الأردن ومصر وفلسطين تؤكد استمرار السعي لإعادة إطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية فاعلة

الصفدي: لا أمن واستقرار في المنطقة دون تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • وزراء الخارجية أيمن الصفدي ونظيراه المصري سامح شكري والفلسطيني رياض المالكي -(من المصدر)

القاهرة- أكد الأردن ومصر وفلسطين الاستمرار في "العمل من أجل إيجاد البيئة الكفيلة بإعادة إطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة لحل الصراع على أساس حل الدولتين، الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام".
واتفق وزير الخارجية أيمن الصفدي ونظيريه المصري سامح شكري والفلسطيني رياض المالكي على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وأن أمن المنطقة استقرارها يتطلبان تلبية الحقوق المشروعة للعب الفلسطيني.
وأجمع الوزراء، في مؤتمر صحفي عقدوه مساء اول أمس في القاهرة، بعد اجتماعهما التنسيقي الثاني، على ضرورة اتخاذ خطوات فورية وفاعلة لإنهاء الانسداد السياسي والعمل المتواصل لتحقيق السلام وفق المرجعيات المعتمدة، وخصوصا مبادرة السلام العربية وبما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتي تعيش بأمن واستقرار جنبا إلى جنب دولة اسرائيل.
وأكدوا، في اجتماعهم الذي انعقد قبيل زيارة وفد أميركي رفيع المستوى للمنطقة لبحث جهود السلام، تثمينهم التزام الولايات المتحدة العمل على حل الصراع. وابدوا استعداد دولهم بذل كل جهد ممكن للمساعدة على تحقيق السلام الشامل والدائم.
وقال الصفدي إن الاجتماع، الذي انعقد بمرحلة حساسة يؤكد "أننا معا في جهودنا المستهدفه حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اسس تضمن الحرية والدولة للشعب الفلسطيني الشقيق"، وانه يلتئم ليؤكد أيضا أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة يتطلب اساسا إنصاف الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني على خطوط الرابع من حزيران عام 1967  والقدس الشرقية عاصمة لها.
وزاد أن السلام خيار استراتيجي "ونحن نريد سلاما دائما، وحتى يكون هذا السلام دائما لا بد ان تقبله الشعوب، وحتى تقبله الشعوب لا بد ان يلبي الحقوق المشروعة  للشعب الفلسطيني، حقه الاساسي بالحرية والدولة لتعيش الدولة الفلسطينية بامن وسلام الى جانب الدولة الاسرائيلية".
واضاف الصفدي "من دون ذلك لن نحقق الأمن ولن نحقق الاستقرار في المنطقة، والى حين التوصل لهذا الاتفاق عبر الإطلاق الفوري لمفاوضات جادة وفاعلة تستند للمرجعيات المعتمدة وتستهدف الوصول الى حل الدولتين، لابد أيضا من التشديد على ضروره وقف اسرائيل جميع اجراءاتها الاحادية التي تحاول فرض حقائق جديدة على الارض وبما يقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة".
وقال "لا بد أيضا من أن توقف إسرائيل جميع خطواتها التي تهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الاقصى/  الحرم القدسي، لأن في ذلك استفزاز يهدد بتفجير المنطقة برمتها، ما رأينا في الأزمه الأخيره، والتي انتهت أساسا بسبب صمود الشعب الفلسطيني والشعب المقدسي على ارضه".
 ولفت إلى الأثر الكبير للتنسيق الأردني الفلسطين بالتعامل مع الأزمة. وشدد أن العبث في القدس هو استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين في جميع انحاء العالم، مطالبا اسرائيل بوقف "جميع إجراءاتها الأحادية،  وأن توقف الاستيطان".
إلى ذلك، أشار الصفدي إلى أن المملكة تثمن التزام الادارة الأمريكية العمل من أجل تحقيق السلام. وقال "كما قال القادة نحن نريد السلام وسنفعل كل ما باستطاعتنا لإيجاد الظروف المواتية لتحقيقه. لكن الكرة في الملعب الاسرائيلي". 
