فهد الخيطان

"طريبيل" اختبار العلاقة مع بغداد

تم نشره في الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017. 11:09 مـساءً

استنفر الأردن طاقاته وعلاقاته لتسريع فتح المعبر الحدودي "طريبيل" مع العراق. بالنسبة للبلدين يعد المعبر شريان حياة للاقتصاد، ومصدرا حيويا لتشغيل قطاعات أساسية؛ الصناعة والتجارة والنقل.
برغم قناعة الأردن بوجود مبررات أمنية قوية لتأخير افتتاح المعبر، إلا أن المسؤولين كانوا على قناعة بإمكانية العمل سويا مع الحكومة العراقية والشركاء الدوليين "الولايات المتحدة" لتوفير ضمانات السلامة على الطريق.
لفترة مضت ساورت الشكوك البعض بوجود يد خفية تعمل على تعطيل فتح المعبر، بيد أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية أيمن الصفدي لبغداد، واتصالات على أعلى مستوى بين البلدين أسهمت في تحريك الملف.
رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق محمود فريحات كان قد زار بغداد قبل زيارة الصفدي، وحصل على وعد بفتح المعبر في القريب العاجل.
تحرك الجانب العراقي بشكل فعال لتأمين فتح المعبر بداية الشهر المقبل، وانخرط بعملية تنسيق مشتركة مع الجانب الأردني لهذه الغاية. وزارت وفود من الطرفين الموقع لتحديد الاحتياجات اللازمة لاستئناف طواقم الأمن والجمارك عملها.
ولتأكيد جاهزية الجانب الأردني لتشغيل المعبر، ترأس وزير الداخلية غالب الزعبي أول من أمس اجتماعا لكبار المسؤولين وقادة أجهزة أمنية، تأكد خلاله أن الطواقم الأردنية مستعدة بشكل كامل لتشغيل المعبر من الجانب الأردني.
كان الأردن على دراية كاملة بالصعوبات الأمنية التي تحول دون فتح المعبر، وانتشار خلايا التنظيم الإرهابي قرب الحدود، وقد تحفظ على فكرة فتح المعبر في وقت مبكر وقبل توفير الضمانات الكافية، لكن وبفضل الجهود المشتركة لقوات التحالف الدولي والتنسيق الأمني الأردني العراقي، تمكن البلدان من تحقيق الشروط الأمنية اللازمة لعبور الشاحنات من طريبيل وصولا لبغداد ومدن عراقية أخرى.
الأردن وتحت ضغط الحاجة الاقتصادية، وضع رهانه على المعبر، ومع استمرار إغلاق المعبر لفترة طويلة، أدركت الحكومة العراقية مدى حاجتها لتشغيل المعبر، واستئناف حركة التبادل التجاري مع الأردن.
بالنسبة لعمان كان قرار بغداد بهذا الخصوص اختبارا جديا لصدقية العلاقات مع بغداد، خاصة أن المباحثات بين الطرفين لتنفيذ مشروع أنبوب النفط بين البصرة وميناء العقبة، تراوح تحت ضغوط سياسية غامضة. لن تقف مكاسب فتح المعبر بين البلدين على المستوى الاقتصادي، فالمؤكد أن العلاقات على جميع المستويات ستتطور، ومع مرور الوقت سنشهد عودة حركة المسافرين برا في الاتجاهين، في إشارة مهمة ومطلوبة لعودة العلاقات على المستوى الشعبي لسابق عهدها.
حسب المعلومات المتوفرة، هناك شركات أمن عالمية ستتولى تأمين الطريق إلى بغداد، إلى جانب قوات الأمن والجيش العراقي الذي انتشر في أنحاء المنطقة الغربية.
لكن ولضمان عدم العودة إلى الوضع السابق، وتأمين المعبر بشكل مستدام يتعين على الطرفين الأردني والعراقي أن يكثفا من جهودهما وتعزيز التعاون الأمني، لأن الجماعات الإرهابية لن تتوقف عن محاولاتها لتعطيل العمل في المعبر وشن هجمات إرهابية جديدة لتعويض خسائرها في العراق وسورية. سياسيا ينبغي على الأردن أن لا يتأخر في اتخاذ أية خطوات من شأنها المساعدة في حلحلة الأزمة الاقتصادية، حتى لو أدى ذلك لانزعاج أطراف أخرى.

التعليق