‘‘الطريق‘‘.. أول مجلة من إبداع شباب ‘‘الزعتري‘‘ موجهة للاجئين

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • فريق "الطريق" - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- مع ازدياد موجات اللجوء التي اجتاحت الأردن منذ أعوام عدة، وبخاصة من الجانب السوري، كان الأردنيون بكل أطيافهم سباقين في تقديم العون بكل أشكاله، على مدار سنوات مضت لإخوانهم اللاجئين.
إلا أن هناك جانبا كان يجب أن توليه الجهات الداعمة والتطوعية أهمية، وهو الجانب الثقافي والمعرفي واحتواء المواهب التي يمكن أن تكون أصواتا إعلامية يصدح صوتها من المخيمات ليصل إلى كل العالم، كما في مجلة "الطريق" التي باتت حاضنة ومنصة للاجئين السوريين في العالم وليس فقط مخيم "الزعتري".
هدى سرحان، رئيسة التحرير والمسؤولة عن المجلة، وهي جزء من عمل منظمة طوارئ اليابان، وتقدم خدمات تطوعية للاجئين السوريين في الزعتري، أشارت في حديثها لـ"الغد"، إلى أن المنظمة من خلال عملها المسؤول الذي تقوم به في مساعدة اللاجئين، وفي مخيم الزعتري بالتحديد، ارتأت أن يكون هناك مجلة أو منصة إعلامية تنقل أخبار المخيم، وتتحدث بلسان أبنائه، الذين هم الأقدر على إيصال مشاعرهم وهمومهم ومطالبهم، ورغبتهم القوية في عودتهم إلى بلادهم بأمان وسلام، فكان اختيار اسم "الطريق" لتأكيد الحفاظ على طريق العودة إلى الوطن الأم والعيش بسلام.
وبينت سرحان أن البداية كانت عبارة عن كُتيب يوزع "مجاناً" في المخيم، يتحدث عن أخبار اللاجئين فيه، إلا أن تعطش الشباب والفتيات إلى أن يتحدثوا وينطلقوا إلى العالم بمشاعرهم وبكلامهم عن حقوقهم ومعاناتهم، كان له كبير الأثر في أن يتطور الكتيب إلى مجلة شهرية تُطبع بجودة عالية وتوزع على اللاجئين داخل المخيم، حتى أنها أصبحت وسيلة تعارف ما بين سكان المخيم.
وبينت أن هنالك عائلات تعرفت على أقارب لها في المخيم من خلال المقالات والقصص التي تُنشر في المجلة بعد توزيعها، مؤكدة أن هذا الهدف الإنساني كان له الأثر الكبير في انتشار المجلة.
تحتفل مجلة لاجئي العالم "الطريق" هذه الأيام بعامها الثالث؛ حيث يعتبر مُطلِقوها أنها حققت العديد من النجاحات بفضل المتطوعين من اللاجئين السوريين، واستطاعت خلال هذه السنوات تدريب مجموعة كبيرة من الشباب على العمل الصحفي الحر الصادق الذي يعكس الواقع بأفضل صورة.
وعادت "الطريق" إلى حجمها السابق "A4"، كما أصبحت تابعة لقسم "إعلام الطريق" الذي يضم قسم الأفلام الوثائقية على الموقع الإلكتروني "THE ROAD MEDIA".
وتخرج المجلة كوكبة كبيرة من الشباب والفتيات من الدورات التي يتم عقدها بشكل مستمر، وهي "الخطوة الأولى في عالم الصحافة"، التي تهدف إلى تمكين المتطوعين من الكتابة الصحفية وتعريفهم بالعمل الصحفي الحر والصادق من جهة وتدريبهم على التقاط الصورة الفوتوغرافية باحترافية، وتعليمهم كيفية إنتاج الأفلام الوثائقية وإخراجها.
