د.باسم الطويسي

الحرب القادمة

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 12:05 صباحاً

تزداد القراءات والتسريبات التي تبثها نخب وأجهزة استخبارية إقليمية ودولية عن حرب إقليمية سوف تشهدها المنطقة في ضوء ما أسفرت عنه مرحلة حسم التحولات في أكثر من بلد عربي بعد سنوات الاقتتال والفوضى، وعلى رأسها نهاية الحرب في سورية، وعودة الأحاديث المعتادة عن تسخين خطوط التسوية الفلسطينية الإسرائيلية التي عادة ما تحتاج إلى حرب جديدة! لا أحد يقدر إلى أين ستذهب قصة الحرب المحتملة ولا من هي أطرافها الرئيسة.
في بدايات العام كانت التقديرات الاستراتيجية تذهب إلى أن المواجهة الإقليمية ستكون صوب إيران بعد العديد من الإشارات التي دلت بقوة على نهاية ربيع العلاقات الأميركية الإيرانية الذي أعقب توقيع اتفاق التفاهم النووي، وعلى هذا الأساس تمت قراءة تشكيل النخبة الأمنية في الإدارة الأميركية؛ حيث تمت هيكلة مجلس الأمن القومي الأميركي، الذي ضم ثلاثة من أبرز القيادات الاستراتيجية ممن خدموا في الشرق الأوسط؛ ما دفع بعض الباحثين إلى استنتاج غريب مفاده أن الولايات المتحدة ذاهبة إلى حرب في الشرق الأوسط. كيف ولماذا؟ ليس هذا المهم، بل الواضح أن ثمة حربا وفقط؛ وعلى الرغم من أن المقدمات التي أدرجت لتبرير أطروحة الحرب ما تزال قائمة إلا أننا لاحظنا أن الأشهر الخمسة الماضية في عهد الإدارة الأميركية مالت إلى خلق تفاهمات واسعة دون اللجوء إلى التصعيد، عكس التوقعات، وفتحت المجال أمام الروس لخلق وضع استراتيجي جديد في سورية، وهو الأمر الذي يجري في أماكن ساخنة أخرى.
الجبهة الأخرى، تنظر إلى سلوك النخبة اليمينية في تل أبيب وسعيها إلى إيجاد حلقات صراعية جديدة سواء بنمط آخر من العنف يحل مكان الحرب على الإرهاب أو الدفع نحو حروب إقليمية دينية مذهبية أو أمنية تمتد من شمال أفريقيا إلى شواطئ الخليج بما يخدم بشكل أو آخر استمرار تصفية القضية الفلسطينية.
علينا أن نلاحظ جيدا نمو المؤشرات الصراعية بين إسرائيل وحزب الله، مقابل التحولات الإيرانية الأميركية المتسارعة، فأسوأ أنواع الحروب هي تلك الحروب الصفرية؛ أي حروب الاستنزاف القائمة على الاقتتال الداخلي أو الاقليمي، حيث شهد النصف الثاني من القرن العشرين عشرات الأمثلة على هذه الحروب الكارثية التي لم تترك إلا الكوارث التي ما تزال تفرض ظلالها على واقع ومستقبل تلك الشعوب. ويبدو أن منطقتنا شبعت حد التخمة من هذه الحروب، ما قد يجعل اللاعبين الكبار يذهبون إلى الوحل بأقدامهم. 
يقال إن الديمقراطيات لا تذهب إلى الحروب، بمعنى أن الدول الديمقراطية التي تخضع لمعايير الرأي العام لا تحارب بعضها بعضا، فالدول الديمقراطية تتوفر لها أدوات لمراجعة سياساتها التي يجب أن لا تقود إلى حروب مجتمعات ديمقراطية أخرى، لذا بررت دول غربية حروبها على مدى نحو قرن بأنها أجبرت على خوضها دفاعا عن الديمقراطية وضد نظم شمولية، وهي وصفة تخفي خلفها أن الدول تذهب إلى الحروب أيضا دفاعا عن مصالح، أو بحثا عن مصالح ومغانم جديدة، كما فعلت الولايات المتحدة في 2003 في غزوها للعراق حينما لم تعاند الرأي العام الأميركي بل عاندت الرأي العام العالمي.
تذهب الدول إلى الحروب حينما تجد خطرا بات يداهمها ويمكن أن يصل حدودها في أي لحظة، أو حينما تجد فرصة عظيمة لتحقيق مصلحة ما. وأهم الاستراتيجيات الدفاعية في تاريخ الدفاع عن الذات هي استراتيجية المبادأة والمبادرة، ولكن يبقى السؤال هل الخطر فعلا على الأبواب؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب القادمه ؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 21 آب / أغسطس 2017.
    وهل انتهت حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة وتطل بظلالها على العالم وان أختلفت الوسائل حتى تبدأ حرب جديدة أستاذ باسم ؟؟؟ التقديرات الإستراتجيه والتكهنات من قبل مراكز ابحاثهم وخبرائهم ما هي الإ لخلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب حتى تأتي الفوضى الخلاقّه (حرب المصالح المشتعله) اكلها ؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه "