عمان ودمشق: مغازلات ونجاعة الموقف الأردني

تم نشره في الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017. 12:06 صباحاً

التطورات الأخيرة التي حصلت على الأرض السورية، من فرض الجيش النظامي السوري سيطرته على مناطق قريبة من حدوده المجاورة للمملكة، ومركز عمان لمراقبة وقف إطلاق النار بالجنوب السوري، يؤكد نجاعة الموقف الأردني بخصوص الأزمة والتي فحواها يتمركز بأن لا حل لهذه الأزمة إلا الحل السياسي، الذي لطالما نادى به جلالة الملك منذ أولى انطلاق شراراتها وما يزال.
ومما يؤكد أيضًا صحة الموقف الأردني إبرام اتفاق التهدئة في الجنوب السوري، في الـ9 من تموز (يوليو) الماضي وشمل محافظات درعا والسويداء والقنيطرة، والذي لعب فيه الأردن دور المهندس الرئيس بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، والذي يشير إلى خطأ أو عدم فاعلية التدخل العسكري، وأنه لا بديل عن الحل السياسي.
إن مباشرة مركز عمان لمراقبة وقف اطلاق النار في الجنوب السوري لأعماله يوم الأربعاء الماضي، ونجاحه في المستقبل القريب بتخفيض التصعيد، ونظنه كذلك، أغرى الأطراف الرئيسة لإدارة الأزمة بتطبيق ذلك على باقي الأراضي السورية. الاستراتيجية الأردنية تتمحور حول بعدين رئيسيين؛ أولهما يركز على حماية حدود المملكة المجاورة للشقيقتين العراق وسورية، وعدم وجود فصائل مسلحة قريبة منها، وثانيها التركيز وبدرجة كبيرة على الانفراج الاقتصادي مع هذين البلدين، وبالتالي عودة التبادل التجاري، على الأقل، كما كان عليه.
الأردن كان وما يزال همه الوحيد عدم اقتراب الفصائل المسلحة من حدوده الشمالية، لما لها من تكلفة أمنية على البلاد، كما أنه دائم التأكيد بأنه لن يتعامل في مناطق المعابر إلا مع جيش نظامي. قبل أيام خرج مسؤولون سوريون يصرحون بأن العلاقات مع الأردن تأخذ منحى إيجابيا، وهو غزل واضح يدل على أن الأردن ساهم بفاعلية في خفض التوتر في الجنوب السوري، وأن الأمور في سورية تسير باتجاه الاستقرار ولو كان نسبيًا في الوقت الحالي، كما توحي بانفراجات في العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية.
لا أحد ينكر استفادة الأردن من الهدوء في سورية، خصوصًا جنوبها، وعودة الأمور إلى مجاريها، وكسب غنائم جراء ذلك، إذا جاز التعبير أن نسميها كذلك، أولها هو الهدوء الأمني عند الحدود، فالضريبة الأمنية التي يدفعها بواسلنا في الجيش العربي مكلفة بشريًا وماديًا، فجنودنا لا يكاد يمر يوم إلا ويحبطون عملية تهريب لأسلحة أو مخدرات أو محاولات تسلل لأشخاص أقل ما يُقال عنهم إنهم إرهابيون.
وثاني تلك الغنائم، هي لعب دور كبير في عمليات إعادة الإعمار بسورية، وتسهيل عودة الكثير من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، خصوصًا في مخيمي الزعتري والركبان.
ولا يخفى على أحد كم تحمل ويتحمل الأردن من فاتورة استقبال الأشقاء سواء على صعيد التعليم أو الصحة أو المياه ناهيك عن البنى التحتية. الكثير من الأردنيين؛ التجار والصناعيون والمزارعون، يتمنون الهدوء في سورية، إذ أن الدخان الذي يتطاير منها يؤثر سلبًا علينا، فما بالك بحرب دخلت عامها السابع، بالإضافة إلى أن منفذنا البري الشمالي، تمر عبره أكثر من ثلث صادراتنا الوطنية.

التعليق