معركة التغير الاجتماعي والثقافي

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 12:06 صباحاً

كيف يفكر الناس في بلادنا في قراراتهم اليومية والمصيرية؟ ما هي الخلفيات التي تقف خلف تلك القرارات؟ ما دور كل من: الجهل والتضليل والخرافة والعلم والمعرفة والمصالح والدين والدين الشعبي والعصبيات والصور النمطية والمواقف المسبقة والعلاقات الأبوية والعلاقات الرعوية التقليدية والجديدة، أي معركة تغير اجتماعي وثقافي نحتاج؟ وكم من الزمن؟ وكم من الأثمان تتطلب؟ كل ذلك يُعنى بخلخلة بنى راكدة ترتبط بأنماط الإنتاج وعلاقاته وبأنماط العيش والتفكير معا، في المقابل ما دور البنى المؤسسية في إنتاج كل تلك الأدوار بدءا من العائلة والعشيرة مرورا بالمؤسسات الدينية والمؤسسات الرسمية والمؤسسات المدنية.
المجتمعات العربية خسرت في القرن العشرين معارك عديدة؛ وفي هذا القرن يبدو أنها دخلت موجة ظلامية تعيد من خلالها الدوران في موجات تاريخية مرت بها سابقا؛ فسؤال الدولة الأهم هذه الأيام هو سؤال الدولة الوطنية، فقصة مدنية أو دينية يفترض أنها قصة مكرورة وتجاوزتها الوقائع وما الأوضاع الراهنة إلا استجابة للفراغ الذي أوجده فشل الدولة الوطنية؛ هذا الفشل كشف كيف أن النظم السياسية والكيانات لم تخلق إلا قشرة رقيقة تقف عليها هذه الكيانات.
فيما نكتشف كل يوم عمق الفقر الاجتماعي والثقافي للدولة الوطنية؛ فلأول مرة تندمج القواعد الاجتماعية في النقاشات المحتدمة حول القيم الكبرى بفضل تكنولوجيا الاتصال والإعلام المعاصرة، ولأول مرة نكتشف حجم فقر فكرة الدولة وفكرة العقد الاجتماعي؛ فلا يوجد تأصيل اجتماعي وثقافي يحملهما، فماذا تحمل القواعد الاجتماعية التي تسبح على صفحات الشبكات الاتصالية سوى ترديد أفكار أسيرة بالماضي وبصورة في أغلب الاحيان غير صادقة وغير تاريخية عن ماضيها.
جدل القيم الكبرى ظاهرة صحية بالمعنى العام، ولكن محتوى هذه الشعارات ما يزال يدور في الأفكار التي سبقت عصر (الدولة – الأمة) في أوروبا، وهو المسار الذي قد لا يعنينا أن نسلكه بالتمام، فقبل شعارات العلمانية والدولة المدنية علينا أن نجعل النقد الثقافي للمجتمع والدولة أداة لاستعادة المجتمع من هيمنة الزواج بين الدين والسياسة والاستبداد، وهذه مهمة ليست سهلة ولكنها غير مستحيلة.
ولعل هذا المدخل يوضح لنا زاوية من زوايا الإجابة عن سؤال مهم، عن صعوبة تشكل الرأي العام في الكثير من المجتمعات العربية. لا يوجد توافق ولا رفض واضح ومتبلور حول ما نريد وحول ما لا نريد؛ ثمة رمادية هائلة تتراكم في الطرقات وتعيق الحركة، لا يوجد قدرة على تصعيد توافق عام ولا توجد قدرة لخلق حالة رفض عامة، ما يعني أنه يولد رأي عام معتل وغير متماسك ويسهل اختراقه أو تحويله إلى مجرد حالة انفعالية يسهل امتصاصها؛ فالرأي العام ظاهرة اجتماعية سياسية ذات قدرة اتصالية عالية، وكما هي مرتبطة بدرجة الوعي ومستوى الحريات فإنها ترتبط بقدرة الناس على الكلام، أي اقتراح المناقشات وتصعيدها، وهنا تبدو العلة في القوى التي تحاول اصطياد الرأي العام وتعمل على إعادة تصنيعه.
