رئيس الوزراء يبحث مع نظيره التشيكي تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة

الملقي: الأردن يتمتع بعوامل الأمن والاستقرار وبيئة جاذبة للأعمال

تم نشره في الأربعاء 23 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي ونظيره التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا خلال ترؤسهما إجتماعا موسعا لمسؤولين من البلدين-(بترا)
  • مراسم رسمية خلال استقبال رئيس الوزراء هاني الملقي في العاصمة التشيكية براغ أمس -(بترا)
  • رئيس الوزراء هاني الملقي ونظيره التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا خلال مؤتمر صحفي مشترك أعقب جلسة مباحثات موسعة بين البلدين-(بترا)

براغ - أكد رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أن الأردنّ وبما يتمتع به من عوامل الأمن والاستقرار، وبيئة جاذبة للأعمال، وتشريعاتٍ اقتصاديّة حديثة، يمكن أن يُشكِّل شريكاً تجاريّاً مناسباً للتشيك.
وأعرب خلال جلسة مباحثات رسمية عقدها مع رئيس الوزراء التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا عقب وصوله الى براغ أمس عن أمله بزيادة التعاون بين البلدين بما يُسهِم في جعل الأردنِّ بوّابة لرجال الأعمال والصناعات التشيكيّة لدخول أسواق المنطقة، وأن تكون جمهوريّة التشيك بوابةً لدخول الصادرات الأردنيّة إلى دول وسط أوروبا".
وتركزت المباحثات بين الجانبين التي شارك فيها كل من وزراء التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري والدولة لشؤون الاعلام الدكتور محمد المومني والصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة والسفير الاردني المعتمد لدى جمهورية التشيك حسام الحسيني، على آليات تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل زيادة التعاون المشترك سيما في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية.
كما تناولت الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والازمة السورية وتداعياتها الامنية والانسانية على دول المنطقة.
واكد الملقي وسوبوتكا الحرص على تنمية العلاقات الاردنية التشيكية والارتقاء بالتعاون الاقتصادي بين البلدين الى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بينهما.
وقال "اننا في الأردن نولي أهمية خاصّة لتطوير علاقاتنا الثنائية مع جمهورية التشيك في جميع المجالات؛ السياسيّة والتجاريّة والتعليميّة والأمنيّة".
واكد ان العلاقات بين البلدين علاقات تاريخية ٌ قويّة تعود إلى منتصف الستينيّات من القرن الماضي، ونحن ماضون بكلِ عزيمة لتعزيز هذه العلاقات التي يعمل على رعايتها وتعزيز مسيرتها جلالة الملك عبدالله الثاني.
واكد على أهمية الدور الذي يجب أن يقوم به القطاع الخاص في البلدين، من حيث استكشاف فرص ومجالات التعاون المشترك؛ مشيدا بمنتدى الأعمال الاردني التشيكي الذي عقد في عمان العام الماضي، مؤكدا انها خطوة مهمّة لتطوير علاقاتنا الاقتصادية، وزيادة التبادل التجاري، مع الاشارة إلى أنّ حجم التبادل التجاري قد زاد العام الماضي ونحن نرغب باستمرارية زيادته .
وأبدى استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات لرجال الاعمال التشيكيين ومنحهم تأشيرة الدخول في المطار.
وبشان فتح سفارة أردنية في التشيك أكد رئيس الوزراء الرغبة بفتحها في براغ لرعاية وخدمة مصالح البلدين وسيتم دراسة هذا الامر خلال موازنة العام القادم، لافتا الى ان فتح السفارة يجب أن يصاحبه زيادة في حجم المبادلات التجارية وزيادة الحركة السياحية بين البلدين.
وأشاد بمواقف التشيك الداعمة للأردن، لافتا إلى أن الاردن يتطلع الى دعم التشيك ومن خلال الاتحاد الاوروبي لحث الدول المانحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه دعم الاردن التي لم يصل منها سوى 60 % مما تم التعهد به وذلك لتمكين الاردن من الاستمرار بتقديم الخدمات الاساسية للاجئين السوريين.
ولفت إلى أن الاردن يتطلع الى دعم التشيك لإقامة مركز تدريب مهني متخصص لرفع كفاءة الاردنيين والسوريين بما يسهم في تأهيل ورفع كفاءة الشباب الاردني لدخول سوق العمل وتأهيل اللاجئين السوريين للمشاركة في اعادة اعمار بلدهم ومسيرة التنمية فيه، وقال "نأمل بعودة انسانية للاجئين السوريين كما تم استقبالهم انسانيا".
واستعرض تطورات الاوضاع في منطقة الشرق الأوسط وموقف الاردن تجاهها، خاصّة ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة والازمة السورية وتداعياتها على الاردن وجهود محاربة الارهاب.
من جهته رحب رئيس الوزراء التشيكي بزيارة الملقي والوفد المرافق، مؤكدا على العلاقات التاريخية التي تربط البلدين.
