فتح معبر "الطريبيل" والتفاؤل المفرط

تم نشره في الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017. 11:03 مـساءً

بدون شك، فإن افتتاح معبر"الطريبيل" وعودة حركة النقل البري بين الأردن والعراق يُعد حدثاً مهماً بعد إغلاقه لسنوات عدة نتيجة فقدان الأمن على الطريق التي تربط الأردن مع العراق الشقيق.
الحدث يستحق الاهتمام الذي حظي به، لأن ذلك سوف يعمل على تنشيط حركة النقل البري بين الدولتين والذي من المتوقع أن تكون له آثار إيجابية واضحة على قطاعات عدة مثل: النقل، والزراعة، والصناعات الأردنية.
بعد افتتاح معبر "طريبيل"، فإن عيون الأردنيين تتجه شمالاً بانتظار افتتاح المعابر مع سورية والذي سوف يمهد لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين وبخاصة التبادل التجاري بين البلدين والذي سينعكس أيضاً، وبشكل إيجابي، على قطاعات واسعة من الاقتصاد الأردني.
الأردن كان شبه محاصر اقتصادياً بسبب إغلاق هذه المعابر، وعودتها تلقى ترحيباً عامّاً من الأردنيين، ولاسيما القطاعات الاقتصادية المختلفة.
إذاً؛ التفاؤل على المستوى الشعبي والرسمي بفتح المعابر وعودة العلاقات التجارية بين الأردن وكل من سورية والعراق، وعودة العلاقات الاقتصادية، مبني على الآثار الإيجابية المتوقعة على الاقتصاد الأردني، والحكومة تعتقد بأن ذلك سوف يخفف من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الأردن وكذلك المواطنون.
التفاؤل مبرر ومنطقي، ولكن يجب أن نكون حذرين من الإفراط في التفاؤل، كما يحصل في العادة مع العديد من المشاريع أو التطورات التي تنتهي بخيبة أمل.
بالرغم من الإيجابيات المتوقعة على الاقتصاد، علينا أن نتذكر أن مشكلاتنا الاقتصادية، كانت موجودة قبل إغلاق الحدود مع الجارتين الشقيقتين. فعلى سبيل المثال، الفقر والبطالة والضعف التنموي في المحافظات والمشكلات المرتبطة بالعجز المالي والديون وغيرها كانت كلها موجودة، وإن زادت حدتها خلال فترة إغلاق الحدود، لأنه توجد أسباب مختلفة وعميقة ترتبط بالسياسات الاقتصادية بالبلاد.
كذلك، فإن الانعكاسات الاقتصادية سوف تكون مقتصرة على قطاعات اقتصادية محددة، وقد لا تطال أغلب القطاعات. وعليه  فإن التأثير على الاقتصاد الكلي قد يكون ضعيفاً،  ولن يؤدي لحلول ولو جزئية لأغلب المشكلات الاقتصادية التي نعاني منها.
بالإضافة لذلك، فمن المبكر الحكم بشكل موضوعي على حجم التبادل التجاري الذي سوف ينتج عن فتح الحدود، إذ ما تزال سورية ترزح تحت الاعتبارات الأمنية والعسكرية، ولا نعلم قدرة السوق السورية على استيعاب المنتجات الأردنية، وكذلك الحال بالنسبة للعراق والذي بسبب الإغلاق الطويل نسبياً، فقد تم إيجاد بدائل للبضاعة والمنتجات الأردنية، وبخاصة الإيرانية خلال فترة الانقطاع، ومن ثم  فإن التحول للمنتجات الأردنية قد يكون بطيئاً.
العراق وسورية شكلا ويشكلان عمقاً مهماً للاقتصاد الأردني، وفتح المعابر يؤذن بالعودة لهذا العمق والتفاؤل بالآثار الإيجابية أمر مهم،  ولكن يجب أن نكون حذرين من الإفراط بالتفاؤل، لأن ذلك لن يشكل بديلاً من السياسات الاقتصادية في معالجة الأزمة الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها الأردن.

التعليق