مع تهديدات كيم بتدمير أميركا، ترامب قد يبدأ الحرب الكورية التالية

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد قواته العسكرية - (أرشيفية)

غوردون جي. تشانغ - (ديلي بيست) 9/8/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

ذكرت صحيفة الواشنطن بوست في الأسبوع قبل الماضي، أن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية تعتقد بأن كوريا الشمالية قد طورت نسخة مصغرة من رأس حربي نووي لصواريخها. ووفق التقرير، فإن هناك وثيقة لدى الوكالة تشير إلى أن المجموعة المخابراتية "تقدر أن كوريا الشمالية أنتجت أسلحة نووية يمكن إيصالها بواسطة الصواريخ الباليستية، والتي تشمل التسليم بواسطة صواريخ من فئة الصواريخ العابرة للقارات".
ويقدر تحليل آخر للمجموعة المخابراتية، والذي يعود أيضاً إلى أواخر تموز (يوليو) الماضي، أن كوريا الشمالية تتوافر على ما يصل إلى 60 رأساً نووياً.
يقترح كلا التقديرين أن نظام كيم قد أصبح أقرب كثيراً إلى نشر صواريخ بالستية عابرة للقارات، والتي تحمل رؤوساً نووية، مما كان يعتقده معظم المحللين حتى وقت قريب. ويظل كلا التقديرين مثيرين للجدل؛ حيث لا يمثل أي منهما رسمياً إجماع آراء المجموعة المخابراتية الأميركية.
مباشرة بعد نشر قصة الواشنطن بوست، أصدر الرئيس دونالد ترامب رد فعل. وقال بعد ظهر يوم الثلاثاء قبل الماضي إن الكوريين الشماليين "سوف يُقابَلون بالنار والغضب والقوة الساحقة التي لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل أبداً".
وفي المقابل، لم يقل رد بيونغ يانغ سرعة. فقد أصدر ناطق بلسان هيئة الأركان العامة لجيش الشعب الكوري الشمالي بياناً من 47 فقرة، والذي انتهى إلى وعيد بأن "يتم تعجيل النهاية المأساوية للإمبراطورية الأميركية".
وجاء بيان الجيش الكوري الشمالي بعد تهديد آخر منه بأنه كان يخطط لضرب قاعدة غوام الأميركية التي تضم قاعدة أندرسن الجوية في المحيط الهادي، بصواريخ "هواسونغ-12" -يوم 9 أيلول (سبتمبر).
وكان لإعلان الشمال الخاص بغوام خاصية كوميدية -حتى أن البعض ظن بأن لغة ترامب أوحت بأنها هي أيضاً كتبها دعائيو كوريا الشمالية- لكن احتمال إساءة الحساب، ومن ثمَّ التصعيد، يظل حقيقياً جداً.
ويبدو أن التصعيد مطروح على الأجندة في الأسابيع القليلة التالية على الأقل. كما يبدو أن المقصود من تحذير الرئيس ترامب كان تجنب هذه الدورة الخطيرة من خلال تعزيز الردع. ويشكل تعزيز الردع أمراً حاسماً في هذه اللحظة، حيث يبدو أن الردع يمكن أن يفشل لأول مرة في عقود.
كانت الولايات المتحدة تردع بشكل عام نظام عائلة كيم منذ هدنة الحرب الكورية في العام 1953. وكان الردع يعمل بشكل جيد عندما كانت الولايات المتحدة تبدو، في عيون بيونغ يانغ، قوية.
ولكن، عندما بدت الولايات المتحدة ضعيفة، ضرب الكوريون الشماليون بشدة. فمثلاً، خلال أواخر الستينيات من القرن الماضي، قام الكوريون باختطاف سفينة البحرية الأميركية "بيوبلو" من المياه الدولية في العام 1968 وعذبوا أفراد طاقمها وقتلوا واحداً منهم. كما أسقط الكوريون الشماليون طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأميركية من طراز "إي سي121" في العام التالي في المجال الجوي الدولي، مما أسفر عن مقتل 31 شخصاً.