وتؤكد سرحان أن فريق العمل في "الطريق" من صحفيين ومصورين، كانوا خير من دربوا شباب وفتيات المخيم الراغبين في العمل في "الطريق"، على أسس العمل الصحفي، واستخراج أفضل ما لديهم من مواهب إعلامية تحولت في النهاية إلى طريقة محترفة في الكتابة والتعبير، مشيرةً إلى أن العاملين في بداية انطلاقة "الطريق" وجدوا صعوبة في استقطاب فتيات يكن ضمن الفريق العامل في المجلة، إلا أنها الآن زاخرة بالمواهب الشابة من الفتيات يعملن جنباً إلى جنب مع زملائهن من أبناء "الزعتري" يخرجن فيضاً من القصص والأخبار والصور ومقاطع الفيديو التي تتحدث بلسان المخيم وخباياه.
وتصف سرحان ورش العمل التدريبية والتحضيرية للأعداد بأنها كـ"خلية النحل النشيطة" التي تستخرج أجمل وأعمق ما في الشباب والفتيات من قصص، حتى أن هنالك الكثير منهم ممن أُتيحت لهم الفرصة للخروج من المخيم والسفر إلى الدول الأخرى مثل ألمانيا وتركيا وكندا وباقي دول أوروبا، ليكونوا شبكة مراسلين لمجلة "الطريق"، يرسلون أخبار اللاجئين في هذه الدول ونشرها في الطريق، لتكون مجلة على مستوى عالمي وليس فقط مقتصرة على مخيم "الزعتري"، إلا أنها فعلياً توزع فقط داخل المخيم، كونها تهتم بأخبار وقصص أبناء المخيم.
وتشيد سرحان بمدى استجابة الشباب والفتيات خلال التدريب وتحولهم إلى مراسلين صحفيين بالفعل، مضيفة أن الكثير منهم يؤكدون أنهم سيعاودون العمل الصحفي بعد عودتهم إلى بلادهم وزوال غيمة الحرب عنها، مؤكدين كذلك الدور الكبير الذي قام به العاملون ومؤسسو مجلة "الطريق" في تأهيلهم ليكونوا صحفيين متمرسين في العمل الصحفي والتوثيقي.
بالإضافة إلى المجلة، يوجد هناك قسم الفيديو، التابع للمجلة، والذي يعمل على تدريب المتطوعين من خلال المحاضرات النظرية والعملية، واستطاع المتدربون إنتاج عشرات الأفلام الوثائقية التي تتناول شخصيات برزت داخل المخيم من خلال أعمالهم وإنتاجاتهم، كما ركزت على واقع أليم يعيشه البعض بسبب تركهم لبلدهم.
وتؤكد سرحان أن فضل نجاح "إعلام الطريق" يعود للجهد الذي يبذله العديد من المتطوعين من الفتيات والشباب داخل مخيم "الزعتري" ممن يعشقون العمل الصحفي، ووجدوا فيه ملاذا للحديث عن مآسي شعبهم ومعاناتهم منذ قرار الرحيل عن بلدهم؛ حيث لم يدع "إعلام الطريق" قصة نجاح إلا وسلط الضوء عليها، ولم يترك قضية إنسانية إلا وتعاطف معها بمصداقية وشفافية الإعلام الحر، وكانت محاوره شاملة لجميع اهتمامات اللاجئين السوريين؛ حيث تناول المواضيع الاجتماعية والرياضية والترفيهية والنظافة وإجراء المقابلات وإنتاج الأفلام مع العديد من الأشخاص.
وفي الذكرى الثالثة لتأسيسها، وجه فريق إعلام "الطريق" رسالة شكر "لكل من أسهم في إنجاح هذا العمل سواء من هو الآن على رأس عمله أو كان به سابقا، ولجميع المنظمات التي أسهمت في نجاح هذا المشروع والذي يعد فريدا من نوعه كفكرة إعلامية في جميع المخيمات بالعالم".
ويعد الفريق متابعيه دائماً بتحري المصداقية والمهنية، وسيمضي فريق العمل ليكون المنبر الإعلامي الحر لكل مظلوم، وسيعمل جاهدا ليعكس واقع اللاجئين وإيصال صوت الحق.

التعليق