تربية النحل تنتشر على أسطح أشهر المباني في باريس

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • أودريك دو كامبو مربي للنحل على أسطح بعض من أشهر مباني باريس مع إطلالة مميزة - (ا ف ب)

باريس- يعمل أودريك دو كامبو مربيا للنحل على أسطح بعض من أشهر مباني باريس مع إطلالة مميزة على أجمل مناظر العاصمة، في مهمة غير اعتيادية ترمي لإنتاج "ذهب سائل" مع الاعتناء بصحة الآلاف من هذه الحشرات.
وعلى سطح مبنى أحد أشهر متاجر المجوهرات في ساحة فاندوم في قلب العاصمة الفرنسية، يتنقل دو كامبو بحرية وأمان لبلوغ القفران الثلاثة المقامة في أعلى المبنى ذي الهندسة الكلاسيكية. ويقول مربي النحل البالغ من العمر 34 عاما من هذا المكان المطل على برجي ايفل ومونبارناس "أنا محظوظ لأن مكتبي في السماء".
وغالبا ما يستغني دو كامبو عن السترة البيضاء الخاصة بمربي النحل ليكتفي باعتمار قبعة من القش مغطاة بشباك للحماية. وقد أطلق على شركته اسم "عسل باريس".
وتحت الزجاج الأمامي لسيارته المحملة بألواح للعسل ومعدات خاصة بهذه الحرفة، حرص مربي النحل على ترك لافتة مرورية كبيرة تحمل عبارة "انتباه، نحل" في المكان الذي يضع فيه آخرون لافتات بعبارات أخرى بينها "سيارة لنقل الأموال" أو "طبيب طوارئ".
وينشر أودريك دو كامبو قفرانه على سطح المعالم وفي الباحات وعلى الشرفات أو أسطح المباني المكتبية.
ويقول "ما يميز مربي النحل الحضري هو أن عليه صعود عدد كبير من السلالم".
وفي إطار عمله، يتنقل دو كامبو من مبنى سك العملة في باريس إلى مقر الأكاديمية الفرنسية المجاور، مع التعريج على بعض المحطات السرية تحت الأرض في مقلع قديم للصخور حيث يصنع مشروبا من العسل.
ويبيع دو كامبو العبوة الواحدة سعة 200 ميلليلتر بسعر 34.9 يورو.
هذا الرجل الذي أمضى جزءا من طفولته وهو يستكشف بطريقة غير قانونية سراديب الموتى في باريس يفضل التكتم عن المكان المحدد الذي يضع فيه البراميل المستخدمة في صنع شراب العسل، وهي حجرة على عمق 30 مترا تحت الأرض.
وفي العام 2015 تاريخ آخر إحصاء في المجال، كانت باريس تضم أكثر من 700 قفير للنحل. ومن بين أشهرها كانت تلك المقامة على سطح دار الأوبرا منذ سنة 1982. كذلك ثمة قفران للنحل في حديقة لوكسمبرغ منذ العام 1856.
وفي آذار (مارس)، أقرت العاصمة الفرنسية خطة تحمل عنوان "قفران وملقحات" لتعزيز الخطوات الرامية لمساعدة هذه الحيوانات التي تتنقل من نبتة إلى أخرى وتنشر حبوب اللقاح.
ويقدم عدد متزايد من المؤسسات، بينها وكالة فرانس برس في قلب باريس، على نشر قفران للنحل على أسطح مبانيها في مسعى لتقريب الهوة بين الحياة الحضرية والطبيعة.
كذلك فإن تحديد ملكية أودريك دو كامبو للعسل أو عدمها رهن بنوع الاتفاق بينه وبين أصحاب المواقع التي يستثمرها. فبعض المؤسسات يسعى لتقديم العسل للزبائن وبالتالي تدفع لأودريك بدل أتعابه فقط.
كذلك في بعض المواضع، يترك أصحاب المباني لدو كامبو الرحيق الذي تسوقه محال عدة في باريس داخل عبوات مرقمة يدويا.
ولا يتوانى مربي النحل عن الإشادة بميزات العسل المنتج في باريس والذي يتميز برأيه بغنى قلّ نظيره، كما أنه يخلو من المبيدات الحشرية التي بات محظورا استخدامها في الأماكن العامة.
وفي العام 2016، لم يكن إنتاج العسل في باريس كما في سائر المناطق الفرنسية في أحسن حالاته رغم صعوبة الحصول على أرقام شاملة.
هذا الوضع مرده بشكل رئيسي لسوء الأحوال الجوية خصوصا مع الأمطار شبه المتواصلة في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) ما جعل جمع حبوب اللقاح والرحيق مهمة صعبة. ومن بين الأسباب أيضا حالات النفوق الكثيرة لمستوطنات النحل في بعض المواقع أو طفيلية "فاروا" التي تفتك بقفران النحل.
وبحسب الاتحاد الوطني لتربية النحل في فرنسا، فإن معدل نفوق النحل ارتفع سنة 2016 وبلغ نسبة تراوح بين 30 % و35 %.
وقد تراجع الإنتاج الفرنسي للعسل بنسبة 33.5 % إلى 16 ألفا و99 طنا في مقابل 24 ألفا و224 طنا في 2015، بحسب هيئة "فرانس اغريمر" التابعة لوزارة الزراعة.
وقد طاول هذا التراجع كل المناطق الفرنسية تقريبا باستثناء ايل دو فرانس التي تتبع لها باريس اداريا والتي سجلت ارتفاعا في الإنتاج من 315 طنا في 2015 إلى 342 في 2016.-(أ ف ب)

التعليق