أشخاص يتقنون فن "الجدال".. لا يسمعون إلا أصواتهم!

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

مجد جابر

عمان- مع التقدم بالعمر، يكتشف الكثيرون أن المعاتبة والجدال المستمر مع البعض، مضيعة للوقت وجهد يحتاج لطاقة كبيرة؛ فيختار الشخص راحة البال مع جملة “أنت صح” التي تكون الطريق لإنهاء النقاش، حتى وإن كان على يقين بأن الشخص الثاني على خطأ.
ومع وجود أشخاص يتقنون فن الجدال بدون أي كلل أو ملل أو رغبة في سماع وجهة نظر الطرف الثاني، يميل البعض الى الصمت وعدم الدخول بنقاشات لا تضر ولا تنفع برأيهم، والابتعاد عن محاولة إثبات عدم صحة الكلام، مما يخلق حالة من الجفاء والنفور بين الطرفين بمرور الوقت.
وهو الأمر الذي أكدته الثلاثينية سعاد علي، التي تعتبر أنها بالرغم من مدى حبها لإحدى صديقاتها ومتانة العلاقة بينهما، الا أنها ابتعدت عنها في الفترة الأخيرة كثيراً، وتحولت العلاقة الى مجاملات لا أكثر، والسبب أنها ترى نفسها دوما على صواب، ولا تأخذ برأي غيرها، وتجادل كثيرا ولا تسمع إلا صوتها!
تقول سعاد، إنها ذات شخصية عفوية وعملية، ولا تدقق كثيراً على كل ما تقوله أو تتفوه به، فهي تفترض أنه من الطبيعي أن تكون على طبيعتها أمام الأشخاص الذين تشعر بمودة ومحبة تجاههم، وتجد الراحة معهم، الا أنها في كل مرة تقع في مأزق مع صديقتها هذه تحديداً تبدأ بمعاتبتها ومجادلتها بدون تعب أو ملل فقط لإثبات صحة رأيها.
وترى سعاد، أن الشخص الذي يحبك يفترض أن يتفهمك، وألا يضطرك لأن تبرر أفعالك من أجله. لكن مع صديقتها هذا لا يحدث، لذا فقدت الطاقة لأن تستمر بالمجادلة، ما دفعها لتخفيف العلاقة معها.
ولعل هناك الكثيرين من الأشخاص الذين لا يؤمنون بأن النقاش طريق لمعرفة الرأي الآخر والاقتناع به اذا كان على صواب أم لا. بل على العكس هم يدخلون في النقاش وكأنه معركة لا بد من الفوز بها بغض النظر عن مدى صحة الرأي أو خطئه، وبدون الوصول الى نتيجة مفيدة في النهاية.
الاختصاصي النفسي والتربوي، الدكتور موسى مطارنة، يشير الى أن الحديث مع هذه الفئة من الناس يبعث غالباً على الاستفزاز، ويكون حديثا عقيما وبلا نتيجة، وبعض هؤلاء الأشخاص يفتقدون الثقة بالنفس، فالواثقون من أنفسهم يسمعون أصواتا أخرى غير أصواتهم، ويؤمنون بالرأي الآخر، ويدخلون في الحوار للمعرفة والوصول الى الحقيقة.
ويشير مطارنة الى أن هؤلاء لديهم طريقة حوار لا تنتهي، وهم لا يريدون أن تنتهي فيكون حوارهم بعيدا عن المنطق بكثير من الأحيان، وغير منظم، وهذا مؤشر ضعف وليس مؤشر قوة كما يظنون، لافتاً الى أن القوة هي أن تقول رأيك وتعترف بالرأي الآخر وتتقبله.
محمد علاء الدين يواجه تلك المشكلة مع أخيه الأكبر، فهو مستعد للخوض في نقاش مع أي شخص باستثناء أخيه الذي “يستمتع” بالمجادلة حتى وإن استمرت لساعات، فهو لا يرى نفسه على خطأ أبدا، ومهما حدث، يعتبر أنه كبير العائلة وأنه دائماً على صواب.
ويشير محمد إلى أن أخاه لا يدخل في النقاش لأجل الاستفادة أو سماع الرأي الآخر أو لأن الموضوع يهمه على سبيل المثال، هو يناقش فقط ليكون لديه رأي مختلف عن البقية ودائما هو على صواب كما يعتقد، مبيناً أنه في البداية كان يحاوره على أمل الخروج بفائدة، الا أنه يفشل بكل مرة، لذا وجد أن الحل الوحيد أن يقول له “أنت صح”، لكي ينهي الجدال بأسرع وقت ممكن.
وتعتبر الأربعينية مريم، أن النقاش مع زوجها “عقيم” لا يمكن الوصول به الى نتيجة على الإطلاق بل على العكس، والسبب أن زوجها شخص لا يرى نفسه مخطئا على الإطلاق، ولا يكل ولا يمل، فهو يحب إثبات أن رأيه على صواب دائما، كما يدقق على أصغر التصرفات ويفسرها بطريقته ولا يسمع الطرف الثاني مهما برر له.
في بداية حياتها الزوجية، كانت تتعب كثيراً في محاولة تبرير وتفسير تصرفاتها لكن بدون فائدة فهو لا يسمع سوى ذاته، الا أنها مع الوقت أصبحت لا تبذل أي مجهود في أن تحاول إقناعه بأي شيء بل على العكس تؤيده، لـ”تشتري راحة البال”، كما تقول، خصوصاً وأنه من المستحيل أن يتغير أو يغير هذه العادة التي تعتبرها سلبية جداً.
الدكتور مطارنة، يعود ليؤكد أن هؤلاء الأشخاص لا يدركون أنهم قد يفقدون علاقات عديدة في حياتهم، لأن الأطراف الأخرى تتعمد التجاهل مع الوقت، وعدم الخوض في النقاشات.
ويعتقد مطارنة، أن بعض هؤلاء الأشخاص تعرضوا بحياتهم للاضطهاد من قبل أسرهم، فتكون شخصيتهم مهزوزة غير واثقة بنفسها وضعيفة، وفي مرحلة معينة من العمر تنمو لديهم الرغبة بإيجاد طريقة لإثبات الذات وتكون بطريقة تزعج الآخرين.
ويلفت إلى ضرورة أن يصارح الأشخاص الذين ينزعجون من تلك التصرفات الشخص المعني، مبينين له مدى التأثير السلبي على العلاقة بسبب الجدال المستمر وعدم الالتفات لرأي الآخرين. وإن لم يجدِ ذلك نفعا، ينبغي عدم استنزاف طاقاتهم معه بحوار لا ينفع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اشخاص لا يتقنون (ايوب)

    الجمعة 18 آب / أغسطس 2017.
    ولماذا لم نقبل بسمع اليهود؟؟؟؟؟