خبراء: إجراءات الإصلاح الاقتصادي المرتقبة ستؤثر سلبا على النمو

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي واعضاء من الحكومة يتابعون مناقشات النواب خلال جلسة سابقة- (تصوير: مجد الطويل)

هبة العيساوي

عمان- استهجن خبراء اقتصاديون وماليون حديث رئيس الوزراء هاني الملقي عن إجراء "إصلاح اقتصادي دون إيلام المواطن"، ووصفوه بغير المنطقي كونه في الوقت ذاته يتحدث عن رفع للأسعار وتوسيع الشريحة التي تخضع لضريبة الدخل.
وبين الخبراء في حديث لـ"الغد" أن تلك الإجراءات سوف تؤثر سلبا على النمو الاقتصادي، كونها ستقلل من الطلب المحلي مع ارتفاع التضخم، وبالتالي زيادة الكساد في القطاعات المختلفة.
وأشاروا إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي التي يتحدث عنه رئيس الحكومة هو معادلة واحدة لزيادات الإيرادات الحكومية عن طريق جيب المواطن.
وأكدوا على أن تلك الإجراءات سوف تعمل على التقليل من الطبقة الوسطى وزيادة نسبة الفقر في المملكة.
وأكد رئيس الوزراء هاني الملقي مؤخرا على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تنتهجه الحكومة ليس مفروضا علينا، فهو مشروع إصلاح اقتصادي وطني بامتياز وله ضرورة لا بد منها.
وقال الملقي في مقابلة مع التلفزيون الأردني إن من يراجع الأرقام خلال آخر خمس سنوات يجد انه كان لا بد ان نضع برنامجا يصلح الاختلالات ويعيد التوازن للعملية الاقتصادية، وفي نفس الوقت السير في الطريق الصحيح نحو الاعتماد على الذات.
وقال: "يؤلمني أن ازيد فلسا على المواطن الأردني، ولكن في نفس الوقت كل فلس نخصصه نعلم انه يذهب للمستقبل ولا بد ان نفكر كيف نستمر بالإصلاح دون ان يكون هناك تبعات كبيرة على المواطنين، ونحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الطبقة متدنية الدخل والمتوسطة الدنيا".
الخبير المالي مفلح عقل قال إنه لم يعد لدى المواطن الأردني طاقة لتحمل المزيد من الضرائب ورفع الأسعار، وأضاف: "الحكومة الحالية كما قبلها من الحكومات تفكر دائما في الحل الأسهل للحصول على الإيرادات وهي جيب المواطن".
وأكد أن أي إجراءات جديدة تتعلق برفع الأسعار أو الضرائب سوف ترفع التضخم وتمحو الطبقة الوسطى وتزيد من الفقراء كونها تقلص من قدرة المواطنين الشرائية.
واستغرب من حديث رئيس الوزراء حول تأكيده وحرصه على عدم إيلام المواطن في الوقت الذي سيصلح فيه الاقتصاد على حساب دخل الأسرة وانفاقها.
بدوره، قال دكتور الاستثمار وإدارة المخاطر سامر الرجوب إن الإصلاح الاقتصادي يجب ان يشمل جميع أنواع الإصلاحات من تشريعية واجرائية هيكلية، وأن الاعتماد المستمر من قبل الحكومات المتعاقبة فقط على جزء واحد من الإصلاح سيفقد الإصلاح الاقتصادي تأثيره وسيشوه الهيكل الاقتصادي، وعليه فتركيز الحكومة المستمر على الإصلاح التشريعي دون الإصلاحات الاقتصادية الأخرى سيجمد الاقتصاد ويمنعه من الحراك.
وبين الرجوب أن أهم قواعد الإصلاح الضريبي هو شموليته (بمعني تحقيق العدالة الضريبية) ومنع التهرب وزيادة كفاءة التحصيل، ولا يجوز التعامل مع الإصلاح الضريبي من جانب واحد يركز على تحصيل الضرائب المباشر والواضح للعيان الذي يصعب التهرب منه مثلما تعاملت الحكومات السابقة مع موضوع ضريبة المبيعات والذي دفع ثمنه كاملا المواطن، وأدى الى تحليق الأسعار عاليا من دون رابط او نظام يحكمها كما هو الحاصل الآن.
