جمانة غنيمات

مواطن غارق بالدين كحكومته

تم نشره في الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017. 12:10 صباحاً

يعترف البنك المركزي أن نسبة مديونية الأفراد إلى دخلهم في العام 2016، تبلغ 69.3 %، أي أن 70 % من دخل الفرد يذهب للبنوك لسداد القروض.
يعني ذلك، أيضا، أن المواطن غارق بالدين تماما مثل حكومته، فمديونية الفرد كذلك بلغت حدودا خطيرة وحساسة، لأنها تستأثر بثلثي دخله تقريبا، ما يعني أن الثلث المتبقي من الدخل يوجَّه للأكل والشرب والتنقل، والكلف الأخرى من الاتصالات والطبابة وغيرها من الحاجات الأساسية.
وضع المواطن ليس أفضل حالا من حكومته، فمديونية الأخيرة أيضا مرتفعة جدا، وبلغت نسبة 93 % من الناتج المحلي الإجمالي بأقساط وفوائد مرتفعة جدا، تستنزف جزءا كبيرا من النفقات، إذ تسدد الخزينة مبلغ مليار دينار سنويا لفوائد الدين، فيما يذهب 86 % من نفقات الحكومة لإنفاق جارٍ لا يمكن تخفيضه بسهولة.
في ظل نسبة مديونية الأفراد السابقة يمكن لنا أن نقرأ الكثير؛ أولا: أن معدل المداخيل لم يعد يكفي لسداد احتياجات الناس، لذلك تجدهم يتجهون للبنوك من أجل تغطية الفجوة.
المعنى الثاني: أن مديونيات الأفراد، أيضا، وصلت حدودا مرتفعةً جدا، بحيث لا يمكّنهم عبء الدين مقارنة بالدخل من اقتراض المزيد، وأن الضغط على الدخل لا يمكّن الأسرة من سداد التزاماتها، أو بالكاد تستطيع.
ماذا تعني هذه النسبة المرتفعة، ومتى بلغناها؟
النسبة تعني أن الضغط على ميزانية الأسر كبير وأن قروض الأسر تستنزف النسبة الأكبر من المداخيل المتحققة، وهذه في الأغلب قروض استهلاكية باتت ترتفع مع تحوّل النمط الاستهلاكي للأسرة، أو تسهيلات سكنية، إذ تلجأ عديد أسر أردنية للبنوك لتوفير اللازم لاقتناء المسكن.
أما متى قفزت هذه النسبة لهذه الحدود، فهي على الأغلب تزامنت مع سنوات طويلة فشل فيها كل النمو الاقتصادي الإيجابي والنشاط الاقتصادي بزيادة مداخيل الأسر نتيجة غياب العدالة في توزيع المكتسبات، إذ ما نزال نذكر جميعنا الرقم الذي يتحدث عن أن مداخيل الأسر زادت بمقدار 3 دنانير خلال ثلاث سنوات، فيما ترافق ذلك مع معدلات تضخم ومسلكيات استهلاكية جديدة دخلت إلى سلة المستهلك الأردني، وأيضا حدث هذا خلال السنوات الأخيرة التي مر فيها الاقتصاد بتباطؤ النمو.
مَن المتضرر من هذه النسب؟
أولا الفرد نفسه، فهو، بحاضره ومستقبله مرهون للمصارف وأقساطها، الأمر الذي يضعه تحت ضغط كبير، ما يولّد شعورا بالضيق، وغياب التفاؤل، كما تتضرر البنوك أيضا التي تعتمد على تسهيلات الأفراد والقروض الشخصية، ويعني ذلك أن بابا واسعا للإقراض مرتفع الأرباح للمصارف بات يضيق شيئا فشيئا.
وفي تشخيص أسباب ارتفاع مديونيتي الحكومة والأفراد، نجد الحكومات المتلاحقة تتحمل الأسباب بشكل مباشر وغير مباشر، إذ أن إنفاقها التفاخري واتساع بند النفقات دون حساب خلال العقد الماضي أوصلنا لهذه النتيجة، كما ساقها لنا تأخر الإصلاح المالي الحقيقي بمعالجة التشوهات المالية مثل التهرب الضريبي، والتلاعب بتقدير الإيرادات الضريبية والجمركية وغيرها من الخطوات المطلوبة لزيادة الإيرادات من أبواب موصدة ما تزال الحكومات عاجزة عن الاقتراب منها.
القصد؛ كلنا في الهم شرق، مواطنون وحكومات، وجميعنا غارقون في الدين، والخروج من هذه المشكلة يحتاج صبرا بالدرجة الأولى، وثانيا تعديلا على النمط الإنفاقي الذي لا ينسجم أبدا مع واقع الحال للطرفين، وأهم من ذلك إعادة النظر باستراتيجية إدارة القروض وعدم التوسع بالاقتراض لغايات لا تجلب النمو والاستقرار المالي.
بصراحة؛ نحن نشبه حكومتنا وغير قادرين على إدارة شؤوننا المالية بحكمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تضخم القطاع العام (huda)

    الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017.
    يجب ان نعترف ان قطاعنا العام متضخم للغاية وبات يشكل عبئا حقيقيا على الاقتصاد ويحول دون نموه بمعدلات مقبوله علاوة على ما يسببه ذلك من تطفيش للاستثمار والمستثمرين يجب البدء فورا باعادة الهيكلة فاخر الدواء هو الكي ويجب الانتهاء من هذا الموضوع باسرع وقت ممكن
  • »واقعي (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017.
    للحق والحقيقه انه استناج مرعب ولاكن ما هو الحل تبق الجمله المعهوده شد الاحزمه شكرا استاذه جمانه على هذا التحليل
  • »الحكومه من هذا الشعب (خليل زقلام)

    الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017.
    من شابه حكومته ما ظلم نحن نلبس ثوب اطول مما يجب ونحب الكبره والفشخره ولو كانت خارج امكانياتنا ونكره التواضع وكأن التواضع والبساطه اصبحت خصل سيئه يجب اجتثاثها.واصبحنا نصنف الاشياء هذا شرقي وهذا غربي وهذا لائق وهذا دون والبيت المتواضع وركوب الحافله اصبحت وصمه عار في مجتمعنا حتى التعليم دخل ضمن التصنيف القائمه تطول ولا مجال لذكر كل فشخره شعبنا هنا ولكن الحكومه اتيه من هذا الاصل فلا تستغربوا
  • »مواطن غارق بالديون ؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017.
    هذا محصلّة سياسة اقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي الذي اصاب طرفي المعادلة ؟؟وعلى قد فراشك مد قدميك ؟؟؟ ودون ذلك ستصاب بلسعة البرد وهم الدين ؟؟
  • »لا نشبه حكومتنا (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017.
    لا أستاذة جمانة نحن لا نشبه حكومتنا أبدا.
    لا مشكلة في الافتراض من البنوك على مستوى الأفراد (أو الاسرة المعيشية) فالبنوك عندنا حريصة ولا تعطي قروض شخصية إلا بضمانات مثل الوظيفة الثابتة والراتب. أن تقترض من أجل بيت وسيارة فهذا في واقع الأمر يعني توفير للمقترض على المدى المتوسط والطويل، فتأجير المنزل قد يكون مكلف أكثر من قسط قرض شراء المنزل (وفي النهاية تملك المنزل ويتحول إلى ثروة wealth). نفس الشيء بالنسبة لملكية السيارة مقابل تكلفة المواصلات.
    ما أريد قوله أن فكرة أننا نأخذ قروض كي ننفقها على أمور "كمالية" هي فكرة غير صحيحة لسبب بسيط هو أن الدخول في الأردن بشكل عام متدنية ولا توفر ضمان بنكي كافي لقروض "فشخرة". المشكلة هي في تراجع الأمن الوظيفي وزيادة البطالة مما يعني زيادة الأفراد والأسر غير القادرة على الاقتراض. في العادة الاقتراض الشخصي يتركز في الفئة العمرية من 33 إلى 55 سنة.
    لذلك ليس صحيحا أن الناس في الأردن غير قادرة على إدارة ميزانية أسرها.
    الاقتراض المأمون مفيد للاقتصاد لأنه يرفع من الطلب الكلي على السلع والخدمات وهذا يعني وظائف أكثر وفرص استثمارية وتوسيع استثمار. ما يجب الانتباه له بالنسبة للديون الخاصة هو ديون القطاع الخاص (الشركات والمؤسسات) وقدرتها على التسديد بسبب الوضع الاقتصادي.
    النصيحة الوحيدة للافراد هي أن لا يستخدموا بطاقة الائتمان ويدفعوا كاش مقابل الخدمات والسلع، حتى أنني لا انصح باقتناء بطاقة ائتمان ابدا.
    هذا لا يعني أنني لا أتفق معك أستاذة جمانة بأن الدخول متدنية والأسعار مرتفعة بسبب الضرائب والرسوم (ورفع الدعم) وأن الأسر عندنا تعاني في تدبير احتياجاتها الاساسية. الموضوع الذي يحتاج الى توقف عنده هو موضوع التفاوت الكبير بين الاغنياء والفقراء في البلد.
    أما بالنسبة لسياسة حكومتنا الاقتصادية فقد قررت منذ فترة أن لا أعلق عليها لأنه ما فيه فايدة.