ريادة الأعمال في الخليج العربي … حان الوقت

تم نشره في الاثنين 4 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • عضو غرفة تجارة دبي عيسى الزعابي

من إعداد فريق المحتوى- مبادرة حوار الشرق الأوسط

تشهد منطقة دول مجلس التعاون الخليجي طفرة كبيرة من حيث تأسيس الشركات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة. يتحدث مات سميث إلى اثنين من رواد الأعمال الذين ذاع صيتهما في الآونة الأخيرة.
اشتهر الخليج العربي طويلًا بكونه منطقة لريادة الأعمال، حيث يعود تاريخ المناطق التجارية الكبيرة بالمنطقة إلى حقب زمنية بعيدة ؛ قبل أن تُعرَف الحدود الحديثة بين الدول العربية. ومن جديد، يبرز جيل جديد من المبتكرين الذين ينشئون عدة شركات لتلبية احتياجات الشباب من البارعين في أمور التكنولوجيا بدول الخليج العربي.
هذا القطاع الناشئ الذي يدعمه الرأسماليون والمستثمرون، ومُسرِعات الأعمال، وحاضنات الأعمال، والمبادرات الحكومية، يخلق مسارات وظيفية جديدة لمواطني دول الخليج العربي والعمال المغتربين على حد سواء. وفيما ترسخ تلك الشركات مكانتها في الأسواق، يكرس أولئك الرواد ثرواتهم وخبراتهم لمساعدة الشركات الناشئة على تحقيق النجاح.
يقول عيسى الزعابي، نائب رئيس الدعم المؤسسي في غرفة تجارة وصناعة دبي: "كان هناك الكثير من التركيز على الدور الهام الذي تلعبه الشركات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة في القطاع الخاص المتمثل في تشجيع الأفكار الخلَّاقة والحلول المُبتكرَّة".
وسرعان ما أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة محورًا للمشروعات الريادية، ليس فقط بمنطقة الخليج العربي، ولكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها، فاتحاد الإمارات السبع أصبح موطنًا لخمسين بالمئة من أفضل مئة شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق تقرير صادر في شهر أبريل عن منصة ريادة الأعمال MAGNiTT، كما حصلت تلك الشركات مجتمعة على تمويل يتخطى 1.4 مليار دولار أميركي.
 وعلى مدار العام الماضي (2016) شهت منطقة الخليج العربي صفقات كبرى مثل استحواذ شركة أمازون على سوق.كوم وضخ الكثير من الأموال في شركة "كريم" من قبل الشركات الدولية العملاقة مثل ديدي تشوشينج الصينية وكذلك راكوتن اليابانية لكن المنطقة أصبحت تشكل نقطة انطلاق لشركات المليار دولار.
يقول لويس لبس، الشريك المؤسس في منظمة أسترولابز، وهي إحدى المساحات التقنية للعمل المشترك بين الشركات الجديدة ومقرها دبي: "على الرغم من أن المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى تشكل جزءاً أساسياً من اقتصاد دول الخليج العربي، تجد الشركات الناشئة فرصاً مثيرة للاهتمام من خلال التركيز على خدمة العملاء حيث تكرس لها مساحة واسعة من ابتكاراتها".
أفكار جديدة
إحدى تلك الشركات هي "ناو موني" في دبي، والتي توفر تطبيقاً على الهواتف الذكية لتقديم خدمات الحسابات المصرفية، وبطاقات الخصم المباشر، والتحويلات المالية إلى العمال من ذوي الدخول المنخفضة.
التطبيق متوفر باللغتين العربية والإنجليزية الى جانب العديد من اللغات الآسيوية؛ وتأسست الشركة على يد لان ديلون، وهو مصرفي ومستثمر بريطاني سابق، بعدما لاحظ النجاح الكبير الذي حققته البنوك البريطانية التي تقدم خدماتها عبر الهاتف الجوال مقابل رسوم أقل من المنافسين التقليديين.
يعمل ديلون ( 31 عامًا) بدوام كامل في شركة "ناو موني" منذ منتصف العام 2015 ويتوقع أن تحقق الشركة الأرباح بحلول نهاية العام 2018، ويقول:  "اعتقدنا أن هذا المفهوم ربما يكون له تأثير أكبر بكثير في الشرق الأوسط حيث تنتشر الهواتف الذكية بشكل واسع وهناك الملايين من البالغين الذين لا يودعون أموالهم في المصارف التي تشترط إيداع راتب شهري ثابت يصل إلى 1,350 دولاراً أمريكياً، وغالبية العاملين في دول الخليج مُجبرون على توفر السيولة النقدية بحوزتهم. لذا نوفر لهم نحن تلك الرواتب الشهرية على البطاقات المدفوعة مُسبقًا التي تسمح لهم بسحب الأموال مجانًا لمرة واحدة في الشهر".
ويضيف ديلون: " من خلال تركيزنا على العملاء المستبعدين من النظام المالي، يمكننا توفير خدمات أفضل بكثير مقابل تكلفة أقل بكثير. وأعتقد أن "ناوموني" أصبحت المؤسسة المالية التي يقصدها العديد من العمال المغتربين، كما نخطط لنتوسع أكثر في خدماتنا لتشمل الخدمات الائتمانية، والتأمينية، وغيرها. إن إدراج أولئك العمال في النظام المالي، يتيح لهم فرصاً لا حصر لها".
