جمانة غنيمات

وأنتم.. ألا تسرفون!

تم نشره في الأربعاء 23 آب / أغسطس 2017. 11:10 مـساءً

طالما عاير المسؤولون المجتمع الأردني بنمط استهلاكه المشوه، وهم محقون بذلك، فتجد عند المواطن، كما يقول المسؤولون، أكثر من خط هاتف خلوي، وربما أكثر من سيارة، وغير ذلك الكثير من الدلالات على تبدل النمط الاستهلاكي للأسرة الأردنية على مدى العقدين أو الثلاثة الماضية.
التحول في أسلوب الاستهلاك وتركيبة سلة المستهلك، جاءنا نتيجة نقل ثقافات المجتمعات الخليجية من قبل المغتربين وأسرهم أولا، وثانيا نتيجة الانفتاح العالمي ونهج الاقتصاد المحلي المفتوح، إضافة إلى الثورة التكنولوجية.
بالنتيجة، صرنا مجتمعات استهلاكية وغير منتجة، وعمّق الأزمة ضعف التخطيط الرسمي لزيادة إنتاجية الأردني المعطلة، إذ أن نحو ثلثي قوى الإنتاج معطلة، ونسبة كبيرة من المجتمع ما تزال تعتمد على القطاع العام غير المنتج أيضا.
هذا التشوه في الاستهلاك أضعف موقف المواطن أمام الحكومات، وظل على الدوام مبررا للحكومة في اتخاذ قرارات لزيادة الإيرادات، والتي ساهمت دائما في إثقال كاهل المواطن وضغطت على دخله.
تملُّك المستهلك أكثر من جهاز خلوي، مثلا، كان سببا لزيادة الضرائب على اتصالات الخلوي، فيما رأت الحكومة في توسع المواطنين باقتناء المركبات الخاصة سببا وجيها لتحرير قطاع الطاقة، وإخضاعه إلى معادلة شهرية ترفعه أو تخفضه بسببها، ورأت في سعي المواطن خلف مستوردات معينة سببا في استهدافها بمزيد من الضرائب.
في مقالي السابق "المواطن غارق بالدين كحكومته"، قلت إننا فعلا نشبه حكوماتنا في حجم الدين، اذ يبلغ عبء الدين على الفرد حوالي 70 % من دخله، تماما مثل خزينة حكوماتنا الغارقة حتى أذنيها في دين عام وصل حدودا تدق ناقوس الخطر.
التشابه بين المجتمع وحكومته لا يتوقف عند هذا الحد، بل يكمن أيضا في النمط الاستهلاكي أو الإنفاق المشوه الذي لا ينسجم مع حجم مداخيل الأسر، كما لا يتماشى مع حجم الموارد المحلية للدولة.
حكوماتنا، وعلى مدى العقد الماضي وربما أكثر، توسعت في الإنفاق العام بما هو غير مستساغ لدخل دولة فقيرة مثل الأردن، ومحدودة الموارد والثروات، فنجد النمط الاستهلاكي والإنفاق التفاخري بلا ضوابط. حجم الإنفاق عند الحكومات زاد من دون حساب، ومن دون أخذ الإمكانيات المحلية بعين الاعتبار. فخلال سبع سنوات نما هذا الإنفاق من حوالي 5.7 مليار دينار إلى نحو9 مليارات دينار، بكل ما يندرج تحت هذا الرقم من إنفاق تفاخري لنفقات غير ضرورية.
إن كنا نناقش أخطاء الإنفاق والاستهلاك عند الفرد الأردني، فهل يمكن أن تخبرنا الحكومة لماذا ارتفع الدين إلى هذا القدر، ولماذا نمت فاتورة التقاعد رغم وجود مؤسسة الضمان الاجتماعي التي يخضع لمظلتها الجميع؛ عسكريين ومدنيين؟
وإن كان الفرد غير واقعي ويعيش أكثر من إمكانياته، فالحكومات تفعل ذلك أيضا. وإن كان المجتمع غير قادر على إدارة موارده بمنطق الحقائق والواقع القائم، فحكوماتنا وضعها أكثر سوءا بكثير لأننا نفترض أن من يدين فعلا لا يأتي بمثله.
بالنتيجة، أنتم أيضا تسرفون وتأتون بما ترفضون وتنتقدون، ولذلك على المسؤولين قبل أن يتهموا المواطن أن ينظروا في المرآة ليعترفوا بعيوبهم ويقرّوا أن نمطهم الاستهلاكي أوصلنا لكل ما نحن فيه من سوء؟ ووفقا للنتيجة السابقة والتشابه بين الأردني وحكومته في نمط الإنفاق المشوه، فأظن أن من المفيد ان يراجع الجميع سلوكه ويعدله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إستغفال المواطن (حسام)

