حنان كامل الشيخ

أبناؤنا البشر!

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

لا يمكن تبرير ما فعلته طالبة الجامعة الهاشمية، التي نشفت دم أسر أردنية كثيرة من الهلع عليها. ولكن يمكننا أن نضع تصرفها في إطار السلوك المفهوم نوعا ما من قبل بناتنا وأولادنا، الذين ترعرعوا على أسس تربوية صارمة، وأخلاقيات مجتمع فاضل، لا مكان فيه للخطأ!
كثيرون ممن تابعوا قضية الطالبة “روزان” استسهلوا شعار الاعتراف هو سيد أطواق النجاة، ولا يمكن أن يلومهم أحد على ذلك، لو كان الموضوع مقصورا على الشعارات والأخلاق والمبادئ. إنما وبصراحة وبالنظر إلى الحياة الواقعية وإلى بناتنا وأولادنا الذين كنا في مثل أعمارهم يوما ما، ويكبرون اليوم ضمن معطيات وعوامل اجتماعية واقتصادية ومعرفية، مختلفة كليا عما مر على آبائهم، فإنه ليس من السقوط بمكان، وكما يحلو للبعض أن يطلق عليه، أن يكذب الأبناء على آبائهم حين يكون الخوف هو سيد الموقف.
وبعيدا عن قراءة وتبرير تصرف الصبية، فإن ردود فعل أهال يبدو أنهم يعيشون في كوكب آخر، جديرة بالمتابعة والتحليل، خصوصا حين يحلو لهم أن يصروا على تصوير أولادهم وكأنهم ملائكة يمشون على الأرض، لا مجال للوقوع في الغلط أن يكون ضمن مخططاتهم. وليس جديدا علينا بأن هؤلاء تحديدا ممن يستأنسون بالنظارات السوداء داخل الغرف المغلقة، هم أول الناس الذين يتأذون من شعاع الشمس العادي يخترق عيونهم، فتكون العاقبة وخيمة، رغم بساطة الموضوع، لو نظروا إليه من زاوية أخرى!
أولادنا مثلنا يا سادة؛ بشر من لحم ودم، يصيبون ويخطئون، بل يخطئون أكثر مما يصيبون، لأنهم في مراحل حرجة من أعمارهم لا يتورعون عن تجربة الممنوع، وإخفاء النتائج الكارثية لتجاربهم الفاشلة. هذا الأمر يتطلب وبعيدا عن التنظير، ثقة أعمق ما بين الأهل والأبناء، تبنى على جسور التفاهم والتفهم والحديث المشترك. وهذا أيضا يتطلب شجاعة كبيرة من الأهل، حتى يضيفوا إلى مخزون مفردات التربية، كلمة اسمها الفشل!
لا أشد على يد الصبية التي هربت أياما من منزل والديها، خوفا من انفضاح أمر رسوبها ومحاولاتها الحثيثة لإخفاء الخبر عن عائلتها حتى آخر اللحظات. إنما أحاول أن أستوعب الدرس القاسي الذي علمتنا إياه، بالنظر طبعا إلى ظروفها الأسرية والاجتماعية؛ لا أحد منزه عن الخطأ، ولا أحد فوق مستوى الإحراج والسقوط. فقط علينا أن نصدق بأن جزءا ليس بسيطا يقع على كاهلنا حين نصر على أن نرسم توقعات أعلى من مستوى الواقع، ونتشبث بتلابيبها وإن كانت لا تخصنا شخصيا. ثم إنه علينا أن نربي أنفسنا على المصارحة المشتركة بيننا وبين أولادنا، ليس لندفع عن سيرتنا “الناصعة” حكاية مشابهة، بل لأن الألم والخذلان والحرج والخوف، هي أثمان سندفعها مؤجلا حين نصدق بأن أبناءنا ليسوا أحلامنا التي تطير بين السحاب، بل أكبادنا، قلوبنا، عقولنا، جيناتنا التي تمشي على الأرض.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاوره (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017.
    استاذه حنان جميل ما كتبت شرط ان تكون المحاوره اتيه من نفوس صافيه نقيه لكلا الاطراف المتحاوره واذا كان لا بد من الكذب فيجب ان يكون ابيضا ناصعا لا اسودا حالكا يقلب الامور راسا على عقب وشكرا
  • »نعم وألف نعم (مواطن)

    الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017.
    إن الحب والعاطفة الدافئة التي تغذي شريانات نسيج الروابط العائلية والرابط الأهم بين الوالدين وإبنائهم .. ثقافتنا في اتجاه واحد وهو أن نرعى أبوينا .. وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرأ وللأسف ينسى الكثير من الأهل أهمية العلاقة التي يجب أن تكون في الإتجاهين وأن لا نبخل على أبنائنا وبناتنا بصورة خاصة بالتعبير عن حبنا لهم بالدعم وبالاستماع لما يقولون مهما كنا لا نتفق معهم في الرأي .. نرفض احترام أرائهم لأننا نعتبرها ساذجة ولا نحاورهم ونؤكد لهم من خلال النقاش أننا القاعدة الصلبة التي تسندهم مهما كانت الظروف.. الحوار بين الأهل وأبنائهم هو التوبيخ والمحاضرة بلا حدود عوضاً عن الاستمتاع بهم وبصداقتهم والدعم العاطفي المتبادل ..
  • »رعاية حتى يكتمل النمو العقلي (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017.
    أولا، أريد أن أصبح عليك استاذه حنان وأقول لك ما زلت رائعة منذ أن ألتقيت بأول مقال قرأته لك.
    لا أميل إلى الحكم والتعليق على قصة واقعية لا أعرف تفاصيلها ولا أعرف شخوصها بشكل مباشر، ولكن ضمن الاطار العام للقصة أتفق مع ما خلصت إليه الكاتبة المحترمة وأضيف؛ ثبت علميا أن عقل الانسان لا يكتمل نموه إلا عند سن قريب من 28 ولذلك هناك أهمية للرعاية النفسية والجسدية لمن هم دون 28 سنة. طبعا الرعايا تتدرج وتختلف مع تتدرج النمو العقلي من الطفولة حتى سن 28. رعاية الأسرة ثم رعاية المدرسة والمشرف الاجتماعي ثم رعاية الجامعة والمرشد المباشر ثم رعاية مكان العمل والمدير المباشر، إلى أن يستقل ويستقر الشخص جسديا ونفسيا. واقصد الرعايا المبنية على أسس علمية وعلى ما يوصي به الاخصائيون.