كانت "ناو موني" من بين الفائزين الخمسة الذين تم اختيارهم للمشاركة في المختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية (Reglab)، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي ينظمه سوق أبو ظبي العالمي (ADGM)، حيث يتيح المختبر للشركات الفرصة لاختبار المنتجات والخدمات الجديدة في البيئة الفعلية.
يقول واي لوم كوك، المدير التنفيذي لأسواق رأس المال في هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبو ظبي العالمي:"من خلال المختبر التنظيمي، يمكننا مساعدة الشركات الناشئة على المشاركة في تحقيق التطور لتلبية المتطلبات التنظيمية، ففي هذا الجزء من العالم، هناك الكثير من الابتكار، ولكن لا تتوفر الفرصة المناسبة لتطوير تلك الأفكار وجعلها واقعًا حقيقيًا من خلال تقديم تلك الحلول إلى الأسواق المالية. نحن نعمل على سد هذه الثغرة".
التعاون هو الحل
تمثل البوابة الرقمية "دبي للمشاريع الناشئة" حلقة وصل بين تلك الشركات الناشئة، ورواد الأعمال، وأصحاب الرساميل، وهواة التكنولوجيا، كما يوفر لهم منصة للعمل المشترك سعيًا نحو التميز.
يقول عيسى الزعابي، نائب رئيس الدعم المؤسسي في غرفة تجارة وصناعة دبي : "أصبح هناك تحول واضح نحو الابتكار في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار السنوات الماضية، مع الحكومة في طليعة هذه الحركة".
يوفر الخليج العربي موقعًا ممتازًا للشركات الراغبة في التوسع، حيث يقع على مسافة 4 ساعات بالطائرة من البلدان التي تمثل ثلث سكان العالم.
يقول لويس لبس، الشريك المؤسس في منظمة أسترولابز: "لا تحتاج كافة المنتجات في العالم إلى البدء في الانتشار من وادي السيليكون، فهناك بعض المنتجات التي يحتاج إليها مليارات الأشخاص في الأسواق الناشئة، والتقرب من أولئك المستهلكين يوفر لنا العديد من المزايا لأن الشركات الناشئة تحتاج إلى تحقيق التكامل من خلال السعي إلى تحسين جودة تلك المنتجات لكي تصبح فيما بعد شركات كبرى".
ووفقاً لمؤشرات البنك الدولي حول سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المركز السادس والعشرين على الصعيد العالمي، والمركز الأول بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتأتي بعدها البحرين في المركز الثالث والستين، وعمان في المركز السادس والستين، والمملكة العربية السعودية في المركز الرابع والتسعين، والكويت في المركز الثاني بعد المئة.
ولكن هذا النوع من التصنيف لم يمنع رجل الأعمال الناجح من جدة عبد الله عسيري من إطلاق "لوسيديا"، تلك الأداة التي توفر تحليلات وسائل التواصل الاجتماعية وأدوات المراقبة والرصد للعديد من العملاء من الشركات.
يقول عسيري (30 عاماً):"راودتني فكرة لوسيديا لأنني لاحظت فجوة في الأسواق - فهناك الكثير من أدوات تحليل وسائل التواصل الاجتماعية، ولكن أي منها لا يركز على المحتوى العربي. نحن نتمتع بمهارات عالية في البيانات الضخمة والتعلم الآلي، ولدينا حرية الوصول إلى كل تلك البيانات التي تتيح لنا القيام بالكثير من الأمور الرائعة، مثل التحليلات والرؤى المستندة إلى العلاقة بين الأشخاص ونوع المحتوى".
ومن القطاعات التي تستهدفها تلك الشركات : وسائل الإعلام، وتجارة التجزئة، والأزياء. ويقول عسيري الذي تخرج من قسم هندسة الكمبيوتر في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا في العام 2011 قبل عودته إلى جدة لبدء حياته العملية: "نرغب في معرفة آراء العملاء حول العلامات التجارية، لتتبع أداء الحملات التسويقية ووسائل الإعلام الاجتماعية وفهم ميول المستهلكين ومدى رضاهم عن الخدمات المقدمة لهم".
فشل عسيري في تأسيس شركته الأولى، ولكنه سرعان ما عاود المحاولة، وأطلق شركة وقود في عام 2013 حيث لا يزال الشريك الإداري فيها. تعمل الشركة على تطوير تطبيقات الهاتف الجوال والمواقع الإلكترونية للشركات والمؤسسات الحكومية.
يوضح عسيري: "في المملكة العربية السعودية، هناك تغير واختلاف منذ خمسة أعوام فالكثير من أصحاب الرساميل المغامرين والمستثمرين الملائكة يدركون اليوم أهمية دورهم – فلا ينظرون إلى الاستثمارات في الشركات الناشئة كما ينظرون الى العقارات أو غيرها من الاستثمارات التي يرغبون في السيطرة الكاملة عليها من اليوم الأول".
لوسيديا، التي تضم 9 موظفين، تستهدف تحقيق عتبة الربح بحلول العام 2019، وسوف تتوسع لتشمل بلدان الخليج الأخرى في العام المقبل وهناك طموحات لتوسعة استخدام برنامجها بمختلف اللغات بواسطة الشركات الكبرى في جميع أنحاء العالم.

التعليق