تقرير اقتصادي

لماذا قد يكون تملقك رئيسك في العمل شيئا خطيرا؟

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • تعبيرية

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- هل تحبذ أن تتلقى الثناء على إنجازاتك؟ هذا سؤال سهل جدا فجميعنا نعلم أن الإجابة هي "نعم". وفي الحقيقة، فإن الثناء أمر اختبره من يتقلدون مناصب المسؤولية كثيرا خلال حياتهم، والإشادة بطبيعتها تستخدم كإشارة إلى حسن التصرف والإنجازات، في حين تستخدم أيضا في تحديد من هم الأمثل لنحذو حذوهم.
ويختبر المرء الثناء بداية من المعلمين والأهالي، ومن ثم من الأقران، وأخيرا من المرؤوسين.
ويبدو الأمر متشابها إلى حد كبير بغض النظر عن المصدر، ولذلك ينسى الكثيرون أمرا في غاية الأهمية وهو أن الثناء من المرؤوسين يقع أيضا في دائرة التملق، والمراد منه هنا هو أن يجعلك تشعر بشعور جيد وإيجابي إزاء الشخص الذي يتقدم لك بالثناء، وهو جزء مما يفعله الأفراد من أجل تحسين حياتهم المهنية.
ويمكن للتملق أن ينبع من إشادة صادقة، لكنه لا ينبع بالضرورة من القلب، فهل هذا يعني أن علينا التعامل معه بأسلوب مختلف؟
يعتبر التملق سيفا ذا حدين يمكنه أن يدمر هؤلاء الذي يتقبلونه.
وفي الآتي مثال يوضح كيف أن التملق يمكن أن يشير إلى وجود مشكلة حقيقية. ففي العام 2001، قاضت لجنة الأوراق المالية والبورصة آلبيرت دانلاب، الرئيس التنفيذي لشركة "سان بيم"، بتهمة الاحتيال. وتم منع دانلاب، المشهور بتغيير أوضاع الشركات المختلة وبيعها بأرباح جيدة، في نهاية المطاف من الخدمة كضابط أو مدير في أي شركة.
وكيف كان يدير الأمور داخليا في كل شركة أمر مثير للجدل، لاسيما مع ظهور الكثير من المعلومات السلبية إثر سقوطه، والتحدث كثيرا إخافته العديد من المدراء الآخرين الذين كانوا يتملقونه عندما كان في ذروته.
وأمر دانلاب أيضا بتعويض المستثمرين الذين احتال عليهم، والذين ربحوا الدعوى الجماعية ضده. ونادرا ما يحدث ذلك، حتى في الحالات التي تظهر فيها الإدانة واضحة، وذلك لأن عبء الإثبات يمكن أن يحمي المدراء التنفيذيين من الإدانة.
وتمثل أهم تفاصيل سقوط دانلاب في أن المدراء حوله كانوا سريعين في تقديم المعلومات التي ساعدت في التحقيق، على النقيض من العديد من الشركات التي عملت بجد في إعاقة وإرباك المحققين. لقد أصبحنا نعلم الآن من الأبحاث أن سقوطه لم يأت محض مصادفة، وإنما أمر حدث بشكل منظم.
وتنظر مقالة نُشرت حديثا في "آدمينيستريتيف ساينس كوارتلي"، والتي كتبها كل من جيمس ويسفال ومايكل ماكدونالد بالشراكة، في ما يحدث عندما يحتال المدراء على من يعلوهم في المنصب بالتملق والأساليب الأخرى.
وفي البداية، ليس التملق أمرا سهل الأداء، وهو يمسي أصعب وأصعب بينما كلما صعد المرء المناصب في الشركة. خذ بعين الاعتبار الفروق بين الثناء والتملق مرة أخرى. فنحن نشعر بالرضا إثر الثناء على شخص ما عقب إنجازه شيئا ما، في حين نشعر بالسوء إثر تملقنا شخصا ما، لأننا لا نعني ما نقول تماما من جهة، ولأننا ندرك تماما أيضا أننا نبغض فلانا لأنه يعلونا في المنصب. وكنتيجة لذلك، يتحول المدراء الذين يتملقون من يعلوهم في المنصب سريعا إلى كرهه.
ولأنهم يشعرون بالسوء تجاه تصرفهم، يضع المتملقون اللوم على من يتملقون. وفي الواقع، وجد الباحثون أنهم يظهرون تمييزا "تصاعديا" أيضا لأن استياءهم يتضاعف إذا كان المتملق رجلا أبيض ومديره من الأقلية العرقية أو إمرأة.
وحتى المدراء الذي يشاهدون أقرانهم يتملقون الرؤساء الأعلى، فهم أيضا ينمون أكثر استياء إذا ما شاهدوا نظراءهم يتم مكأفتهم على ذلك، وكذلك ينمو اللوم والغضب ويتضاعف.
والخطوة التالية أكثر أهمية بطبيعة الحال، وهي أن المدراء المستاؤون يمكن أن يمضوا قدما في تدمير رأس المال الاجتماعي لرؤسائهم التنفيذيين.
ويتم بعض ذلك بشكل سهل وبأضرار طفيفة فقط، فهم يتحدثون خلف ظهور رؤسائهم. وفي الحقيقة، أظهرت الأبحاث أن المدراء يمكن أن يعلقوا سلبا على قيادة رؤسائهم عندما يتحدثون إلى الصحافة. وبصرف النظر عن الانتقادات الحادة، يمكن للمدراء أن يستخدموا مهارة التملق في الإشادة برؤسائهم أو الإدلاء بتصريحات غير مباشرة يمكنها أن تضر بسمعتهم، ويتراكم تأثير ذلك بطبيعة الحال، وقد تم الربط بين كل نوع من أنواع التعليق السلبي بتغطية أكثر سلبية للقيادة، الأمر الذي يدمر أكثر سمعة الرؤساء في مجتمع الأعمال.
ويمكن للمسألة أن تصبح أكثر خطورة، كما حدث في قضية دانلاب، بحيث وصف مراقبو حساباته كيف دفع دانلاب بممارسات حسابية غير شرعية، أو تسببه ببيع الكثير من السلع في وقت مبكر، وهي ممارسة تصبح غير قانونية عندما تباع البضائع قبل أن تبلغ مرحلتها النهائية "كامل جاهزيتها".
وقد توقعت لجنة الأوراق المالية والبورصة (وكذلك بعض المستثمرين) أن مثل هذه الممارسات كانت تجري في "سان بيم"، مما يعني أن التحول الواضح في المبيعات والأرباح ما هو إلا مخطط إحتيالي في الواقع.
وحدد الباحثون أيضا العواقب التي لا يعتبر فيها الثناء تملقا، وبالتالي يكون آمنا بالنسبة للجهة المتلقية له. وهذا يحدث غالبا في الحالات التالية: أن يكون المدير ورئيسه أصدقاء، ومدى التشابه بينهما، أن يكون الرئيس واثقا من أن ما يقال به هو ثناء لا أكثر، وأن يكون الجميع واثقين في ظل نجاح شركتهم.
وفي نهاية المطاف، أصبحنا الآن نعلم أن علينا النظر إلى الإشادة بعانية أكبر، لأنها قد تقع في إطار التملق وتصبح بالتالي أمرا خطرا. وكلما صعدت أكثر في سلمك المهني، ينبغي لك أن تتفحص غرورك باستمرار.

"ساوث تشاينا مورنينغ بوست"

التعليق