وقال ان التشيك تعتبر الاردن شريكا مهما في منطقة الشرق الاوسط، مشيدا بما يتمتع به الاردن من عوامل امن واستقرار في منطقة ملتهبة، معربا عن تقديره لدور الاردن في تحقيق الامن والاستقرار الاقليمي.
واشاد بجهود الاردن في استضافة اللاجئين السوريين وتقديم الخدمات لهم، مؤكدا استعداد التشيك ومن خلال الاتحاد الاوروبي لدعم الاردن وتمكينه من القيام بدوره الانساني.
ولفت بهذا الصدد الى البرنامج الطبي "ميدفياك" الذي اوجدته التشيك لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية للاجئين السوريين في الاردن، معربا عن الامل بتسهيل اجراءات اصدار الرخص الطبية للعاملين فيه.
واكد أهمية فتح سفارة اردنية في براغ ترعى مصالح البلدين، لافتا الى التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين في كافة المجالات خاصة السياسية والدفاعية.
وأشار اعضاء الوفد الوزاري المرافق لرئيس الوزراء خلال جلسة المباحثات عن العلاقات الاردنية التشيكية ومجالات التعاون المشترك.
ولفت فاخوري الى التعاون الفني والتنموي بين البلدين، والتحديات التي تواجه الاردن نتيجة الازمة السورية سيما وان نحو 90% من اللاجئين السوريين يعيشون خارج مخيمات اللجوء، وأن كلفة استضافتهم وصلت الى نحو 12 مليار دينار عبر الأعوام الست الماضية في ظل عدم التزام الدول المانحة بالوفاء بكامل التزاماتها.
من جهته استعرض المومني جهود الاردن في مجال محاربة الارهاب في اطار خطة شمولية لمحاربته تتضمن محاربته عسكريا وامنيا وايديولوجيا، لافتا الى ان الجهود الدولية وصلت الى مرحلة متقدمة في دحر التنظيمات الارهابية وتم تحقيق انتصارات عسكرية مهمة.
ولفت الى ان الاتفاق الثلاثي الذي تم التوصل له بين الاردن والولايات المتحدة الاميركية وروسيا وكان للأردن دور محوري فيه اسهم في احداث تحسن ملحوظ في وقف اطلاق النار في جنوب سورية، معربا عن الأمل بان يؤسس للحل السياسي استنادا لاتفاق جنيف 1.
واشار المومني الى ان العراق يحقق انتصارات مهمة على التنظيمات الارهابية، ونأمل ان يسهم ذلك في عودة الهدوء والاستقرار للعراق وبما يسمح بإعادة فتح الطريق البري بين الاردن والعراق ب وقت قريب.
واعرب القضاة عن الامل بزيادة حجم التبادلات التجارية بين الاردن والتشيك وزيادة الصادرات الاردنية الى التشيك، حيث ان الميزان التجاري يميل بشكل كبير لصالح التشيك.
من جهته اكد وزير الدفاع التشيكي مارتن ستروبنكي ان الاردن يقوم بدور هام جدا وهو موقف محل تقديرنا واحترامنا، لافتا الى التقدم في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين.
وبحضور رئيسي الوزراء وقع البلدان اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتتضمن الاتفاقية التي وقعها السفيران الاردني لدى التشيك والتشيكي في عمان تبادل الخبرات والتدريب في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
واعرب الملقي بمؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التشيكي عن تقديره الكبير لمستوى العلاقات التي تربط الأردن وجمهورية التشيك في كافة المجالات؛ السياسيّة والتجاريّة والتعليميّة والأمنية.
وقال لقد أجرينا مباحثات مهمّة حول فتح آفاق جديدة لتعاوننا المشترك، وتعزيز العلاقات الثنائية.
ولفت الى انه تم بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ونحن نرى بأن القضية الفلسطينية هي الاساس لجميع المشاكل في المنطقة وان ايجاد حل عادل لها سيسهم في ايجاد حلول لبقية المشاكل والتحديات.
واكد على موقف الأردن الداعي إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وصولاً إلى حلٍّ عادلٍ وشاملٍ للقضية الفلسطينية، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا ان موضوع القدس هو مسالة سياسيّة بامتياز وليست قضية أمنيّة.
وثمن الملقي موقف جمهورية التشيك الداعي الى حل القضية الفلسطينية وفقا لمبدأ حل الدولتين، معربا عن تقديره لدور الادارة الاميركية برئاسة الرئيس الاميركي ترمب لإعادة احياء العملية السياسية.
وقال لقد ناقشنا في هنا في براغ تطوّرات الأوضاع المتعلقة بالأزمة السوريّة وتداعياتها على الأردن الذي يستقبل نحو 3ر1 مليون لاجئ، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها الأردن".
واكد على موقف الأردنّ بأنّ الحلّ للازمة السوريّة هو حلٍ سياسي وليس عسكريّاً وان الأردن يبذل كل جهد من أجل استعادة الأمن والاستقرار في سورية وفي المنطقة.
