لهذا السبب يهاجمون عبد الناصر!!

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 12:04 صباحاً

توسع مؤخرا حجم التهجم على سيرة ومواقف الزعيم المصري جمال عبد الناصر، فبتنا نرى ونقرأ بين فينة وأخرى تقارير إعلامية تحت مسمى توثيقية، تحاول النيل من الرجل، ودراسات تتعمد عرض منعطفات إشكالية من سيرة عبد الناصر، ونستشعر تعمدا في فتح حوادث تاريحية من منظور نقدي غير موضوعي دون استحضار وجهات نظر أخرى ترى في الرجل زعيما تاريخيا لا يعوض.
هنا لا أدعي أن عبد الناصر زعيم معصوم عن النقد وبلا أخطاء، ولا أجادل لعدم النبش في سيرته، وإنما أرى أن أي نبش يتوجب أن يتوفر فيه عنصرا الموضوعية والنزاهة، يضاف إليهما عدم الحقد على (ناصر) ومحاسبته على مواقفه السابقة والتي اتخذها ضد تنظيمات تكفيرية، وكشف حقيقة زعماء تلك التنظيمات، وتسترهم بالدين.
قبل الذهاب للتبحر أكثر لمعرفة دوافع ما نلمسه يتوجب ملاحظة ما تمر به شعوبنا هذه الأيام من حالة انكسار غير مسبوقة وتبعية لا يمكن تجاهلها، وتجبر من قوى إقليمية ودولية وغياب للروح القومية الجامعة، وارتفاع وتيرة النزعات الإقليمية والقطرية والهويات الفرعية في كل شبر من محيطنا إلى خليجنا، ولذا فإن مثل ذاك يؤسس للهجوم على عبد الناصر لأنه لا يراد لنا معرفة دوره في تنامي الروح القومية الجامعة، فاليوم، هناك من يضرب في روحنا القومية العروبية، ويغذي فينا كل نزعة فردية وقطرية وانقسامية، وشوفينية، ويعزز روح التقوقع والانشطار والتقسيم.
مثل أولئك لا يريدون لنا أن نعرف أن جمال عبد الناصر طور التعليم والصحة والثقافة، وحارب الروح السوداوية، والظلامية والتكفيرية، وجفف منابع الفكر المتطرف، ووضع حدا لكل ما نادى به أو حاول تعميقه، واكتشف مبكرا خطورة التشدد ودور الأفكار الظلامية في زرع الفرقة بين الشعوب، وعزز روح التآلف والمحبة بين كل الناس دون تفريق بين مسيحي ومسلم، شيعي وسني، أرمني ودرزي.
للأسف، كل السواد والفرقة والظلام بتنا نراها اليوم بعد أن وجدت مدارس فكرية متشددة تكفيرية من يرعاها ويطورها ويمدها بالمال، ولذلك فإن أولئك الذي حاربهم عبدالناصر بالأمس يهاجمونه اليوم ليس من أجل النقد والوقوف على الخطأ وتصحيحه، وإنما انتقاما منه لأنه كشف حقيقتهم وعطل مخططهم لأكثر من نصف قرن، ولذا تراهم يستحضرون الأخطاء دون غيرها في مسيرة (ناصر) وهذا لم يكن وليد صدفة، وإنما الهدف منه النيل من زعيم عروبي شكل في عقل العرب حالة تعاضد غير مسبوقة، ورفع الروح القومية الجامعة وأوصلها لحالة انتعاش حقيقي ما نزال نبكي عليها حتى اليوم.
فعبد الناصر كان يعرف أنه لو تحققت الوحدة العربية، فإن إجمالي الناتج القومي العربي سيكون 5 تريليونات 990 مليار دولار سنوياً، والمساحة الإجمالية للدولة العربية 13 مليون كم مربع، وعدد السكان 385 مليون نسمة، والجيش العربي سيتكون من 4 ملايين جندي، 9 آلاف طائرة حربية، 4 آلاف طائرة هليوكبتر، 19 ألف دبابة، 51 ألف سيارة حربية، وأن استصلاح الأراضي الصالحة للزراعة والري في السودان مثلا والتي تقدر بـ84 مليون هكتار ستنتج 760 مليون طن قمح، و370 مليون رأس من البقر، و410 ملايين رأس من الخرفان، و850 مليون رأس من الدجاج في العام الواحد، وسيكون بقدرتهم تغطية 8 % من الصحراء الليبية بخلايا شمسية يكفي لإنتاج 20 مليون ساعة غيغاوات ما يكفي احتياج كامل الكرة الأرضية من الكهرباء! وسيكون إنتاج النفط 24 مليون برميل يومياً، وهو يعادل 32 % من الإنتاج العالمي.
لهذا كله فإنه لا غرابة أن يهاجم عبدالناصر اليوم من قبل قوى قطرية وإقليمية، ومن قبل كل من يريد  للعرب البقاء في حلقتهم المفرغة يبحثون عن أثر لهم ولن يجدوا طالما هناك انقسام، وقوى تكفيرية ظلامية تشوه صورة العرب وتقدمهم كقاطعي رؤوس، وطالما هناك دول عربية تطلق على المقاومة (إرهابا!!)، وقنوات عربية تعتبر الشهيد الذي يدافع عن أرضه (قتيلا!!).

التعليق