واشار إلى أن مبادره السلام العربية "توفر الطرح الاكثر شمولية والاكثر قدرة على تحقيق السلام، وعلى اسرائيل ان تنخرط في مفاوضات جادة وفاعلة للوصول لهذه الغاية بأسرع وقت ممكن".
وقال الصفدي "الظروف على الأرض صعبة. غياب الأفق السياسي حال خطرة، تهدد بانفجار الموقف، ولابد من فتح أفق سياسية جديدة، ولا أفق سياسية من دون العمل فورا على تفعيل اطار تفاوضي يعيد المفاوضات لجديتها، ويعيد التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، ويعمل بشكل عملي وملموس، وفي إطار زمني محدد لحل هذا الصراع".
وشدد الصفدي، في المؤتمر الصحفي، على أن "الأمن يجب أن يكون للجميع. واذا حرم الشعب الفلسطيني من حقه بالامن والحياه الكريمة والكرامة، لن تستطيع هذه المنطقة أن تنعم بالسلام الذي يضمن الأمن والحريةه والكرامة لجميع شعوبها." وأوضح، ردا على سؤال، "نحن هنا لا نعيد صناعة العجلة، نحن هنا نؤكد على ثوابت واضحة كان العرب اجمعوا عليها منذ سنوات طويلة، وهي ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية"، و"ان غياب حل للقضية الفلسطينية سيبقي هذه المنطقة عرضة  لتفجر الاوضاع بأي وقت كان، وهي أن أحدا لن ينعم بالامن والاستقرار ما لم يتم حل القضية الفلسطينية".
وزاد إنه على مدى السنوات الماضية كان هناك اوضاع اقليمية دفعت باتجاه تهميش القضية الفلسطينية، وبات الحديث عن قضايا اخرى وكأن القضية الفلسطينية لم تعد قضية مركزية مهمة يجب التعامل معها. وشدد "كلنا نعرف ان هذا استنتاج خاطئ وأن استمرار غياب الأفق السياسي وأن استمرار حرمان الشعب الفلسطينيي من حقه، وبالتالي حرمان المنطقة من حقها بالامن والسلام، يضعنا على حافة هاوية جديدة، رأينا بوادر لها في الأزمة الاخيرة في القدس، وفي الانتهاكات الاسرائيلية للمسجد الاقصى- الحرم القدسي الشريف."
ولفت إلى "أن قمة عمان في آذار (مارس) الماضي أعادت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وصدر بيان عمان الذي وضع القضية الفلسطينية في مقدم القضايا التي يجب أن نتعامل معها عربيا ودوليا إذا ما أردنا فعلا التقدم نحو السلام وتحقيقه."
وحذر الصفدي من أن "استمرار الإحباط واستمرار اليأس سيخلق بيئة سيكون من السهل استغلالها وتوظيفها من قبل المتطرفين ومن قبل الارهابيين لبث ضلاليتهم".
وشدد على أنه "لا مفاوضات سلام جادة من دون دور امريكي قياد"ي، وأن "كلنا هنا ندعم دورا امريكيا فاعلا في إعادة احياء المفاوضات، وكلنا نبذل كل ما باستطاعتنا من جهد من اجل إنجاح الجهد الامريكي الذي نريده ضرورة من أجل التقدم نحو الحل، وفي سياق ذلك نقدم  طرحا موضوعيا عمليا لما يمكن أن ينجح وما يمكن أن لا ينجح".
وزاد "ما ينجح هو حل الدولتين لأننا لا نرى حلا آخر غير ذلك، وحل الدولتين هو حل أجمع المجتمع الدولي كله أنه السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار. ومن هنا نريد دورا أميركيا فاعلا، ندعم دورا امريكيا فاعلا، و(جزء من) هذا الدعم هو تقديم تقييم موضوعي للخطوات المطلوبة من أجل تحقيق السلام".