المجتمعات التي لا تهتم بالشأن العام، لا مكانة لها لدى من يصنعون الشأن العام؛ هذه المسألة تحفر عميقا في ضعف التغير الاجتماعي والثقافي وعدم قدرة الأفراد والمجتمعات على التوافق حول فكرة الصالح العام. إنها مسألة أكبر من السياسة في الوقت الذي ترتع فيها السياسة وعليها تعتاش.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معركة التغيير الإجتماعي والثقافي؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 28 آب / أغسطس 2017.
    بداية استاذ باسم روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه "من قيم وثقافه وأعراف وثابتها العقيده " أشبه بجلد الإنسان كمركز حمايه من المؤثرات الخارجيه الضارة بالجسم (خصوصية المجتمعات ) وليس من السهل خلع جلد الإنسان وإوستبداله دون ان يكون النسيج مماثل في حالة تلفه ؟؟؟ والمحصلّه في حالة نزعه اوتلفه اوعدم توائم جديده فقدان المناعة (الأمراض المزمنه والفتّاكه ) وحتى لانطيل (وبعد استبعادك ) وقبل "العلمانية والدولة المدنيه وشعاراتها " وكأنك تبعد ركن قوي من أركان المعركه ولوجا الى جلد الذات والتركيز على ان مجتمعنا ماضيا وحاضرا غير قادر على التطور اوتقبل التطوير ؟؟والوصول من خلال ذلك الى أحكام اضطراديه حسما لمعركة التغيير بقبول مايجب ان يكون في روما يجب ان يكون في عمّان(التسليم بالعلمانية ) ؟؟؟وحتى لانطيل واقع وحال مجتمعنا كما المجتمعات العربيه يعيش في حالة "صراع المعايير " التي جل أسبابها تغول الغير على المنظومه المعرفيه المجتمعيه من خلال المملى عليها من قوانين ومنظمات ذات المصطلحات المزركشه (باطنها السم والدسم ) الغير متوائمه وروافعها من ثقافة وقيم وثابتها العقيدة مما خلق الصراع وماظهر على السطح من معركه مابين تيّاران "تيّار العلمانيه متسترين بالدولة المدنيه" (الجمل بما حمل) جهلا واوتقليدا واوتبعيه للغير؟؟؟ وتيّار الشد العكسي متسترين بالموروث والدين شكلا بعيدا عن المضمون ولوجا لتحقيق مصالحهم؟؟؟ مما زاد الطين بلّه وفاقم الصراع ؟؟؟ االتطور الإجتماعي والثقافي (وليس تغييره ) يحتاج الى اعادة توازن لقاعدة المنظومه المعرفيه المجتمعيه وترميم ما اعترا روافعها دون التفريط بالثوابت (اول دولة مدنيه قامت في المدينه المنوره (دون إكراه اوتغول على أحد)وقبل تلك النظريات التي صيغت قوانين نهجها وفق اهواء ومصالح منظريّها ومجتمعاتهم والأنكى تغولهم على الغير ولوجا لتحقيق مصالحهم) وبعد ذلك يتم التطوير وفق متطلبات وحوجة المجتمعات الى ذلك وهذه سنّة الحياة كما ارادها خالق الكون لخلقه بعد ان ختم الأديان بالإسلام والتي من خلالها نقل المجتمعات من الجهل للعلم ومن عصر الصراعات والجهويه والغطرسه وناظمها علاقة االإنسان بأخيه الإنسان من خلال علاقتهم بالخالق "وجعلناكم قبائل وشعوب لتعارفوا وان اكرمكم عندالله اتقاكم" بعيدا عن الهوى المصلحي والمادي والرغائبي التي تتجلى فيه النظريات الدنيويه التي صيغت وفق اهواء ومصالح منظريّها
    ونتائجها وحال العالم من حروب وصراعات
    وخير دليل "حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقه التي أشعلوها في وجه طفرة شعوب المنطقه عندما هبّت نحوالتغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك من هول ماأصابها من فقروتهميش وفقدان للقرار ومازاد سعار القوى المضادة الخارجيه والداخليه ممن توقعوا الضرر من ذلك عندما شعروا بوجهة بوصلة التغيير نحو العداله الإلهيه ؟؟؟؟؟ "ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهّاب"