مقاومة كوريا الشمالية تثير أسئلة عن تمرد دولي على الهيمنة الأميركية

تم نشره في الاثنين 4 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

عمان- الغد- تثير مقاومة كوريا الشمالية لهيمنة الولايات المتحدة الأميركية، أسئلة عن تمرد دولي على واشنطن، التي تشتبك بتصعيد متبادل مع بيونغ يانغ، وسط مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية لا يمكن التنبؤ بنتائجها.  فقد بات العالم يعيش على وقع الصراع المتفجر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، والذي يحمل الجديد كل يوم في إطار التصعيد بين البلدين، اذ استيقظ العالم صباح الأحد الثالث من أيلول(سبتمبر)، على أخبار قيام (بيونجيانج) بنجاح باختبار قنبلة هيدروجينية، قالت إنها أكثر قوة بعدة مرات من القنبلة النووية.
وقالت كوريا الشمالية إن السلاح الجديد، يمكن تحميله على صاروخ بعيد المدى، مضيفة أن "تجربتها النووية السادسة تمت بنجاح تام"، وذلك بعد ساعات من رصد خبراء الزلازل هزة أرضية في المنطقة.
وقد فجرت التجربة النووية الجديدة لكوريا الشمالية، حملة إدانات واسعة في أنحاء متفرقة من العالم، وسط مطالب بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، في حين أجرى مستشار الأمن القومي الأميركي (هربرت ريموند ماكماستر)، اتصالا عاجلا بنظيره الكوري الشمالي (تشونغ إيو يونغ).
وكانت (بيونجيانج) قد أطلقت الثلاثاء الماضي، صاروخا بالستيا حلق فوق اليابان، قبل ان يسقط في المحيط الهادئ في تصعيد آخر، أثار وقتها قلقا كبيرا لدى المجموعة الدولية، ودفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القول بان "كل الخيارات مطروحة" في التعامل مع كوريا الشمالية، بينما دافعت كوريا الشمالية عن نفسها بعد تلك التجربة قائلة إنها تمارس حقها في إطار الدفاع عن النفس، في مواجهة ما وصفته بالنوايا العدوانية الأميركية.
وبين اتهامات أميركية ودولية لكوريا الشمالية، بأنها تزعزع استقرار العالم وتجعله على حافة الهاوية، ودفاع من قبل كوريا الشمالية عن موقفها بأنه يمثل دفاعا عن النفس، في وجه المناورات العسكرية المشتركية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تجد القضية صدى في المنطقة العربية وفي مناطق أخرى، وسط حديث عن نجاح دولة محاصرة هي كوريا الشمالية في تحدي الإرادة الأميركية، التي ينظر إليها كثيرون في أنحاء العالم على أنها المهيمنة والمسيطرة.
ويبدي المناهضون لـ"الهيمنة الأميركية" كما يسمونها، إعجابا بالموقف الكوري الشمالي على أنه يعكس كرامة وطنية ووقوفا في وجه التهديدات الأميركية، وربما يمثل نموذجا يحتذى في عدة دول من العالم، تتهمها واشنطن بالخروج عن إرادتها، في وقت يرى فيه مراقبون أن التصرف الكوري الشمالي وما قد يسفر عنه، ربما يشكل نموذجا فيما بعد لعدة قوى عرفت برفضها للتدخل الأميركي، ويتحدثون تحديدا عن إيران، إذ يرون أنه وفي حالة خروج كوريا الشمالية منتصرة من هذه الأزمة مع واشنطن، فإن ذلك سيشجع طهران على المضي قدما في مشروعها النووي، كما أنه قد يجعل العديد من القوى الأخرى الرافضة للضغوط الأميركية تنتظم في تيار متمرد على النظام الأميركي.
غير أن مختصين بشؤون المنطقة الآسيوية، يرون أن ما قد يصدق في هذا المجال على كوريا الشمالية، ربما لا يصدق على المنطقة العربية، وعلى مناطق أخرى من العالم، حتى وإن كانت رافضة أيضا لتدخل أميركي في سياساتها، فكوريا الشمالية من وجهة نظرهم تمكنت في ظل انشغال الولايات المتحدة، بتوترات في مناطق أخرى من العالم، من تطوير ترسانة صغيرة من الأسلحة النووية، كما أنها نجحت في ذلك أيضا في ظل وجود قوى كبرى في المنطقة حالت دون تدخل أميركي فيها، وعلى رأسها الصين في حين أن المنطقة العربية، ظلت مكشوفة أمام التدخلات الأميركية، دون وجود أي قوة أخرى قادرة على مواجهة واشنطن، طوال السنوات التي انحسر فيها النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.-(وكالات)

التعليق