    الخميس 24 آب / أغسطس 2017.
    نعم صحيح 200%، أتمنى عليكي يا أستاذة جمانة فتح موضوع المخالفات القانونية لمؤسسة الضمان للمادة 6 من الدستور وهي تساوي جميع المواطنين ذكور وإناث في الحقوق والواجبات، والمخالفات هي عدم تساوي الذكور والإناث في الحقوق والواجبات، وهذا يتمثل في قطع هذه المؤسسة الراتب التقاعدي للمرأة المتقاعدة في حال وفاتها وهذا بخلاف الرجل الذي ترثه عائلته بعد وفاته، وإمكانية سحب المرأة لأموالها في أي وقت وهذا ما لا تسمح به هذه المؤسسة للرجل، وغيرها من مخالفات أخرى من المكتب الإعلامي بالتلميح بزيادة سن التقاعد وإعادة النظر في إحتساب معادلة التقاعد لتصبح أقل فأقل مع مرور الزمن وسن القوانين الجديدة التي هي من الأسوأ للأسوأ، وهم يتذرعون دائما بأن التقاعد المبكر هو رغم قلته قد أصبح يستنفذ 58% من الإيرادات ولم يذكروا الأسباب الأخرى التي تستنفذ هذه الإيرادات وهي قروض موظفين الضمان بعشرات آلاف الدنانير دون فائدة قانونية تصل إلى 50 ألف دينار لصغار الموظفين فما بالك بكبارهم، ثم بالنهاية بكبسة زر يختفي الدين، هذا موضوع خطير يا أستاذة جمانة وهم لا يجرؤون الحديث فيه، وكل همهم هو مصالحهم وليس مصلحة المشترك في هذه المؤسسة، إن برنامج القروض الذي أقر حديثا يوجد عليه فوائد قانونية ولا يتجاوز 10 آلاف دينار، حتى التأمين الصحي لديهم درجة أولى وهو بخلاف التأمين الصحي الذي ينوون إقراره من جيوب المشتركين بإقتطاع ما لا يتجاوز 10% لتأمين صحي مهترئ ولا يساوي نسبة الإقتطاع الكبيرة هذه، ساعدينا يا أستاذة جمانة على هذا الغول الذي لا يجرؤ أحد على محاسبته والوقوف في وجهه على هذه الحقائق التي يتعمودن إغفالها دائما ويستغفلون المشتركين تحت مبدأ حكم القوي، وسدد الله خطاك.
  • »وأنتم الا تسرفون ! (يوسف صافي)

    الخميس 24 آب / أغسطس 2017.
    شرحتي واسهبتي ووضعتي اليد على الجرح الذي اصبح قاب قوسين اوادنى ان يفقدنا القرار سياسة وإقتصاد والأشد وطأة الصراع الذي لاينتهي مابين السلطة التنفيذيه والمواطنيين كل يرمي الآخر بحجر وحالهم اشبه بالزجاج الهش ومحصلة ذلك تغييب المسؤلية مما يعيق الحلول والولوج الى محطة متفق عليها انطلاقا نحو الإصلاح والتغييرنحوالأفضل والأقل خسارة ؟؟؟والسياسة والإقتصاد توأمان بشريان وأحد ؟؟؟ وبحكم العقد الإجتماعي مابين المواطن والدولة من خلاله يفوض الشعب الحكومه ب ادارة شؤونه ؟؟؟ والمحصلّة مسؤليتها بما تؤول اليه الحالة سلبا وإيجابا ؟؟؟ ومايدور لدينا وساحتنا بكل مكوناتها يغيب علينا قراءة العقد الإجتماعي كفيصل ؟؟مما يؤدي الى شخصنة الأمور والأنكى تلفع هذا وذاك بسياسة راس روس "كل وأحد بدو على راسه ريشه" ؟؟؟؟الجميع في مركب وأحد مما يترتب على القبطان تنظيم سيره (عدالة التوزيع)وإدارة العاملين (الحقوق والواجبات )وقدرته في الإبتعاد عن امواج البحر المتلاطمه وان وأجهته الخروج بأقل الخسائر(القرار الإقتصادي والتعامل مع الغير ؟؟؟(في ظل منظومه اقتصاديه متوحشه جعلت منه حلبة صراع لايحكمها وزن ولامناص لوزن الريشه غلإ ان يتعربش على قدمي الفيل اويداس تحتها)؟؟؟ولنا من حديث الصادق لأمين خاتم الأنبياء والمرسلين الهداية والإستدلال "من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها" ونختم بقوله تعالى وهوالأدرى بخلقه "انّ المبذرين كانوا أخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا"
  • »لا ادري (huda)

    الخميس 24 آب / أغسطس 2017.
    لا ادري ان كنت تدري ان هناك قانوني للتقاعد المدني واخر العسكري وهما نافذان في حين لا زلنا نطالب بالغائهما وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري والانساني بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات
  • »هذا ليس اقتصاد (بسمة الهندي)

    الأربعاء 23 آب / أغسطس 2017.
    أستاذة جمانة، واحدة من أسباب قصور فهم العامة للاقتصاد الكلي هو ظن العامة بأن الاقتصاد الكلي هو مثل اقتصاد الاسرة المعيشية (ميزانية الاسرة). يبدو لي أن تشبيه ميزانية الاسرة وديونها بميزانية وديون الدولة يقع ضمن نفس الاشكالية.
    بعيدا عن الاقتصاد الكلي ومبادئه، سأنجر استثناء إلى تبسيط التشابة بين ديون الدولة وديون الأسرة (أو الفرد) وأقول حتى ضمن هذا التبسيط لا تشابه بين الناس والحكومة، فمثلا قد يستدين رب اسرة من أجل شراء منزل تعيش فيه كل الأسرة، ولكن الحكومة قد تستدين من أجل شراء منزل تعيش فيه هي وطفلها المدلل بينما يعيش بقية الأطفال في غرفة صغيرة على سطح المنزل الكبير.