فهد الخيطان

برشلونة.. إرهاب يدمي قلوب العشاق

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2017. 11:09 مـساءً

برشلونة المدينة التي يُجمع على حبها الملايين حول العالم ويرتبط اسمها بواحد من أعظم فرق كرة القدم في التاريخ، وأكثرهم من العرب والمسلمين. مدينة تضج بالحياة والفرح والسلام والسياحة من كل أصقاع الأرض، كل ذلك لم يشفع لها عند الإرهابيين والقتلة؛ أعداء الحياة والإنسانية. اختاروا أجمل ساحاتها وأحلى شوارعها لارتكاب جريمة نكراء بحق أناس عزل فقتلوا وأصابوا ما يزيد على مئة إنسان ينتمون لـ24 جنسية.
جريمة إرهابية فيها من الخسة والنذالة ما لا يتخيله عقل. التنظيم الذي ارتوى من دماء أهل الموصل والرقة ينقل معركته اليائسة إلى قلب العالم المتحضر، من باريس وبروكسل إلى نيس فلندن وبرلين، ويدمي من قبل عربا ومسلمين من أبناء جلدته أينما تيسر له.
قبل أن تتعرف الشرطة الإسبانية على هوية الإرهابيين أعلن التنظيم المتوحش مسؤوليته عن الجريمة، زاعما أنها رد فعل على قصف قوات التحالف الدولي لأوكار التنظيم في سورية والعراق.
أسبانيا على وجه التحديد لم تضع قدما في حروب المنطقة، وبرشلونة على الخصوص لم يأتنا منها سوى المتعة لعشاق كرة القدم والسياحة، وجادتها "لامبلارس" كانت على الدوام ملتقى البشر من مختلف الجنسيات، وشارعها شريان الحياة الذي يأخذك لأحيائها التاريخية وأهمها الحي القوطي.
يجمع الخبراء على أن سقوط الهيكل التنظيمي لداعش لايعني نهاية التنظيم. خلاياه منتشرة في كل مكان في العالم. ذئاب منفردة ومجموعات متعطشة للدم لاتجيد سوى القتل.
وإن كان خطر التنظيم في التمدد والتوسع قد انتهى فإن كارثية أفعاله الشريرة ستكون أشد فتكا في المستقبل. آلاف الأشخاص حول العالم تأذوا من جرائمه، منهم من قتل أو جرح ومنهم من فقد قريبا أو صديقا، ومثلهم مئات الآلاف من سكان المدن، عاشوا التجربة المرة وشاهدوا مدنهم مكلومة مدمّاة. هؤلاء لن يغفروا ولن يسامحوا. هم من سيشكل صورتنا في أعين العالم. قد لا نشعر بالأذى على المدى القصير، لكن في المستقبل القريب سنشهد التحولات في تفكير القطاع العريض من الرأي العام الغربي.
لقد برزت بقوة بوادر الكراهية، وتجلت في تقدم اليمين المتطرف في كل انتخابات أوروبية ومعاداة الأجانب من العرب والمسلمين تحديدا، ونبذ اللاجئين.
يكافح الليبراليون واليساريون في الغرب هذه الظواهر، لكن مع كل عملية إرهابية جديدة يخبو صوتهم وتتبدى عليهم علامات اليأس والإحباط.
سردية خطابنا السائد عن أقلية شاذة لا تمثلنا لن تصمد طويلا، سيكون علينا أن نبرهن للعالم أننا بالفعل أغلبية تنبذ الإرهاب. حتى الآن ما نزال مترددين. كل جملة إدانة خجولة نتبعها بـ"لكن". ما يزال بيننا الكثير من يبحث عن أعذار للقتلة، وتبرير لجرائمهم. ما نزال نضفي قدسية على أحكام فقهية ينهل منها الإرهابيون.
لم يعد أمامنا مجال للمراوغة والمناورة، علينا أن نحسم أمرنا، وإلا لن يكون منطقيا السؤال: لماذا يكرهوننا؟ فمخزوننا من الكراهية يكفي ليجعلنا أمة منبوذة في العالم كله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »برشلونه ارهاب يدمي القلوب ؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 19 آب / أغسطس 2017.