وأكد أن استمرار اعتماد الحكومات على موضوع الضرائب والرسوم في كل مرة بدافع زيادة الإيرادات وتخفيض العجز سيقتل الاقتصاد، ويقتل تحفيزه لان استمرار رفع الضرائب سيؤثر سلبا على الدخول وسيرفع المستوى العام للأسعار وسيضعف القوة الشرائية.
وأوضح الرجوب أن إضعاف القوة الشرائية وتخفيض الدخول المتاحة للإنفاق سيقلل من الإيرادات الضريبية المستقبلية، وخصوصا مع ضعف مستويات النمو الحالية  وبطء حركة الأموال.
وأكد أن اللجوء الى الشمول الضريبي يعني البحث عن طريقة تشمل جميع  مكونات المجتمع على شاكلة ضريبة المبيعات، والتي تمررها الشركات والقطاع التجاري بالكامل على المستفيد النهائي وهو المواطن، وبالتالي إذا كانت الاصلاحات الضريبية القادمة على شاكلة ضريبة المبيعات فان اثرها سيكون سلبيا، وسيؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار واضعاف القوة الشرائية وتخفيض حجم الإيرادات الضريبية في المستقبل.
واقترح الرجوب أن تشمل الاصلاحات الضريبية المنشودة تحسين طرق الكشف عن الدخول الحقيقية للافراد والمؤسسات، واستحداث طرق الاستعلام عن الدخول والتفتيش الضريبي على المؤسسات والشركات، وايجاد طريقة ربط آلية بين القطاع البنكي ودائرة ضريبة الدخل تقوم بتجميع المعلومات المالية الخاصة بالدخول والتدفقات المالية، وتمنع التهرب الضريبي وتحقق العدالة الضريبية.
ودعا الحكومات إلى أن تشيح بنظرها عن موضوع البحث عن طرق مختلفة لزيادة الضرائب، والتفكير جديا في زيادة الانتاج المحلي وزيادة حجم الصادرات وفتح الطرق للصادرات الوطنية الى الخارج، لان زيادة الانتاج وتحسين نوعيته هو الطريق الامثل لزيادة النمو وتحسين دخول الافراد وزيادة الطلب الكلي وزيادة عائدات الدولة.
وطالب بأن تفكر الحكومات بتخفيض الضرائب بدلا من رفعها لتعمل على تحفيز الاقتصاد وتحريك عجلة النمو وتحسين القوة الشرائية وتخفيض الأسعار.
ولفت الرجوب إلى أن حجم الطبقة الوسطى تراجع بشكل كبير في الأردن، وعليه فان أي تفكير في زيادة نسب الضرائب لن يكون له تأثير يذكر على زيادة الإيرادات بشكل يدعم الخزينة، وانما سيرفع التضخم ويقلل الدخول الحقيقية ويقلل من العائدات الاجمالية للخزينة في المستقبل.
من جانبه، اتفق الخبير الاقتصادي زيان زوانه مع سابقيه، مؤكدا أن حديث رئيس الوزراء حول الإصلاح الاقتصادي بهذه الطريقة ليس بكلام جديد وسمعه المواطن الأردني مرارا وتكرارا من حكومات سابقة.
وقال زوانه إن الحكومة لا تملك برنامجا اقتصاديا للإصلاح، وإنما هي لديها مشكلة في كيفية الوفاء بالتزاماتها والحل لديها هي جيب المواطن. ولفت إلى أن تلك الاجراءات سوف تمحو ما تبقى من الطبقة الوسطى وتزيد من الفقر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح المطلوب (huda)

    الأحد 20 آب / أغسطس 2017.
    الاصلاح المطلوب لا يكون بزيادة الضرائب بل بتخفيض الانفاق العام وتصغير حجم القطاع العام وشطب المؤسسات التنفيعية الممستقلة والغاء قانوني التقاعد النافذين والغاء قوائم الاستثناءات غير الدستورية في الجامعات وخفض الانفاق ووقف كافة اشكال التعيينات وقفا تاما وفي كافة اجهزة ومؤسسات الدولة المتخمة بالموظفين بالاضافة الى اعادة هيكلة المؤسسات والاجهزة كافة لتصبح اصغر حجما واكثر رشاقة واقل كلفة ..