د.أحمد جميل عزم

الوفد الأميركي.. التتابع والتوازي وبيت إيل

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 11:06 مـساءً

بينما يستعد وفد أميركي من ثلاث شخصيات لزيارة المنطقة لبحث موضوع التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، يدرس الجانب الفلسطيني إن كان يجب أن يُسلّم أن فترة انتظار الإدارة الأميركية انتهت، أمّا الجانب الإسرائيلي فهناك مؤشرات أنه يريد أيضاً أن يدرس كم يمكن أن تشكل هذه الإدارة غطاء له، في مشاريع استيطانية، نوعية، فأعلن عن توسعة مستوطنة بيت إيل. وربما ما يجدر أن يفكر به الفلسطينيون هو التخلي عن سياسة التتابع، أي اللجوء إلى قنوات سوى المفاوضات، كلما أغلقت الطريق تماماً، لإيجاد آلية للعمل بالتوازي بين الوسائل الأخرى وأيّ مفاوضات.
مرت السياسة الفلسطينية منذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترامب بمرحلتين، الأولى، دفاعية- وقائية، لمحاولة ثني هذه الإدارة عن القيام بخطوات مثل نقل السفارة الإسرائيلية للقدس، وطرح أفكار تبتعد عن حل الدولتين. وفي المرحلة الثانية، وهي، متداخلة بالأولى، جرت محاولة العمل على تشكيل تصور محدد لدى هذه الإدارة، بعيدا عن الطروحات الانتخابية، حول سبل إطلاق عملية التسوية.
حصل الفلسطينيون على دعم مهم من مصدرين، الأول هو الجهد الأردني المصري، وثانياً هبّة الأقصى. وقد كانت زيارة الملك عبدالله الثاني عقب تسلم ترامب منصبه لواشنطن، مطلع شباط (فبراير) الفائت، مهمة للجم التوجهات بشأن السفارة، ودعمت الوفود الفلسطينية التي ذهبت لواشنطن حينها للغرض ذاته. ثم جاءت زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لواشنطن، ولقاءات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع ترامب، لتؤدي إلى ثني ترامب عن سياسات كان يعد بها انتخابياً. وجاءت هبة الأقصى الأخيرة لتعطي مؤشرا أنّ الأمر ليس بالهدوء الذي يمكن أن يعوّل عليه الأميركيون والإسرائيليون. وأعقب الهبة تطور في التنسيق الأردني الفلسطيني، ترجم بزيارة الملك عبدالله إلى رام الله، ثم لقاء السبت الفائت بين وزراء خارجية الأردن ومصر وفلسطين.
يشعر الفلسطينيون أنهم، أوصلوا رسائلهم سواء عبر الرئيس عباس، أو سفيره في واشنطن حسام زملط، أو عبر دعم أردني ومصري. وهذا الشعور يتضمن أيضاً اقتناعا بدعم مصري أردني يساعد على قطع الطريق على خطط وأفكار إسرائيلية وأميركية تدعو لقلب المبادرة العربية رأساً على عقب بالبدء بعلاقات عربية إسرائيلية قبل حل المسألة الفلسطينية. ويريدون أن يستمعوا للأفكار الأميركية، من الوفد الثلاثي الأميركي الآتي هذا الأسبوع، ويضم المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون جرينبلات، ومستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر ونائب مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية دينا باول، في جولة تتضمن قطر، والإمارات، والسعودية، والأردن، وفلسطين، ومصر، وهذا اللقاء سيكون تقريباً اللقاء العشرين بين مسؤولي إدارة ترامب والرئيس عبّاس.
لا يخفي الفلسطينيون انزعاجهم أنّ الأميركيين لم يصلوا بعد حتى أن يقولوا علناً أو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يقولونه لهم تأييداً للدولة الفلسطينية، أو لوقف الاستيطان. لذلك يدرس الفلسطينيون العودة للأمم المتحدة، خصوصاً الشهر المقبل في الجمعية العامة، لنقل ثقل تحركهم هناك. والواقع أن الفلسطينيين ربما يجب أن يفكروا بخطة تحرك مكثفة هناك، يضاف إليها استغلال الأوضاع التي نجمت عن انتفاضة بوابات الأقصى الأخيرة، والحديث بوضوح وجدية أكبر عن وقف التنسيق الأمني، إذا لم يتوقف الاستيطان، ويعود الفلسطينيون للمعابر الحدودية، وتحترم حصانة منطقة (أ) ويطلق سراح الأسرى المتفق عليهم، وتوضع مرجعية واضحة للتفاوض، كمقدمة لأي تفاوض، وأن يكون واضحاً أن التحرك الدولي لن يتوقف إلا بتحقيق تقدم فعلي على الأرض، وليس مقابل الإيحاء ببدء عملية سياسية.
وما يزيد أهمية هذا الموقف أن الإسرائيليين لا ينتظرون. ولعله ليس مصادفة أن يعلن الإسرائيليون عشية وصول الوفد الأميركي خططا لتوسعة مستوطنة بيت إيل بالذات، فهذه المستوطنة التي يمكن لتوسعتها أن تسد طريقا مهما بين شمال وجنوب الضفة الغربية، هي التي تبرع ترامب لها عام 2003 بعشرة آلاف دولار، عبر محاميه وصديقه حينها ديفيد فريدمان السفير الأميركي لدى الإسرائيليين الآن؛ فكأنهم يخبرونه أنت تعرف المستوطنة جيداً.
يجدر بالفلسطينيين التحرك دون توقف دولياً ووقف التنسيق الأمني محلياً، وأن يصبح واضحاً أن هذا تحرك لن يتوقف وسيتوازى مع أي عملية سياسية، بدل عملية التتابع الحالية، حيث يتوقف الجهد مع أي بادرة مفاوضات، ويستأنف عندما تتأكد حالة الجمود.

التعليق