وأضاف أن مبادرة السلام العربية تبقى الطرح الاكثر شمولا والاكثر قدرة لتحقيق مصالحة تاريخية بين إسرائيل وجميع الدول العربية ضمن الشروط التي نصت عليها المبادرة وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية، "ومن كان عنده طرح افضل من ذلك فليقدمه، ولكننا لم نر حتى هذه اللحظة طرحا اكثر شمولية واكثر قدرة على تحقيق السلام، وإسرائيل لم تتعامل جديا مع مبادرة السلام العربية منذ اطلاقها في العام 2002، ونحن نقول هنا إن عليها ان تتعامل مع هذا الطرح لأن لا سلام من دون الاسس التي قامت عليها المبادرة".
فيما قال وزير الخارجية المصري إن القضية الفلسطينية "هي القضية المركزية للأمتين العربية والاسلامية واستمرار عدم التوصل الى حل ينذر بعواقب وخيمة ويزيد من التعقيدات المرتبطة بالقضايا الاقليمية والدولية المختلفة".
واشار شكري، ردا على سؤال، إن الاجتماع التنسيقي، الذي التأم أول مرة في عمان في 14 ايار (مايو) الماضي، هو اطار تشاوري والهدف منه واضح وهو دعم الشعب الفلسطيني بتحقيق حقوقه المشروعة واقامة الدولة الفلسطينية وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين.   وقال شكري إن هذا مسار يتم فيه التفاعل ليس فقط على مستوى الدول الثلاث وانما هو تاكيد للتوافق والتضامن القائم من خلال القمة العربية والقمم العربية المتتالية وهو الهدف المنشود. وقال "علينا ان نكثف جميعا الجهود والتنسيق في ما بيننا كدول عربية  ودول اسلامية وكل الاطراف الدولية للوصول لهذا الهدف والغاية واقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني وفقا لحدود 4 حزيران 67 والقدس الشرقيه عاصمة للدولة الفلسطينية".
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الفلسطيني إنه "يجب ان تكون هناك مرجعية لأي مفاوضات وهي تحقيق حل الدولتين، ويجب ان يكون هناك سقف زمني محدد لهذه العملية التفاوضية، لاننا لا نستطيع ولا يمكن باي حال من الاحوال ان تبقى هذه العملية التفاوضية مفتوحة زمنيا الى مالا نهاية".
 وأضاف المالكي أنه يجب أن "يكون هناك هدف نهائي لهذه العملية التفاوضية. ما هو هذا الهدف؟ الهدف هو إنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، دولة مستقلة ضمن حل الدولتين التي يمكن ان تعيش في سلام وامن بجوار دولة اسرائيل".  
وردا على سؤال، قال المالكي "أنتم تعلمون بان جمهورية مصر العربية هي مفوضة من قبل الدول العربية جميعها، من قبل جامعة الدول العربية لكي تحمل ملف المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، وبالتالي ليس بجديد او مستهجن ان نرى بان جمهورية مصر العربية تقوم بدورها المناط بها وفق هذا التفويض (..) نحن لا نرى بذلك اي شيء مستغرب، على العكس هي تقوم بمثل هذا الدور، يجب عليها ان تتواصل مع حركة حماس من اجل ان تنسجم حماس مع الموقف العربي الشامل".  واكد المالكي ضرورة "ان تعود حركة حماس الى الشرعية الفلسطينية، وان ينتهي حالة الانقسام، وان تقبل بحكومة الوفاق الوطني التي تم التوافق حولها وان تحل اللجنة الادارية التي شكلتها كحكومة موازية بقطاع غزة وان تقبل بالرؤيا العربية التي تدعو الى انهاء هذا الانقسام والتحضير لانتخابات شرعية ورئاسية في كافة الاراضي الفلسطينية".
وأكد المالكي على اهمية استمرار التنسيق، خاصة بعد ما حدث من أحداث بالمسجد الأقصى ومحاولة إسرائيل من فرض الرؤيا وتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني للمسجد الاقسى. وأضاف "بالتأكيد نحن نرى أهمية مثل هذا التنسيق وضرورة إستمرار مثل هذا التنسيق ليس فقط على المستوى الثلاثي وإنما أيضاً لكي يغطي بقية الأشقاء بالدول العربية، وأيضاً على المستوى الإسلامي".

التعليق