جهاد المنسي

أُذن من طين وأخرى من عجين

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 12:02 صباحاً

للأسف ما تزال شعاراتنا حول الدولة العصرية وسيادة القانون وفرض الأمن والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وغيرها من مصطلحات، شعارات لفظية فقط، ولم نشهد لها انعكاسا حقيقيا على أرض الواقع، وما يزال الواقع المعاش لم يتغير، وما تزال الحكومة تسمع ما يقال جيدا، وترى ما يمارس، ولكنها تصمت عن التطبيق، وتكتفي بالكلام دون أفعال.
الفعل الحكومي، ينطبق عليه المثل المعروف "أذنٌ من طين وأخرى من عجين"، وهو يؤسس لحالة سلبية في التعاطي من التطورات، ويجعلنا نقلق من حجم التراجع الذي نراه يوميا ونشاهده عبر منعطفات مختلفة. هذا التراجع تجلى خلال الأيام الماضية بشواهد مختلفة دفعتنا للخوف، وفي الوقت عينه التذكير بضرورة أن تعيد الدولة هيبتها وتسترجع قوتها بفرض القانون والنظام.
أولا: قصرت أجهزة الدولة في التعامل مع حادثة الموقر التي تكررت للمرة الثانية، وقد أعجبني عنوان "الغد"، الذي وضع اليد على الجرح وهو يقول "الموقر تخطف الانتخابات للمرة الثانية"،  فهذا توصيف دقيق لما جرى، والواجب معرفة الأسباب والمسببات التي أدت لذلك، ففي حادثة الموقر الأولى استحضرنا مطولات كلامية لتبرير ما جرى، وعدم تحميل أي جهة المسؤولية، وفي المرة الثانية ماذا عسانا أن نقول؟!!، وكيف علي أن أقتنع أننا في دولة القانون والمساءلة والمحاسبة والعدالة؟!، وأنا أرى بأم العين حادثة تتكرر مرتين في المكان ذاته وتحت يافطة (الانتخابات)، كيف لي أن أقتنع أننا نسير باتجاه الإصلاح فعلا وليس قولا؟!!، وهل علي أن أسلم يما يقوله المسؤولون بأننا في الطريق الصحيح؟!! وفي الوقت نفسه أرى تطاول خارجين على القانون على سلطة الدولة وهيبتها، والأنكى أننا نرى تسليم الدولة الفعلي بهذا التطاول، والاكتفاء بإطلاق تهديدات لفظية دون أن يكون لها فعل حقيقي على الأرض.
الأصل أن يتم الكشف عن حيثيات ما جرى في الموقر بالمرة الأولى وأين وصل التحقيق والإجراءات التي اتخذت بحق من تطاول على الانتخابات، وفي المرة الثانية علينا أن نعرف كيف جرى ذلك، وكيف وصل العابثون لصناديق الاقتراع؟ خصوصا أن الدولة تعرف أن تلك المنطقة من المناطق الساخنة التي تم تكثيف الأمن حولها.
أعتقد أن الدولة التي تجيد فرض سطوتها في عمان ومحافظات أخرى عليها أن تجيد فرض ذات السطوة وبنفس القدرة والحزم في كل شبر من الأردن الحبيب، وإلا فإننا بخلاف ذلك نكون قد قسمنا سلطة القانون بين قانون لعمان ومدن أخرى قليلة، وقانون خاص لأماكن أخرى، وابتعدنا عن مفاهيم الدولة الحديثة، إذ لا يجوز أن نتشدق بالكلام حول الإصلاح والتطوير وسلطة الدولة والقانون، وفي الوقت نفسه نقف عاجزين عن فرض القانون خارج حدود مدينة عمان ومدن قليلة.
ثانيا: لا أستطيع أن أستوعب حتى اليوم أن مشتبها به قتل شرطيا من الأمن العام بدم بارد ما يزال فارا من وجه العدالة، آمنا يصول ويجول في محافظة معان دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من القبض عليه، فهذا أمر يبعث على القلق والخوف في الوقت عينه، ومرد القلق أن الأجهزة الأمنية قامت بأكثر من عملية تمشيط بحثا عن الفار عينه دون جدوى، ومن ثم يظهر الرجل بكامل قيافته في المحافظة دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من القبض عليه.
هناك أشخاص يتم مداهمة بيوتهم مرات ومرات للقبض عليهم، ويجري تعميم أسمائهم على كل الدوائر والمؤسسات وشرطة النجدة بسبب شيكات مرتجعة أو مطالبة ضريبية، فيما نقف عاجزين عن إلقاء القبض على قاتل رجل أمن بدم بارد؟!.

التعليق