    شرحت واسهبت وأجدت وصفا ل الإرهاب الذي لادين له (خوارج الأمه ) ولامؤيد ولامحرض له سوى من استدرجه لتحقيق مصالحه (استدراج القاعدة من قبل امريكا ومن التف حولها تابعا لمحاربة الروس وتمويلهم وتسليحهم والإتفاق الذي تم في دهاليز المخابرات الأمريكية الذي لاناقة لنا فيه ولاجمل ومابعده من صدام الذي توالدت من رحمه الجماعات الإرهابيه )وحتى لانطيل مالفت انتباهي التساؤل الدلالي في ذيل مقالك وإلا لن يكون منطقيا ان يكرهوننا فمخزوننا من الكراهية يكفي ليجعلنا امة منبوذه ؟؟؟الذي يتناغم وإستراتجية من تغول عداء ل الأمة الذين لم يألوا جهدا في تمزيق وإضعاف الأمة من أجل تحقيق دفين أهدافه من أجل الغطرسة والسيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها وقرارها ؟؟والتاريخ يشهد بدء من الإستعمار المباشر ورواسبه ومابعده من سايكس بيكو والأنكى زرع النبته الشيطانية (الكيان الصهيوني) في قلب الوطن العربي كقاعدة متقدمه ( وعد بلفور ) كمصدر ل الإرهاب ؟؟ ومابعده ؟؟والسؤال المشروع ردا على من تستر تحت حجة مكافحة الإرهاب الذي لم يتم تعريفه حتى باتت السحنة والعقيده بعيدا عن تعريف العمل الجرمي (انظر وقارن ماحصل في الأمس القريب في فرجينا والذي لم يقل خطورة وقتل عمّا جرى في برشولونه وموقف مصدّر الإرهاب بكل أشكاله(سياسة وإقتصاد وإجتماع ) مستر ترامب مؤدلج سياسة الجنون فنون والصدمه التي جضّت مضاجع العالم ببناء الحواجزالسياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه وآخرها الصراع مع كوريا الشماليه؟؟؟؟الذي طلب التحقيق مع الطرفين (وسياسته وتغريداته السبب في الحادث الإرهابي)؟؟؟ومع تأكيدنا ان الإرهاب لادين ولاقوميه له ؟؟ الخاروف يأخذ شكله وسلوكه مابعد التسمين ومن ثمّ وزنه وتسعيره وليس من خلال جيناته ؟؟؟؟ الفئات الضالة من قامت بالعمليه في برشولونه وغيرها تم تسمينها وتعايشها ماء وكلاء ورعايه في اسبانيا (الأندلس)؟؟؟؟استاذ فهد وكفانا وإياك جلد الذات المؤدي ل الإحباط مولد العنف والصراع ؟؟؟؟؟؟؟
  • »معك حق ! (بسمة الهندي)

    السبت 19 آب / أغسطس 2017.
    حزينة على برشلونة وضحاياها. معك حق أستاذ فهد "لم يعد أمامنا مجال للمراوغة والمناورة"، فمع كل عملية ارهابية وحشية في الغرب تبرز مزيد من الأسئلة العميقة حول منطقتنا، أسئلة تفتش في تفاصيل بيئة هذا الوحش وأسباب انتاجه.
    منطقتنا لم تعد عبء فقط على قاطنيها بل على العالم ولا مفر من أحداث تغييرات ثورية وجذرية في المنطقة تعيد الاعتبار للعقل والقيم الانسانية والحداثة. هذا الجنون له ابعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لا فقط بعد أمني، وشعوب العالم باتت تدرك ذلك أكثر مع كل عملية ارهابية وحشية، ومع مزيد الأسئلة التي يسألها العالم عن منطقتنا.
    لا مخرج دون التخلص من ثالوث التطرف الديني والاستبداد والاحتلال الاسرائيلي.