فهد الخيطان

نساء على طريق الكرامة

تم نشره في الأحد 27 آب / أغسطس 2017. 11:09 مـساءً

تخطط شركة "جوبترول" المزود الأكبر للمشتقات النفطية في المملكة لتشغيل دفعة ثانية من الشابات الأردنيات بمحطاتها في عمان.
التجربة غير مسبوقة وبدأت قبل أشهر، وبقدر ما لاقت من استحسان وإقبال، إلا أن الأمر لا يخلو من أصوات نشاز تعارض أي دور للمرأة في الحياة العملية، وتحرص على تنميطها بوظائف تقليدية لم تعد تتسع لعشرات الآلاف من الخريجات.
البداية كانت بفريق من ست "صبايا" عملن في إحدى محطات الشركة وأثبتن جدارة وكفاءة والتزاما. والخطوة المقبلة هي تشغيل مجموعة مماثلة في محطة بغربي عمان.
من بين المشكلات التي تقصم ظهر الاقتصاد الوطني وترفع من معدلات الفقر، نسبة البطالة المرتفعة في صفوف الإناث. في الربع الأول من العام الحالي أظهرت أرقام دائرة الإحصاءات العامة أن نسبة البطالة بين الإناث في الأردن تصل إلى 33 % مقابل 14 % عند الذكور.
أما الكارثة الأكبر فهى أن نسبة المتعطلين الأناث من حملة البكالوريوس فأعلى تبلغ 54 % مقابل 21 % تقريبا عند الذكور.
هذه النسب تعني أمرين؛ الأول أن التعليم الجامعي خصوصا للإناث لا يخرج سوى أغلبية متعطلة عن العمل. والثاني أن التمييز المجتمعي ضد النساء في الوظائف يحرمهن من حق المنافسة على الوظائف المعروضة في القطاعين العام والخاص.
من بين الفتيات العاملات حاليا في محطة "جو بترول" يحملن شهادات جامعية، ولم يجدن في العمل ما يعيبهن، خصوصا أن ساعات العمل ومواعيده مناسبة تماما والدخل المتحقق شهريا يفوق ما يتحصل عليه موظف بدرجة متقدمة في السلك الحكومي، بالإضافة إلى التأمين الصحي والضمان الاجتماعي.
"جوبترول" وحدها تملك 180 محطة وقود في أنحاء البلاد، وهناك 3 شركات كبرى تنتشر محطاتها في كل مكان، يمكنها أن تحذو حذو "جوبترول" وتفتح الباب لتشغيل الشابات الأردنيات في ورديات نهارية.
لا بد من مواجهة ثقافة العيب بخطوات جريئة كتلك التي قامت بها الشركة الوطنية، وفتح قطاعات جديدة للعمل أمام النساء. في دول غربية وإسلامية تقود النساء سيارات التاكسي، وتعمل في قطاءات إنشائية وخدمية. الأردنيات التحقن في وقت مبكر بالمؤسسة العسكرية والأمنية، ونذكر جميعا الجدل الذي دار أول ما شهدنا فتاة أردنية تقف على دوار في عمان لتنظيم السير. مثل هذا الجدل أصبح من الماضي، ولم يعد أحد يشكك بقدرة الشرطيات على القيام بعملهن بكل مهنية ومسؤولية، لا بل أننا نفخر بهذا الوضع ونشير إليه بالإعجاب.
عشرات المهن المغلقة في وجه الناس بحكم الثقافة السائدة ينبغي إتاحتها على الفور، وتخطي الكلام الفارغ الذي يحول دون نيل النساء حقوقا متساوية مع الرجال في العمل.
في قطاع محطات المحروقات، تستطيع شركات "المناصير" و"توتال" و"جولف" أن تقتفي على الفور أثر "جو بترول" وتمنح بناتنا فرصة الاعتماد على الذات والعمل بكرامة بدلا من البقاء على هامش الحياة.
ما من مجتمع كسر حاجز التخلف والتحق بركب الأمم الحضارية، إلا وكان قد منح النساء حق العمل أولا. المجتمعات لا تتحرر ونصفها يعيش بالعبودية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثقافة العيب مرة أخرى (بسمة الهندي)

    الاثنين 28 آب / أغسطس 2017.
    أستاذ الخيطان، بداية المقال ممتازة واتفق معك بضرورة تشجيع المرأة على العمل، ولكن المقال وظف تلك البداية الجيدة للترويج لفكرة تجاوز "ثقافة العيب" بأن يعمل خريج الجامعة في وظيفة متواضعة لا تحتاج لتعليم أو تدريب.
    سبق وعلقت على الموضوع وتفضل الاستاذ محمد مشكورا بالاشارة إلى تعليقي في مقال مهم له. سأضيف فقط أمرين إلى تعليقي السابق؛ الأول أن العمل ليس راتب آخر شهر، فالعمل يعطي معنى للحياة وقيمة وحتى موقع اجتماعي، وهذا ما يبرر اتجاه كثير من الأردنيين (رجال ونساء) إلى التقاعد المبكر؛ فهم لا يرون قيمة ومعنى في وظائفهم رغم توفر الضمان الصحي والضمان الاجتماعي. لا أعرف أن سبق لك وسمعت عن مفهوم overqualified وأن أي مدير بيفهم شوية إدارة لا يمكن أن يعين شخص في وظيفة يشعر أنها أقل من مستواه لأنه سينتج عن ذلك مشاكل في مكان العمل.
    الأمر الثاني، نفسي أشوف حدا من حاملين لواء "محاربة ثقافة العيب" يعين أحد أبناءه المتخرجين من جامعة في وظيفة دنيا مثل عامل في محطة بنزين !
    هذا لا يعني أنني لا أقدر خطوة جوبترول في توظيف صبايا في محطاتها، بل هي خطوة محمودة وتعطي قيمة للدور الاجتماعي للشركة.