أبو غنيمة توقع ‘‘هموم الورد‘‘ في ‘‘الرواد الكبار‘‘

تم نشره في الأحد 20 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في فعالية منتدى الرواد الكبار أول من أمس - (تصوير: أسامة الرفاعي)

عزيزة علي

عمان- وقعت د. هدى أبو غنيمة في منتدى الرواد الكبار المجموعة القصصية "هموم الورد"، الصادرة عن الآن ناشرون وموزعون، التي تتكون من خمس وعشرين قصة وحكاية، بعضها حكايات حقيقية شهدتها الكاتبة، وقُدِّمتها بأسلوب قصصي، وهي المجموعة الثانية بعد "معاناة عربي".
شارك في الحفل الذي أقيم أول من أمس بالتعاون مع الآن ناشرون وموزعون كل من الشعراء: نضال القاسم، مهدي نصير، والقاصة د. هدى فاخوري، أدارته القاصة سحر ملص.
واعتبرت أبو غنيمة ان قصصها تضم لقطات مكثفة، ومواقف وانطباعات ربما اختلفت كثيرا عما كانت تنوي كتابته، فيه افكار تخفق بأجنحتها، وكلمات تثرثر في الصمت، وتجوب في تلافيق الدماغ وأرجاء الوجدان، باحثة عن مخرج وصياغة لغوية لائقة.
وأضافت أبو غنيمة أن الرحلة إلى مجاهل الذات والتجول في أرجائها مغامرة غير مأمونة العواقب، تواجه في الدروب احتمالات كثيرة، لم تخطر في بال الكاتب قبل أن يبدأ في تسجيلها، وقد تطلعه على اماكن في لا وعيه، لا يعرفها أو كان يتجنب مواجهتها، أو تتيح له التعرف على خبرات يختزنها، ولم ينتبه إلى قيمتها، وأهمية التعرف عليها.
وصف الشاعر مهدي نصير هذه المجموعة بـ"الممتعة"، فهي تمثِّل قراءةَ مثقفةٍ عربيةٍ لواقعها وانتمائها وانكساراتها وانكسار أحلامها وانكسار مشروع أمَّتها في النهوض والتقدم كباقي شعوب الأرض التي انتصرت على صراعاتها وكوَّنت عقداً اجتماعياً متوازناً يحكم العلاقة بين مكوِّنات المجتمع لتنعم بالسلام والهدوء والقدرة على التمتع بجماليات الحياة.
واشار نصير إلى أن بعض القصص تبرز الطبيعة بجمالها وأشجارها وعشبها ومطرها ووردها وعصافيرها وهديل حمائمها كلُّ ذلك أقرؤه كبحثٍ عن معادل قد يستطيع إعادة التوازن لهذا الخراب والخواء الذي يجتاحنا.
وقدم نصير قراءة في محاور المجموعة حيث اشار إلى سيطرة الراوية المثقفة الحالمة بغد أجملَ على قصص المجموعة، فكثيرا من قصص بُنيت على فكرةٍ ارتبطت بموقفٍ مؤثرٍ في حياة القاصة، فاتخذت لغة القص العالية والمشرقة الأقرب إلى اللغة الشعرية، ما أثَّر على بناء بعض القصص التي كانت أقرب إلى القصيدة منها إلى القصة القصيرة،  وبرزت ثقافتها الإنسانية العالية ورؤيتها لتواصل الثقافات الإنسانية ومدى تخلفنا الحضاري عن الآخر المتقدم بحسِّه الإنساني وثقافته وبساطته.
ورأى نصير أن شخصياتٌ قصصية لم تحضر متفاعلة وحاضرة بالسرد القصصي بل حضرت كظِلال لفكرة أرادت المجموعة أن تقولها، في هذه المجموعة تمتحُ المؤلفة من بئرٍ عميقٍ من التجارب والذكريات البعيدة المختزَنة فكانت تؤشِّر حيناً وتُشيرُ أحياناً لعوالم كانت تبدو مغرقة في الذاكرة المكتظة، وهناك بعض القصص في هذه المجموعة تنتقد بعض أنماط الشخصيات المتسلطة والحقودة وغير المتسامحة والباحثة عن سدِّ عُقدِ نقصها بالتعالي والتستَّر بالمظاهر البراقة الخادعة.
