إسرائيل والأكراد

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2017. 11:05 مـساءً

تواردت أنباء في الأيام الأخيرة، تقول إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تدعم "حق تقرير مصير الأكراد" في العراق، بمعنى اقامة دولة مستقلة لهم. وهذا موقف حتى وإن لم يصدر رسميا عن الحُكم الصهيوني، إلا أنه متوقع، على خلفية العلاقات المكشوفة بين قيادات كردية عراقية مع النظام الصهيوني، على مر سنين طويلة. ومن الواضح أن الصهاينة لا يقلقهم "حق تقرير مصير الأكراد"، ولا القضية الكردية ككل، وإنما يبحثون دائما عن موطئ قدم ثابت لهم، في أنحاء مختلفة من العالم، كما رأينا هذا في أفريقيا، وفي شمال القارة الآسيوية وغيرها.
فإسرائيل ليس لديها موقف واحد من القضية الكردية العامة، بل موقفها عيني للأكراد في العراق، لأنها معنية بتقسيم العراق، وضمان موطئ قدم لها هناك. في حين أن موقفها الدائم، مناهض للأكراد في تركيا، بسبب العلاقة التاريخية مع تركيا. وحتى أن القوى الكردية هناك اتهمت إسرائيل في العام 1999، بالمشاركة في عملية القاء القبض على الزعيم الكردي السجين عبدالله أوجلان.
وإذا اعتمدنا تقارير تصدر من حين الى آخر، فإن إسرائيل حاضرة بهذا الشكل أو ذاك في اقليم كردستان العراق، وهي تطمح إلى أن يكون لها موطئ قدم أكبر وأوضح في هذا الكيان، القائم في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لإسرائيل. ولكن إسرائيل قد لا تسارع في اصدار موقف واضح وحازم في الفترة القريبة، نظرا لما ينشر عن الموقف الأميركي الداعي الى تأجيل الاستفتاء، كما أن إسرائيل معنية بالحفاظ على علاقاتها المتطورة بشكل دائم مع تركيا، خصوصا أن تركيا تبدي استعدادا واسعا لتطوير العلاقات الاقتصادية، وبشكل خاص أن تكون تركيا مركز انطلاق "للغاز الإسرائيلي" نحو أوروبا.
وليس واضحا ما إذا سيتم الاستفتاء المعلن في إقليم كردستان في نهايات الشهر المقبل، وبغض النظر عن الموقف من القضية الكردية بشكل عام، وفي العراق بشكل خاص، فإن القادة الأكراد يفقدون أي شرعية، والحق الأخلاقي في طرح مطالبهم، إذا بحثوا عن شرعيتهم لدى الصهاينة، أو تلقوا دعما منهم من أجل تحقيق أهدافهم؛ في الوقت الذي يواصل فيه الصهاينة جريمتهم بحق الشعب الفلسطيني.
لقد دأب الصهاينة على مر السنين، على وضع موطئ قدم في كل منطقة في العالم، من شأنها أن تخدم مصالحهم، ويكفي أن ننظر في العقدين الأخيرين، كيف أن إسرائيل تطور علاقاتها في أفريقيا، وفي شمال القارة الآسيوية، بالذات لدى دول جنوب الاتحاد السوفييتي السابق. ففي أفريقيا، تلعب إسرائيل على عدة مستويات، فهي تسعى للتحرك بين دول حوض نهر النيل، بهدف وضع يد على بعض مصادره، وفي مرحلة سابقة، كان الحديث عن هدف إسرائيلي للتحكم في كميات مياه النهر المتدفقة الى مصر.
كذلك رأينا دورا إسرائيليا داعما لإقامة دولة جنوب السودان، والعلاقات مع تلك الدولة ظاهرة للعيان، وما من شك أن لإسرائيل حضورا أمنيا واضحا في تلك المنطقة، التي تعتبرها "بوابة الجنوب" بالنسبة لها. كما أن إسرائيل تتحرك باستمرار في محاولة لتطوير علاقاتها مع دول مركز وجنوب أفريقيا، وتسعى هناك إلى إبرام اتفاقيات تعاون معها، خصوصا في المجال الزراعي والتكنولوجي، ومن ضمن أهدافها هناك، كسر المواقف التقليدية لعدد من تلك الدول، دعما للقضية الفلسطينية، بهدف كسر الموازين السياسية القائمة في الهيئة العامة للأمم المتحدة، وغيرها من الأهداف.
كذلك نقرأ من حين الى آخر، عن حراك إسرائيلي في عدد من الجمهوريات الجنوبية في الاتحاد السوفييتي السابق، وهي ترى أن حضورها السياسي والأمني هناك، من شأنه أن يساعد في تثبيت موطئ قدم على الحدود الشمالية لدول إيران والباكستان وأفغانستان.
وإذا ما استعرضنا تلك الدول، نجد أن الصفة الجامعة لها، كونها دولا صغيرة أو فقيرة، تحتاج إلى دعم، ليس بهذا القدر المُكلف للكيان الإسرائيلي، ولذا فإن إسرائيل تسعى لتسد بعض احتياجات تلك الدول. فإذا كنا نقول حتى الآن من باب السخرية، إن إسرائيل تحظى في الهيئات الدولية بدعم أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة الأميركية، وأصغر دولة ميكرونيزيا، فقد لا نستغرب حينما سنرى أن هذه القائمة تزداد بأسماء عدة دول، من دول "الظل"، إن صح التعبير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بإمكان تركيا سحب البساط من أمريكا وإسرائيل (تيسير خرما)

    السبت 19 آب / أغسطس 2017.
    بإمكان تركيا سحب البساط من أمريكا وإسرائيل بإعطاء الأكراد أحفاد صلاح الدين حق تقرير المصير لإقامة دولتهم بين بحري قزوين والمتوسط بشرق وجنوب تركيا وشمال غرب إيران بعد تأخير قرن كامل وسيسارع عرب ومسلمون والأمم المتحدة للإعتراف بها وسيقوي ذلك من طلب حق تقرير المصير للفلسطينيين، وعلى تركيا تغيير توجهاتها مع العرب والإسلام باعتماد لغة القرآن لغة رسمية للدولة وانتهاج ثقافة أول دولة مدنية في العالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة.