سياسيون: عودة العلاقات الأردنية السورية تخدم البلدين

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 19 آب / أغسطس 2017. 11:16 مـساءً
  • حدود جابر التي تفصل بين الأردن وسورية -(تصوير: محمد أبو غوش)

محمد الكيالي

عمان- أكد سياسيون أهمية عودة العلاقات بين الأردن وسورية إلى سابق عهدها، معتبرين أن المصلحة العليا للبلدين الشقيقين هي في دعم استقرار المنطقة.
وشددوا، في أحاديث منفصلة مع "الغد"، على أن الأردن يقف إلى جانب سورية قوية متعافية من الأرهاب والتطرف، مؤكدين في ذات الوقت أن الأردن الرسمي مستعد دوما للتقارب مع الدول العربية وخاصة سورية، وهو غير معني بمن يحكم سورية لأن هذ القرار هو قرار سوري بحت".
يأتي ذلك، بعد يومين من صدور تصريح المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان، قالت فيه ان "العلاقة بين الأردن وسورية مرشحة لان تكون جيدة في المستقبل". متوقعة، في حديث لقناة الميادين اللبنانية "فتح المعابر وعودة التجارة بين الأردن وسورية" قريبا، وذلك ردا على سؤال حول وصول قوات الجيش السوري للحدود مع الأردن.
وقال وزير الخارجية الأسبق د. كامل أبو جابر، إن الوضع الطبيعي والإنساني والعربي والإسلامي يقول إن العلاقات بين الأردن وسورية "يجب أن تكون دوما علاقات جيدة وعلى مستوى عال من التنسيق وتبادل الآراء والاستراتيجات". لافتا الى أن سورية "دولة تشارك الأردن الجغرافيا واللغة والديانات والتطلعات السياسية المستقبلية"، و"كل هذه الأمور تحتم على البلدين أن يكون لديهما علاقة جيدة ومستقرة".
واعتبر ابو جابر أن السنوات الماضية شهدت تغيرا في العلاقة الأردنية السورية نتيجة الأوضاع التي مرت بها الجارة الشمالية، ما أدى إلى خروج العلاقة بين البلدين عن طبيعتها.
وأوضح أبوجابر أن من الضروري التساؤل عن أي طرف يريده الأردن، الرئيس بشار الأسد بشخصه أم سورية؟، لافتا إلى أنه يرى أن سورية هي الأهم بطبيعة الحال، لأن بقاء الرئيس السوري هو شأن سوري وليس أردنيا.
واستدرك "اعتقد أنه لطالما النظام السوري لازال مستمرا وواقفا على رجليه، ويستطيع الحفاظ على سورية أرضا وشعبا، لذا فإن المصلحة الأردنية هي ضرورة عودة العلاقات السياسية بين البلدين، لأن الأردن ليس من الدول التي تشجع على خراب الدول العربية".
وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة، قال إن الأردن من الدول التي حافظت على ثبات موقفها من الملف السوري منذ بدايته ولغاية اليوم، و"إن المملكة تريد ان تكون سورية دولة موحدة مستقرة خالية من الإرهاب والتطرف والطائفية والفوضى".
وأوضح المعايطة أن الأردن يرفض دوما كل الأفكار والمشاريع التي تروج لتقسيم سورية جغرافيا أو إلى مناطق نفوذ.
ولفت إلى أن الأردن وسورية وطيلة سنوات الأزمة "حافظا على التمثيل الدبلوماسي من خلال السفارات حتى ولو كان بالحد الأدنى، وأن المملكة تريد أن تتعامل مع الدولة العربية السورية وليست دولة تخوض الصراعات والحروب لأن هذا الأمر يشكل ضررا على الأردن وهو ما عانت منه عمّان خلال السنوات السبع الأخيرة".
وشدد المعايطة على أن الأردن "يريد سورية، لكنه لا يتدخل بمن يحكمها لأنه قرار سوري داخلي، وليس شأنا أردنيا وهو حديث أكده الأردن الرسمي لأكثر من مرة".
الوزير الاسبق والعين الدكتور طاهر الشخشير، أكد أن العلاقة الأردنية السورية قبل أن تكون سياسية "فهي علاقة ديمغرافية، حيث ارتبط الأردنيون بالسوريين بعلاقات عائلية ومصاهرات، إلا أن الحرب التي دارت في الجارة الشمالية أثرت على هذه العائلات وفرقت شملهم".
وبين الشخشير إلى أن المصلحة الأردنية السورية من الناحية السياسية "تحتم على الدولتين إعادة التقارب والتشبيك على مختلف الصعد، ومحاولة العمل على استقرار المنطقة وخاصة سورية".
وشدد على أن الأردن كما هو بحاجة إلى سورية فإن الأخيرة أيضا بحاجة إلى المملكة، وهي مصلحة مشتركة، وقال "أن الهاشميين عودونا على أنهم من الداعمين لاستقرار الدول العربية أنظمة وشعوبا لا مفرقا لها".
بدوره، أشار المحلل والكاتب السياسي عريب الرنتاوي، إلى أن عمّان حافظت على الحد الأدنى من العلاقة مع دمشق طوال السنوات الماضية العجاف من عمر الأزمة السورية، وظل التمثيل الدبلوماسي والسفراء قائما الى حين، ليستمر بعدها على مستوى القائم بالأعمال، وهناك ضباط ارتباط من كلا البلدين يقومون بالتنسيق في القضايا العاجلة في الجانب الميداني على الحدود.
وأوضح الرنتاوي أن هناك لقاءات لكبار المسؤولين الأمنيين في البلدين على غرار زيارات رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك إلى عمّان، وقيام رئيس هيئة الأركان المشتركة بتبادل التهاني مع نظرائه في سورية في الأعياد لأكثر من مرة بسنوات الأزمة.
وقال إن كل ذلك يشير إلى أن هناك حدا أدنى في هذه العلاقات لازال قائما، مبينا أن الأردن حصر دوره بالأزمة السورية في منطقة الجنوب، وبمنطق دفاعي ووقائي، وليس بمنطق عدواني أو توسعي، ولم يتورط بمشاريع كبرى لها علاقة في إسقاط النظام السوري أو تغييره.
وأضاف الرنتاوي "كانت السياسة الخارجية الأردنية حيال سورية هي في تأمين الجنوب حتى لا يتم المساس بأمن واستقرار الأردن"، حيث أن عمّان أبدت استعدادها للتعاون في قضية فتح الحدود في حال توفرت بوادر على أرض الواقع تشير إلى هذا الاتجاه.
ولفت إلى أن كل هذا وبالتزامن مع انخراط الأردن في الحرب ضد داعش وجبهة النصرة، يشكل أساسا صلبا لعودة العلاقات تدريجيا إلى طبيعتها بين البلدين، لكن هذه الخطوة غير متوقع أن تكون بهذه السهولة في ظل الظروف الإقليمية غير الناضجة لغاية الآن.
وأكد الرنتاوي أن المصلحة الأردنية "تكمن في تطبيع العلاقة مع سورية، وتأمين فتح الحدود والمعابر من أجل إنعاش الاقتصاد وتصدير السلع وفتح خطوط للبضائع والخدمات، وفك الحصار عن الأردن وليس سورية بحدود شمالية وشرقية مغلقة منذ سنوات".
وشدد على ان الفرص "مهيئة بين عمّان ودمشق من أجل إعادة العلاقات إلى سابق عهدها إلا أن الظروف الإقليمية الحالية لا تسمح بذلك بسرعة".

التعليق