الشاعر نضال القاسم رأى أن عناوين المجموعة تشير إلى دورات الحياة المتنوعة بأفراحها وأحزانها، ومسراتها ومعاناتها، وتقلبات الحالة النفسية والاجتماعية بالإنسان السوي، وغير السوي، ولكنها في كل الحالات تشير إلى شخصيات متطورة ومتحولة تنتقل من حال إلى حال، ومن سلوك إلى آخر، فهي تُعنى بالطبيعة والبيئة وتقوم بدور المرآة التي تعكس مظهر الواقع، وتؤسس لكتابة تُعنى بالتواصل الإنساني الرفيع. واعتبر القاسم أن هناك انسجاما بين العناوين المطروحة في بعض النصوص وبين نهاياتها، فقصة (نداء زهرة) خُتمت بـ (انتعشت زهرة، فرفعت رأسها لترى الَّبيَّة الصمَّاء تبتسم بودٍّ وحزن شفيف)، وقصة (هموم الورد) انسجمت كثيراً مع نهايتها؛ حين ختمتها بقولها: (تدفقت بكلمات الشكر، وأنا أغالب دمعاً خِلته أحمر قانيا بلون الورود المذبوحة في بلادي..). وكذلك في قصة (بوح الياسمين)، تقول:(في صباح اليوم التالي، اشتريت ياسمينة ثانية لي، وأهديت جارتي أخرى وقلت: ازرعيها في حديقتك واستمتعي ببوحها. قالت: وهل تنطق الأزهار؟! قلت: أجل فعطورها بوح وتسابيح).
وتحدث القاسم عن توظيف الصورة عند أبو غنيمة التي تدرك أن الحياة ليس بالأمر السهل، قائلا: تلجأ وبشكل أساسي إلى التعاطي مع تحولات الّلغة الموازية، والتي تتوافق بحرفية كبيرة مع تبدل مستويات السرد وتداخلها في كل قصة ضمن المجموعة، أو تستعين باللغة البصرية حيث يلزم لنلمس أيضاً تدفقاً سلساً ومؤثراً، يفضي لمشهدية غالبا ما تنبثق كومضة مفاجئة، يكون من شأنها الإستدلال حول ما توافر تدريجيا من بناء تشكيلي لتلك العوالم القصصية، وما أن تتلاشى تلك الومضة حتى تترك إنطباعاً لدى المتلقي بضرورة القبض على أثر اللحظة المتبقي ليتسنى له المواصلة في تتبع تدريجي مماثل وبشغف للتخلص من فضول يتصاعد في تعاقب متصل لتلك الومضات.
واشار القاسم إلى ان قصص ابو غنيمة  تتميز بأنساقٍ لغويّةٍ واضحةٍ ومعانٍ محدّدة، تُظهر الأحداثَ بوضوح دون غموض، فاستطاعت أن تثير في نفس المتلقي جملة من التساؤلات من مثل تناقضات هذا الواقع عبر الذات المغتربة أو الإنسان/ الفرد داخل بناء اجتماعي تتهاوى معطياتُه، وتمَكَّنَت من تجسيد الواقع من خلال استخدامها لغة تصويرية تستمرىء التفاصيلَ النابضةَ الحيةَ؛ التي من شأنها أن تمنحَ اللحظةُ القصصيةُ بناء محكما بارعا في السرد، فتتسرب أحداثها بخفة ورشاقة لتملأ نفوسنا فرحاً شجياً حين الفرح وتبث الارتعاش اللذيذ حزنا وتعاطفا حين الألم. يذكر أن هدى أبو غنيمة حاصله على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق، والدبلوم العالي من جامعة محمّد الخامس بالرباط/ المغرب، والماجستير في الأدب الحديث من الجامعة نفسها، والدبلوم العالي في الدراسات التربوية العليا من جامعة عمّان العربية للدراسات العليا، وقامت بأعداد برامج ثقافية للإذاعة الأردنية، وهي عضوة في رابطة الكتّاب الأردنيين، ونالت جائزة البحث المميز في مؤتمر المجلس الدولي لصاحبة الجلالة- اللغة العربية السادس، الذي عقد تحت رعاية حاكم دبي الشـيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن بحث بعنوان "اللغة العربية والأمن اللغوي والثقافي".

التعليق