غزة تنتظر ‘‘رزمة‘‘ التغيير بعد تفاهمات حماس- دحلان

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيون يتدربون في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة أمس.(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- يترقبّ أهالي قطاع غزة نتائج تفاهمات حركة "حماس" والقيادي المفصول من حركة "فتح"، النائب محمد دحلان، باعتبارها "خلاصا منقذا للوضع المتدّهور بالقطاع"، الذي تبلغ فيه نسبتيّ الفقر 65 % والبطالة 47 %، أمام وعود التغيير القادم، وسط "الحصار الإسرائيلي والإنقسام الفلسطيني"، وفق مراقبين.
وتدور عجلة عمل اللجنة الوطنية للتكافل الإجتماعي حالياً في غزة، كفاتحة تحقيق المصالحة المجتمعيّة، عقب عودة وفد "حماس" والفصائل الفلسطينية إلى القطاع من القاهرة، بعدما اختتم جلسات حوارية مكثفة مع وفد "التيار الإصلاحي الفتحاوي"، تيار دحلان، حول سبل النهوض بأحوال القطاع، في إطار المصلحة الوطنية العليا وتحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة.
وتقف الوعود المنتظرة من "رزمة" التغيير في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية قاتمة، إزاء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع للعام الحادي عشر، فضلاً عن حروبه وانتهاكاته المتكررة، التي عمقت الأزمة، وشكلت "انتهاكاً صارخاً لحقوق زهاء 2 مليون مواطن غزّي"، بحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
وقد أسفرّت سياسة حصار غزة عن تدمير البنية التحتية وضربّ الأنشطة الاقتصادية، وسط بطء عملية إعادة الأعمار، التي "أبقت 80 % من مواطنيّ القطاع يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدني من متطلبات المعيشة اليومية"، وفق معطيات المركز الرقميّة.
وتأتي "تفاهمات" حماس – دحلان من بين براثن العدوان الإسرائيلي المتواصل، وخطوات المصالحة الفلسطينية المتعثرّة، وأوضاع القطاع المتدّهورة، بدون "المساس بالوحدة الوطنية أو الإضرار بالمشروع الوطني"، وفق الأكاديمي والمحلل السياسي المستقل، الدكتور بسام سعيد.
وقال سعيد، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "التفاهمات تثير الجدل في الشارع الفلسطيني، لأنها جاءت بين طرفين متناقضين، بعد سنوات من العداء والخصومة الداميّة".
بيدّ أن شظف الظروف المعيشية، نتيجة الحصار الإسرائيلي والإنقسام الفلسطيني، جعل أهالي القطاع، بحسب سعيد، "يتشبّثون بأي منفذ نحو التغيير المنشود، وسط استمرار إغلاق المعابر، وانقطاع الكهرباء، بإستثناء 3-4 ساعات يومياً، وارتفاع نسبتيّ الفقر والبطالة، وتزايد حالات العنف المجتمعيّ، عدا الضائقة الاقتصادية الخانقة".
ولفت إلى "استهداف الشقّ الإنسانيّ الحياتيّ للمواطنين، من وراء الاتفاق الثنائي، بدون استبعاد محاذير البعدّ السياسيّ، إزاء مخاوف تكريسّ حالة الانفصال التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يشكل خطورة كبيرة على القضية الفلسطينية".
وتجدّ "التفاهمات" صدّاها الأكبر بين صفوف الفئة الغزّية الشابّة، التي تضاهّي نصف سكان القطاع، حيث يحظى دحلان بمكانة وازنة داخل شريحتها المجتمعّية، بما يحمل مشروعه من وعود التغيير المأمول، بينما يعدّ تياره "الإصلاحيّ" واسع الإنتشار في القطاع.
وقد سمحت التوافقات الثنائية بين حماس ودحلان بعمل أكثر انفتاحاً وعلنية "للتيار الإصلاحي الفتحاوي"، الذي يتبعه هيئة قيادية عليا، ومكاتب في أقاليم غزة ورفح وخانيونس...؛ لتقديم الخدمات الاجتماعية والمساعدات المعتبّرة التي تسهم في التغلغل بيّسر بين الشرائح المجتمعيّة المختلفة بالقطاع.