وثمن الملقي دور الحكومة التشيكيّة في تقديم المساعدات الإنسانيّة للتخفيف من آثار اللجوء السوري على المملكة.
وقال كما بحثنا العديد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك ومنها الحرب على الإرهاب وجهود البلدين في التصدي للإرهاب بجميع الوسائل العسكرية والأمنية والأيديولوجيّة، وأنّ استراتيجية الأردن في هذا المجال تدعو لجهدٍ شمولي في محاربة الإرهاب والتنظيمات الإرهابيّة.
واكد تضامن الاردن وادانته الشديدة لكافة الهجمات الارهابية التي حدثت مؤخرا بعدد من الدول الاوروبية والتي راح ضحيتها ابرياء، مؤكد ان الحرب على الارهاب هي حربنا جميعا.
وأكد حرص الأردن، ورغم الظروف المحيطة، على تنفيذ إصلاحات شاملة في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعية والإدارية؛ بهدف تعزيز الديمقراطيّة ومشاركة المواطنين في صنع القرار السياسي والتنموي، وتحفيز الاقتصاد، وتهيئة البيئة المناسبة لاستقطاب الاستثمارات المحليّة والخارجيّة.
واكد الملقي في رده على سؤال ان من اهم مدخلات التعامل الانساني مع اللاجئين هما الصحة والتعليم ولابد من المحافظة على هذين المدخلين، لافتا الى ان الاردن سعى ومنذ بدء اللجوء السوري الى تامين جميع اللاجئين بخدمات الصحة والتعليم.
وقال ان الافراد الذين يأتون للاردن لاجئين او زائرين يحظون بالتكريم ويتم معاملتهم بمنتهى الانسانية، معربا عن التقدير للجهود الدولية وجهود جمهورية التشيك في دعم المجال الصحي الذي يعد من المجالات بالغة الاهمية لبعث الامن والاستقرار في قلوب اللاجئين والمواطنين على حد سواء.
وردا على سؤال اكد الملقي ان موضوع الاستثمار يعتمد بشكل كامل على الميزة النسبية التي يقدمها أي اقتصاد، معربا عن الشكر للدعم الذي حظي به الاردن من قبل جمهورية التشيك عند مناقشة موضوع شهادات المنشأ وتخفيض القيمة المضافة في المنتجات الاردنية.
ووصف رئيس الوزراء التشيكي الاردن بجزيرة استقرار وسط اقليم ملتهب، مضيفا سنعمل على تهيئة عودة اللاجئين السوريين الى وطنهم، وقال نحن ومن خلال الاتحاد الاوروبي ندعم حلفائنا في جهودهم لمحاربة الارهاب والتنظيمات الارهابية.
واشار الى ان الحديث خلال المباحثات تناول اوضاع اللاجئين السوريين في الاردن، لافتا الى ان التشيك من بين الدول التي تساعد في حل هذه الازمة وتحسين البنية التحتية وقدمت مساعدات ودعما بنحو 50 مليون كورونا تشيكية.
ولفت ايضا الى امكانية تعاون البلدين للمساهمة في اعادة اعمار سورية وتهيئة عودة اللاجئين الى سورية بعد استقرارها وسندعم هذه الفكرة في اطار الاتحاد الاوروبي لضمان ان يكون هناك دعم مالي مستقر من اجل مساعدة الاردن لحل هذه الازمة.
وردا على سؤال، اكد ان ليس هناك أي عوائق للتعاون الاقتصادي بين الاردن والتشيك وانما هناك حوافز يتم تقديمها لتسهم في رفع مستوى التبادل التجاري، لافتا الى ان وفودا تجارية ستقوم بزيارة الاردن هذا الخريف، مثلما ان ممثلي القطاع الخاص ورجال الاعمال والشركات الاردنية سيزورون التشيك للمشاركة في معرض صناعي في مدينة برنو التشيكية.
واكد ان مستوى التبادل التجاري سيعتمد بشكل كبير على اساس الاتصالات التي سيقوم بها القطاع الخاص، لافتا الى ان هناك مجال كبير للتعاون بين القطاع الخاص في البلدين لزيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون السياحي، مشيرا الى شركة شكودا لصناعة السيارات ودخولها السوق الاردني.
واقام رئيس الوزراء التشيكي مأدبة غداء تكريما لرئيس الوزراء والوفد المرافق.
وسجل الملقي كلمة في سجل الزوار في قصر هرزانسكي، اعرب فيها عن تقديره لمستوى العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين والرغبة في تعزيزها في المجالات كافة.
وكان الملقي وصل التشيك صباح أمس وجرى له استقبال رسمي، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء التشيكي وعدد من المسؤولين.
واستعرض رئيس الوزراء حرس الشرف الذي اصطف لتحيته وعزفت الموسيقى السلامين الملكي الاردني والجمهوري التشيكي.
ويلتقي رئيس الوزراء خلال الزيارة التي تستمر يومين عددا من كبار المسؤولين وممثلي القطاع الخاص ورجال الاعمال في جمهورية التشيك لبحث زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.-(بترا)

التعليق