المدرسة تعزز الصحة النفسية للطلبة

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • عندما يقدم للطالب علم يحترم تفكيره بعيدا عن التلقين البحت، فإن ذلك ينعكس على صحته النفسية - (أرشيفية)

ديما محبوبة

عمان- المدرسة ليست مكانا لتلقي التعليم الأكاديمي للطلبة فقط، فهي المكان الذي يحتضنهم ساعات طويلة، ما ينعكس على شخصياتهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين، فهي البيئة التي تؤثر بنفسية الطالب بشكل كبير، وتعلمه في الوقت ذاته معنى أن يكون شخصا مسؤولا وقياديا قادرا على إدارة ذاته ومستقبله إذا ما اكتسب مهارات وأدوات سلوكية من قبل المجتمع الذي يعيش فيه.
ويمكن أن تتكشف شخصيات الطلبة الحقيقية من خلال التعامل مع أقرانهم في المدرسة، أو مع من هم أكبر سنا كالمعلمين مثلا، إلى جانب تعرضهم للكثير من المواقف منها الجيدة ومنها السيئة التي تكسبهم مهارة اجتماعية عملية.
والمدرسة، بحسب اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، ذات أهمية كبيرة لحياة الطالب وتؤثر بشكل كبير على نفسيته، كون الطالب يقضي فيها وقتا طويلا، ما يجعله يخرج شخصيته الحقيقية فيها ويتعامل مع الأمور بتلقائية والتفكير الحر والنفسية الموجودة لديه.
وتؤكد المرشدة النفسية في إحدى المدارس الخاصة، رائدة الكيلاني، أن المدرسة ليست مكانا للتعليم الأكاديمي فقط، ولاكتساب المهارات العلمية، بل هي مكان يتعلم فيه الطالب معنى الحياة وكيفية التعامل معها بصعوباتها وجماليتها، فهي المختبر المصغر عن الحياة الحقيقية، منوهة إلى أن المدرسة تحتضن طلبة يختلفون في تفكيرهم ونفسياتهم، فتجد الطالب المتفوق، الذي لا يفكر بأمر آخر إلا المصلحة العلمية، وترى الطالب الكسول المهمل الذي يصب جل اهتمامه باللعب ويتحرر من المسؤولية، ونجد طلابا آخرين يحبذون الظهور، وإن كانوا غير مجتهدين في الدراسة.
وأساس التعامل الطيب في المدارس بين الطلاب والمعلمين هو الصحة النفسية الجيدة بينهم، حسب الكيلاني، مشددة على أن على المدارس بكوادرها التعليمية والإدارية والنفسية أن تهتم أكثر بالصحة النفسية للطالب لجعله مواطنا صالحا وفردا مهما في مكانه متحملا للمسؤولية، ما يجعله ناجحا في أي عمل يتخذه لنفسه، وأبا صالحا في المستقبل وأخا يعتمد عليه وأما يكتمل المجتمع بها وبتوجيهاتها.
وترى الكيلاني أن المدرسة المهتمة بطلابها أكاديميا ونفسيا واجتماعيا تصل بهم إلى مجتمع صحي لا يعاني الضغناء ولديه حب الحياة ويكون شعلة متقدة من النشاط.
ولتحقيق الاستقرار النفسي للطالب، من وجهة نظر مطارنة، لا بد من تقديم المدارس خدمات جيدة تناسب أعمار الطلاب جميعهم واهتماماتهم، ما يجعلهم واثقين بأنفسهم أكثر، ويشعرهم بالاطمئنان لما يعايشونه، والأهم من ذلك وجود شخص كصديق لهم كالمرشد النفسي على سبيل المثال يحفظ سرهم ويساعدهم ويرشدهم للطريق الصحيح.
وعندما يقدم للطالب علما يحترم تفكيره، كما يقول، ويكون مرنا بعيدا عن التلقين البحت، فإن ذلك ينعكس على الطلبة، فيتفاعل أكثر مع الحصة الصفية والمدرس، ويجعل الطالب يرسم خطة لذاته وما يريد في المستقبل أن يكون.
ويؤكد مطارنة أن توفير فرص خدمة مجتمعية ونشاطات مختلفة تقوم بها المدرسة من فترة لأخرى وبإشرافها ومشاركة بين الطلاب، تجعل الطالب يتخلص من عدم الثقة بالنفس، وتزرع فيه الروح المعنوية العالية ومساعدة الآخرين وحب الخير للجميع.
وعلى المدارس بإدراتها وكوادرها التعليمية أن تعي أن التعلم الأكاديمي البحت وحده لا يكفي، وإنما الفنون والرياضة والمواد المهنية كالزراعة والخياطة والأعمال المنزلية جميعها أمور مهمة بالمستوى ذاته مع العلم الأكاديمي لحياة الطالب ولمساعدته على إيجاد ذاته واستقرارها وتفريغ الطاقات السلبية وزراعة الروح الإيجابية لديه.
ويتفق مطارنة مع الكيلاني أن على المدارس أن تدعم نجاح الطلبة، وتنمي قدراتهم وتزرع المواهب وتطورها في حياتهم، وتشعرهم بالاطمئنان فهذا يزيد من ثقتهم بذاتهم، وعلى الطلاب أن يتعلموا مبدأ المشاركة والابتعاد عن العمل الفردي، شريطة أن يكون لكل عضو في المجموعة عمل يوكل إليه، ويتحمل مسؤوليته، ما يعزز من صحته النفسية ويخلق المنافسة الحسنة وهذا هو المطلوب.

التعليق