إلا أن ذلك لم يمنع حدوث تباين في الآراء، بحسب سعيد، الذي قدّر بأن "الأمور ما تزال مبهمة حتى الآن، بينما هناك مخاوف من تبعات "التفاهمات" على القضية الفلسطينية"، بحسب قوله.
ويشار هنا إلى أن الحديث يدور عن دعم مالي إماراتي- خليجي بقيمة 15 مليون دولار شهرياً لتغطية أولويات القطاع الملحة، والبحث في 17 ملفاً حيوياً، يتناول البنية التحتية والكهرباء والزراعة والأدوية والتعليم والصحة والخريجين...، لتحسين أوضاعه غير المحمودّة. ويقدّر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أشرف أبو خصيوان، "بترقبّ مواطنيّ غزة لنجاح التفاهمات، التي تمت برعاية مصرية ودعم عربي، من أجل إنقاذ الوضع المتدهور في القطاع، وتنمية ظروفه الاقتصادية والمعيشية التنموية".
وقال أبو خصيوان، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "المواطن في غزة يتعلق بأي "قشّة" تساعده على الخروج من المأزق الاقتصادي والاجتماعي المتفاقم، صوبّ استقرار الأوضاع المعيشية وإنعاش الحالة الإنسانية".
وأضاف إن "التفاهمات" المرتقبّة تعدّ بمثابة "بوابة لديمومة فتح معبر رفح، الذي يشكل الشريان الوحيد الرابط بين مصر وغزة، في ظل التنكر لحقوق زهاء 2 مليون مواطن غزّي وعدم التزام السلطة الفلسطينية بتأمين الاحتياجات التعليمية والصحية والاجتماعية...، لأهالي القطاع".
واستبعد أن تكون "التفاهمات" وسيلة للضغط على الرئيس محمود عباس، أو سبيلاً لتكريس الانقسام القائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة حدّ الفصل التامّ بينهما، مؤكداً بأنها "لا تمسّ الوحدّة الوطنية ولا تضرّ بالقضية الفلسطينية".
واعتبر أن توافقات حماس- دحلان تسهم في "تحقيق الشراكة الوطنية وهدف النهوض بالواقع السياسي الفلسطيني، نحو إنهاء الإنقسام وإنجاز المصالحة والوحدة الوطنية المنشودة، إزاء تأكيد حماس الدائم بأن لا دولة في قطاع غزة، ولادولة بدونه".
وكان القيادي في حركة "حماس"، أحمد يوسف، أكد، في تصريح سابق لـ"الغد"،  أن التفاهمات التي تمّت بين حركته ودحلان، مؤخراً، "لا علاقة لها بإقامة دولة في قطاع غزة، كما لا تخطط لذلك مطلقا"، مشددا على موقف "حماس" الثابت بأن "لا دولة في غزة ولا دولة بدونها". وأوضح يوسف بأن "التفاهمات"، تستهدف "تحقيق المصالحة المجتمعيّة الوطنية، وإنقاذ الوضع المتدّهور في القطاع"، بما ينفي وجود ما يسمى "مشروع دولة غزة" في مضمون المصالحة الثنائية التي جرّت مؤخرا في مصر بين الجانبين. 
ويدور الحديث هنا حول مشاريع اقتصادية حيوية، تتخذ صفة الأولوية الملحة التي تمسّ الحياة المعيشية للمواطنين في قطاع غزة، بهدف "تحقيق المصالحة المجتمعية، وتقديم الدعم الإغاثي، ومعالجة ملفيّ الفقر والبطالة، لاسيما بين صفوف الفئة الشابة، وتقديم المساعدات العينية المالية للأسر المعوزة، فضلا عن تأمين الدعم اللازم لإنقاذ تدهور الأوضاع في القطاع.
كما تتصّدر الأولويات "تشغيل محطة الكهرباء، وتأمين الوقود والإنشاءات، ومعالجة مشكلة الأدوية"، ليتم، في مرحلة متقدمة، بحث "بناء محطة توليد كهرباء، وإقامة الميناء، وغيرها من المشاريع البنيويّة الحيويّة التي تسهم في تحريك الاقتصاد بالقطاع".

التعليق