والآن، قد لا يرتدع الكوريون الشماليون لأنهم يعتقدون بأن القوة قد تحولت مبتعدة عن أميركا. ويبدو وكأن رعاتهم الصينيين على وشك الاستيلاء على القوة العالمية في القرن الحادي والعشرين، وقد يعتقدون هم أنفسهم بأن أسلحتهم النووية تجعلهم منيعين.
يتمثل الخطر بالنسبة لإدارة ترامب في أنه عندما يشعر كيم جونغ إيل بأنه قادر على ضرب أي جزء من الوطن الأميركي بالسلاح النووي -ربما في وقت ما في العام القادم- فإنه سيحاول ابتزاز واشنطن على أمل كسر تحالفها مع كوريا الجنوبية. وإذا استطاع في وقت لاحق إزاحة الجنود الأميركيين البالغ عددهم 28.500 جندي من شبه الجزيرة الكورية، فقد يشعر كيم بأنه يستطيع تخويف الكوريين الجنوبيين وتدمير دولتهم في نهاية المطاف.
يكمن الهدف الأسمى لعائلة كيم -ومحور شرعيتها- في إعادة توحيد الأمة الكورية تحت حكمها، وهو شيء تقاومه الولايات المتحدة. لذلك، من الممكن أن يبدأ الكوريون الشماليون سلسلة من الأحداث التي تفضي إلى صراع، وربما إلى أول اشتباك نووي في العالم.
استغرق الأمر الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة أعواماً للوصول إلى علاقات مستقرة نسبياً، والتي عرف كل بلد خلالها أنه يستطيع ردع البلد الآخر. وقريباً، سيترتب على إدارة ترامب التوصل إلى قرار حول ما إذا كانت ستردع النظام الكوري الشمالي على نحو مشابه. وسوف يكون ذلك القرار صعباً بشكل خاص لأنه لم يسبق لأي مسؤول أميركي في الخدمة راهناً أن قابل الشخصية الأهم في تلك المجموعة الحاكمة، القائد الأعلى كيم جونغ اون.
ثمة أمارات على أن الردع ربما لا يكون ممكناً. فنظام كيم يمر بين الحين والآخر بحالات من عدم الاستقرار. وقد بدأت أحدث حالة في كانون الثاني (يناير) الماضي وطالت، كما يبدو، لأكثر من شهر.
خلال ذلك الوقت، تم خفض مرتبة وزير الأمن الداخلي، الجنرال سيم وون هونغ؛ وأعدم خمسة من مساعديه الكبار؛ واغتيل كيم جونغ نام، الأخ غير الشقيق لكيم جونغ أون، بواسطة عنصر كيميائي في ماليزيا. ويوم 12 شباط (فبراير) الماضي، لم يشهد قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية في كوريا الشمالية عملية إطلاق صاروخ جديد، في إشارة إلى وجود حالة من عدم الاستقرار في الجيش.
أشارت هذه التطورات إلى أن المجموعة الحاكمة غير مستقرة، وإلى أن قبضة كيم جونغ أون على السلطة تضعف. وإذا كانت المجموعة الحاكمة غير مستقرة حقاً، فعندها لن تكون الولايات المتحدة قادرة على ردعها.
لا يستطيع أي رئيس أميركي السماح لأي مجموعة حاكمة غير مستقرة بأن تمتلك السبل لقتل الأميركيين بعشرات الملايين. وتعتقد وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية بأن الكوريين الشماليين سوف يمتلكون هذه القدرة قريباً.
فإذا لم تستطع واشنطن نزع سلاحهم بالطرق السلمية، وساد اعتقاد بأنهم لا يرتدعون، فسوف تستخدم الولايات المتحدة القوة بالتأكيد للقضاء على أسلحتهم المخيفة.
سوف يتطلب منطق الردع -في هذه الحالة، منطق الافتقار إلى الردع- أحد التحركات السياسة الأكثر خطورة في التاريخ.
وهذه هي الطريقة التي تبدأ بها الحروب الكبرى.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: As Kim Threatens “Destruction of the American Empire”, Trump May Start the Next Korean War

التعليق