إلى المعلمين والمعلمات مباشرة: دعوهم يتكلمون

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 12:07 صباحاً

قبل فترة ليست بعيدة نشرت مقالاً بعنوان: "ماذا يعني التعليم بالتلقين؟ وقد أتيت فيه على عشرين حجة ضده. لم أنتبه آنذاك وبقيت مغفلاً إلى اليوم، إلى الميزة التربوية العظيمة التي يقضي عليها هذا الأسلوب البائد في التعليم، وهي أن التلاميذ لا يستفيدون من التعليم شيئاً، لأن الذي يقوم بالكلام أو بالحديث (أي بالتلقين) هو الذي يتعلّم لا المتعلم/ة / التلميذ/ة. بمعنى ان الشخص الذي يتكلم أو يتحدث هو الذي يقوم بالتفكير ليتكلم ويتحدث كما يفيد المعهد الأميركي للبحوث (AIR). إنه في الحالتين (حالتي التكلم/ التحدث والتفكير) يؤلّف ويُحرّر (edit) ويراجع ويوضح، أو يفسر ويصف ويبني في عقله الموضوع ليتكلم عنه ويتحدث فيه، بينما يكون التلاميذ جالسين وساكتين معظم الوقت غير منتبهين أو غير مستمعين في حالة التعليم بالتلقين. لأن قدرة المتعلم/ة التلميذ/ة وحتى الراشد على الانتباه المتواصل قد لا تستمر أكثر من عشرين دقيقة.
ولعل هذا الأمر يفسّر مهارة المرحوم الشيخ الشعراوي الذي كان يتدفق الكلام أو الحديث كالينبوع من فمه، لأنه مارس التلقين طيلة تدريسه في الجامعات والوعظ في الجوامع إبان عمله الطويل في السعودية. ولذلك كان يعجب الناس من مهارته هذه ويظنون أنها موهبة فطرية. ومثلها ما يقوم به كثيرون من المعلمين والمعلمات والأساتذة والأستاذات الذين يقصرون تعليمهم على التلقين، ويحفظون دروسهم غيباً.
إذا كان المعلمون والمعلمات يرغبون في تعليم التفكير لتلاميذهم وتلميذاتهم فإنه لا توجد طريقة أفضل من جعلهم يقومون بالكلام أو بالحديث أو المناقشة كجزء رئيس من الخطاب التعليمي اليومي. فعندئذ سيضطرون لتنظيم أفكارهم واختيار الشكل المناسب من التفكير للتعبير بالكلام أو الحديث أو المناقشة.. فالوضوح في التعبير يدل عليه ويسبقه وضوح في التفكير. وكما ترون: يبدو هذا الاكتشاف كبيراً مع أنه -في الواقع- بديهي، ولأنه كذلك ظل المعنيون بالتعليم يمرون عنه وكأنهم لا يرونه.
عندما يتوقع التلميذ/ة أو يطلب منه أن يتكلم أو يتحدث غداً في موضوع، فإنه يستعد له بالتمرين عليه ويراه في عقله وينطقه بفمه. وفي أثنائه تنمو عند بقية التلاميذ مهارة الاستماع أو الإنصات الفعال للزميل/ة.
والنتيجة أو القاعدة هنا أنه كلما زادت فرص التلاميذ للكلام أو الحديث أو المناقشة.. أي للتعبير ازدادت قدراتهم على التفكير وتنظيم التفكير وعلى الاستماع الفعال، وبأقل الأساليب وطرائق التعلّم كلفة. ولكن كثرة عدد التلاميذ/ التلميذات في الصف يحول دون شمول هذا الأسلوب لهم جميعاً، غير أن إشراكهم في النشاطات المنهجية الإضافية واللامنهجية وبحيث يستخدمون مختلف أشكال التعبير يمكن أن يسد هذه الثغرة. ولتحقيقه لا بد من العودة إلى اليوم المدرسي الطويل والأسبوع المدرسي الطويل، لأن الوضع الحالي لا يوفر للتلميذ/ة فرصة للكلام، فالصف الذي يبلغ عدد تلاميذه/ تلميذاته أربعين ويحاول معلم مجتهد وعادل توزيع وقت الحصة الأربعين عليهم، فإن كل تلميذ/ة لا يحصل على أكثر من دقيقة واحدة. ولذلك قد تمر سنوات الدراسة من الروضة وحتى نهاية المرحلة الثانوية دون أن يتكلم كثير منهم دقيقة واحدة أو بضع دقائق. حقاً: إنه وضع تربوي مأساوي لو كانوا يدركون.
"ولتكوين بنية هرمية من المهارات العقلية في إطار نظام تعليمي محوره المتعلم/ة يمارس التلاميذ ثلاثة أنواع من التمارين بانتظام ، وهي:
• تعلم نطق الجمل المفيدة أو الكاملة.
• تعلم المناقشة إرسالاً ورداً.
• استخدام الاستدلال في الاتصال.
يضع التمرين الأول الأساس للتعبير عن التفكير. أما التمرين الثاني فيؤدي إلى طريقة قيمة في الاتصال، بينما يعلم النشاط الثالث المنطق والاستدلال".
لقد أثبت هذا الأسلوب في التعليم نجاحه ونجاعته ولزومه في الكفاءات السبع اللازمة للبقاء الناجح في القرن الحادي والعشرين وهي التفكير الناقد، والتفكير الخلاق، والتفكير المفذلك/ المعقد، والتفكير الشامل، والتفكر التعاوني، ومهارات الاتصال، ومهارات التطبيق في الواقع".

التعليق