نجاح العطّار و .. تحرير فلسطين !

تم نشره في الجمعة 25 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

تقول نجاح العطار، الوزيرة في سورية منذ 1976، ونائبة بشار الأسد منذ 2006، إن “الحرب على سورية هي مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية” !
لا أعرف ما الذي يجب أن تستدعيه هذه العبارة، هل هو الضحك ؟ أم هو الاشمئزاز والغثيان ؟ أم الصدمة من أنه ما زال هناك من يفكّر بهذه الطريقة “البعثية” التي تستخفّ بعقول “الجالسين”، وتتعامل معهم كـ “ دمى” بلا عقل ولا منطق ولا تفكير !
وهل نفهم من هذه الرواية أن أطفال درعا الذين نزعت أظافرهم بالكماشات في أول احتجاجات سلمية قبل الثورة كانوا يخططون لبيع فلسطين !
وإذا كانت هذه الحرب الانتحارية والعنيدة التي يخوضها النظام السوري منذ ست سنوات هي للحفاظ على الفلسطينيين وقضيتهم فلماذا لم يخضها ضد اسرائيل بدل أن يخوضها ذبحاً وقصفاً وتنكيلاً وتعذيباً ضد السوريين!
وهل نفهم أن مئات الآلاف من الشباب والعجائز والنساء والأطفال الذين قتلوا تحت التعذيب في سجون سورية كانوا “عملاء لاسرائيل” ! وهل لهذه الدرجة استطاع “الموساد” التغلغل في صفوف الأولاد السوريين !
هكذا على الأقل تقول نائبة الرئيس السوري، في حضرة وفد أردني زار النظام السوري، الخميس، لتهنئته بالانتصار (على الشعب السوري)!
وما يستدعي الصدمة والغثيان أيضاً أن تدعو العطار في معرض حديثها “الجالسين” إلى “نشر ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الاستسلام “، ولا نفهم هنا بالضبط ما المقصود بثقافة المقاومة؟! وهل ما زالت تعني ان تتمرد الشعوب وتثور لمقاومة الحاكم الطاغية والديكتاتور المستبدّ، كما هو مفهوم، أم أن للنظام السوري تعريفاته الخاصة للمقاومة !
رئيس الوفد الأردني لم يُكذِب خبراً، وسارع للقول إن “المشروع الصهيوأمريكي فشل وهُزم في سورية وننتظر إعلان النصر النهائي الكامل”، ولا أفهم حقيقةً من أين تأتي هذه المكابرة وهذا الكمّ من الإنكار، ونحن نرى ونسمع ونشاهد على الشاشات كم مرة قصفت اسرائيل مواقع سورية، مستغلة انشغال الجيش السوري بتصفية شعبه، دون أن يرد الجيش السوري ولو بحجر!
بل إنه تم الاستغناء حتى عن الرد الذي كان يتركه الجيش لـ”وزارة الإعلام” التي لديها رد مطبوعٌ  وجاهز منذ تسليم الجولان “ سنرد في الوقت والزمان المناسبين” !
وتقول العطار إن “الدول المتآمرة على سورية شنت حربا كونية عليها لتصفية القضية الفلسطينية التي ستبقى قضية العرب المركزية وفي قلوب كل الأحرار والشرفاء ووو “ الخ، مع التنويه هنا أن “ الأحرار والشرفاء” المقصود بها دائماً وحيثما وردت هو النظام السوري، او إن شئت الدقة “دار الأسد” !
وكما يقول المثل “إذا كان اللي بحكي مجنون خلي اللي بيسمع عاقل”، وبالتالي على هذا العاقل أن يسأل نفسه: لماذا شن العالم حرباً كونية على سورية للقضاء على فلسطين ؟! لماذا لم يشنّها على جيبوتي مثلاً !
وما الذي قدَّمه النظام السوري دون سواه للفلسطينيين ليشن عليه العالم هذه الحرب الكونية ؟! أنا شخصياً لا أتذكر سوى تل الزعتر وحرب المخيمات والفرجة على حصار بيروت ثم محاولة تقسيم منظمة التحرير الى “الفصائل العشرة” !
ثم من قال إن تحرير فلسطين لا يمرّ إلا فوق جثث الشعب السوري، وركام المدن والبيوت والأحلام والمستقبل السوري.
العطار نفسها المولودة سنة 1933 تدرك جيداً أنه لا يوجد فلسطيني واحد يصدّق هذا التخريف، وهذا الاستخفاف بالعقول، كما انه لا يوجد فلسطيني واحد يريد تحرير فلسطين على ركام سورية !
ولم يعد أحد الآن، يصدق هذه الكذبة المضحكة، للتجارة بقضية فلسطين، فما كان يصحّ أيام شباب العطار، حين لم يكن هناك انترنت ولا فيسبوك ولا فضائيات تنقل المذابح على الهواء، لا يصحّ الآن، .. وعلى النظام أن يجد كذبة وتجارة جديدة غير “القضية الفلسطينية” !

التعليق