في رحاب الحرم الشريف

تم نشره في الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

محمد الشواهين

باعتقادي أن السعيد في هذه الدنيا من يسعفه الحظ ويفوز بزيارة البيت العتيق حاجا أو معتمرا والأفضل الاثنتان معا.
كتب الله لي أن أزور البيت الحرام في مكة المكرمة مبتدئا رحلة الحج، وهذه الرحلة في حد ذاتها نعمة عظيمة لنا كمسلمين، ومن يفوز بها فهو بكل تأكيد محظوظ إلى درجة كبيرة؛ إذ إن ملايين الملايين من المسلمين قي شتى بقاع الأرض يتوقون شوقا لهذه الديار المقدسة.
مطار جدة الذي حطت به الطائرة، من اكبر مطارات المنطقة، واكاد ازعم انه يضاهي الكثير من المطارات العالمية الكبيرة، في دول وصلت بها الحضارة والرقي إلى اوجهما، في موسم الحج حركة الطائرات لا تتوقف ليلا ولا نهارا، وعلى ضوء ذلك اخذت الجهات المسؤولة في الحكومة السعودية على عاتقها توفير كوادر بشرية بأعداد هائلة لخدمة حجاج بيت الله الحرام الذين جاءوا من كل حدب وصوب.
ولكي تخرج من ارض المطار تحتاج إلى ساعتين او ثلاث، حيث ان ركاب الطائرة التي تهبط اولا تتم خدمتهم وتفويجهم نحو المطوف قبل غيرهم، وهكذا دواليك، مئات الرحلات الجوية تهبط يوميا على مدارج هذا المطار الدولي، تحمل على متنها الأولوف المؤلفة من ضيوف الرحمن.
من هنا تبدو رحلة الحج شاقة من اولها، ولكن كل هذا يهون في سبيل اداء فريضة الحج، وحسبُ الزائر لهذه الأماكن التي زادها الله تعظيما وتشريفا، أن يتملكه شعور غريب من السكينة والهيبة وعظمة الموقف.
يسألني صديق عن حالة الجو في الديار الحجازية، لم أشأ ان اقول له ان خمس دقائق مشيا على الاقدام، كفيلة ان تدفع بالعرق ليهطل من اعلى الرأس إلى اخمص القدمين، بيد ان معظم المكاتب والمرافق والمنازل مكيفة، ولو كانت غير ذلك لما استطاع احد ان يطيق حر الصيف.
حكومة خادم الحرمين الشريفين، يُشهد لها انها قامت بمجهودات عظيمة، وخدمات جليلة، في كل ما له علاقة او صلة بموضوع الحج، يعجز عنها الوصف، في كافة المشاعر، التوسيعات المتتالية التي تتناسب طرديا مع تزايد اعداد الحجاج في ازدياد دائم، اما الابداع في الجماليات والزخرفيات في البناء الجديد والقديم للحرم وملحقاته، واعمال النظافة والتنظيف على مدار الساعة، فحدث ولا حرج.
من المدهش حقا ان تجد وترى بأم عينك اشكالا وألوانا من البشر، كلهم جاءوا لأداء الفريضة، طمعا في مرضاة الله وغفرانه، لغات ولهجات مختلفة، منهم قصيرو القامة ومنهم العمالقة، منهم  من هو متفقه في الدين ومنهم من تخاله دخل الاسلام ذاك اليوم، في حين ان الذين احكموا ربط او تثبت الحرام المعد خصيصا للعمرة وليوم عرفة، نجوا من اشياء كثيرة، اما من لم يسعفهم تثبيت الحرام وربطه ولفّه جيدا على الخاصرة، إذا ما سقط  يعرضه لإحراج لا يمكن وصفه!  اود ان اشير هنا إلى انني واربعة من الزملاء الكتاب والصحفيين، من الرأي والغد والدستور، من بين ركاب الطائرة، حظينا بغرفتين متجاورتين نقضي وقتنا معا في الذهاب والاياب إلى اماكن الصلاة والعبادة، وبعد ذلك في مناقشة امورنا الخاصة والعامة، وهنا اسجل ان وجودنا في هذا الفندق بالذات، لم يلب طموحنا او ما كنا نتوقعه للأفضل، وبما اننا ما نزال في البداية، فالوقت لم يفت لتوفير وتحسين الخدمة.

التعليق