البلديات والتحديات الاجتماعية

تم نشره في الخميس 24 آب / أغسطس 2017. 12:04 صباحاً

تعود تجربة البلديات المنتخبة لفترة زمنية طويلة، وهي شكل من أشكال الإدارة المحلية أو الحكم المحلي، واستمرت هذه التجربة –البلديات المنتخبة – في ظل الأحكام العرفية. وبصرف  النظر عن قانون اللامركزية الذي وسّع دائرة الإدارة المحلية على مستوى المحافظات ، إلا أنه يمثل بداية يمكن البناء عليها مستقبلاً وتطويرها لتعميق هذه التجربة وإنجاحها من خلال التجربة للأعوام الأربعة المقبلة.
المهمة الرئيسية للبلدية هي الخدمات والتنظيم ، والمهمة الرئيسية لمجالس المحافظات هي التنمية والخدمات أيضاً. حتى هذه اللحظة اقتصر عمل البلديات على هذه القضايا المهمة، ولم تتوسع بمعالجة القضايا الاجتماعية والصحية وغيرها.
المشكلة لا تكمن في البلديات فحسب ، وإنما مرتبطة أيضاً  بكيفية عمل الوزارات المعنية والحكومة بشكل عام، إذ ما تزال أغلب الخدمات الأخرى مثل: التعليم والصحة وأغلب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية تعالج على المستوى المركزي.
إن الإدارة المركزية لقضايا التنمية الاجتماعية مثل الصحة والتعليم، وأيضاً الاستراتيجيات لمكافحة الفقر والبطالة والمخدرات، وتمكين المرأة، نتج عنها حتى الآن نجاحات محددة في الصحة والتعليم، ونتائج متواضعة جداً فيما يتعلق بالقضايا والمشكلات الاجتماعية التي تم ذكرها سابقاً. لقد غدت المشكلات الاجتماعية عبئاً كبيراً على المجتمع، وصلت في حالات عديدة مستوى مقلقاً. وأعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية –وليس السبب الوحيد – هو طريقة إدراة هذه الملفات، وعدم إعطاء دور يذكر للمجالس المحلية في معالجة هذه القضايا، فالكل ينتظر قرارات وسياسات الحكومة المركزية، ولكن بسبب ضعف هذه السياسات وتراكم المشكلات الاجتماعية، فلا بد من إعادة التفكير في التعامل مع هذه القضايا والمشكلات وحلها.
بالطبع، فإن هناك عقبات قانونية وحتى نعطي دوراً أكبر للمجالس المحلية، فإنه قد يتطلب إعادة نظر بالقوانين والأنظمة في مرحلة ما. ولكن لا نحتاج الى تغيير القوانين الآن، ولكننا نحتاج إعادة النظر بطريقة التفكير، والعمل ضمن الظروف الاقتصادية الحالية والمحددات القانونية النافذة.
لا يوجد ما يمنع، وبمبادرة من المجالس المحلية، أن تبدأ بوضع هذه المشكلات على أولوياتها، وبشكل خاص الفقر وما يرتبط به والبطالة، ولكن أريد أن أضيف أيضاً المخدرات والجريمة. هذه قضايا باتت تؤرق المجتمعات المحلية، ومن الواضح أن المعالجات القائمة على التفكير المركزي لم تعد قادرة على معالجة هذه القضايا.
تشكل الانتخابات البلدية واللامركزية فرصة مهمة للتفكير بالأدوار الممكن أن تقوم بها هذه المجالس، إضافة لما هو منصوص عليه بالقانون. لقد بات من الضروري تبني نهج اللامركزية ليس فقط في تقديم الخدمات والمشاريع التنموية، وإنما أيضاً بمعالجة المشكلات الاجتماعية المتراكمة.

التعليق