إبراهيم غرايبة

حين اختفى النحل

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017. 12:05 صباحاً

ماذا سيحدث للبشرية إذا اختفى النحل، وقد بدأت بالفعل أعداده تتناقص في العالم، رواية "حين اختفى النحل" تأليف مايا لوندة وترجمة علاء أبو زينة، والصادرة عن دار المنى في السويد للناشرة الأردنية منى زريقات تقدم سيناريو للعالم بعد اختفاء النحل والأمل المتشكل للبشرية في نهاية القصة بعد عودة النحل مرة أخرى.
تبدأ الرواية بمشهد الحياة في العالم في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، إذ تنهار الحضارة القائمة التي نعرفها اليوم، وتختفي التكنولوجيا، بسبب التلوث واستخدام المبيدات وتغيرات كبرى تجري في الطبيعة والمناخ، وتتحول أوروبا إلى بلاد فقيرة قليلة السكان، لكن الصين تستطيع أن تنجو من الكارثة بعمليات تكيف حازمة وسياسات قوية أدارتها قيادة الحزب، لم تكن مفهومة في حينها.
وفي مسار آخر من الرواية يعكف وليام سافيج في منتصف القرن التاسع عشر على تطوير خلايا النحل لكنه لم يجد الحظ الكافي لتسويق إنتاجه، فتحمل ابنته شارلوت الصندوق الجديد الذي صممه للعناية بالنحل وتهاجر إلى الولايات المتحدة ويظل أبناؤها جيلا بعد جيل يعملون في تربية النحل، وفي أواخر القرن العشرين يواجهون الكارثة بانقراض النحل، لكن كتابا لتوماس حفيد وليام بعنوان النحال الأعمى نشر في عام 2037 يساعد تاو العاملة الصينية في اكتشاف طريق لاستعادة النحل ومعه الأمل.
لم تكن للزراعة أيُّ فرصة من دون النحل. ميلٌ بعد ميل من أشجار اللوز المزهرة أو أجمات التوت البري؛ لم تكن كلُّها تساوي قرشاً ما لم يقم النحل بنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى. يستطيع النحل أن يتنقل أكثر من بضعة أميال في اليوم. عدة آلاف من الأزهار. ومن دونه تكون الأزهار عديمة النفع.
يحدث مع منتصف القرن الحادي والعشرين "الانهيار" دون معرفة مؤكدة للسبب، كانت المبيدات الحشرية السّامَّة أول شيء تم التفكير فيه. مات النحل لأن السم ظل يؤثر فيه. لكن لم تكن المبيدات الحشرية هي الملومة وحدها. سوسة الفاروا المدمرة - طفيليات صغيرة تهاجم النحل- كانت سبباً هي الأخرى. كانت العثة الطفيلية تلتصق بجسم النحلة مثل كرة كبيرة، وتمتص اللمف الدموي منها وتنشر فيروساً لم يكن يكتشف في أغلب الأحيان حتى وقت لاحق بعيد. ثم كان هناك الطقس القاسي. فقد اكتسب العالم تدريجياً مناخاً جديداً. ومن دون النحل أصبحت آلاف الفدادين من الحقول المزروعة بوراً، وفي ظل ذلك لم يعد من الممكن إنتاج بعض الأنواع السابقة الأكثر أهمية من العلف لبعض الحيوانات الأليفة. وبالمثل، أصبح على البشر أن يعيشوا من دون الحليب والجبن، وإنتاج الزيت الحيوي، مثل زيت عباد الشمس، الذي استُثمِر فيه بكثافة كبديل للنفط، أصبح فجأةً غير وارد، لأنه كان يعتمد على التلقيح. ومجدداً كانت هناك عودة إلى الطاقة المتجددة، والتي بالمقابل سرَّعت ظاهرة الاحترار العالمي. في الوقت نفسه، ركد النمو السكاني. توقف في البداية، ثم بدأ المنحنى بالهبوط. لأول مرة في تاريخ البشرية، لم تعد أعداد السكان البشرية في ازدياد.
يجرّب العلماء الإنجليز خلق نباتات معدلة وراثياً، وأصبحت هذه النباتات المعدلة وراثياً تُستخدم إلى مدى بعيد. كانت الصين أول من طبَّق هذا المعيار الجديد، في خطوة يائسة بسبب نقص الغذاء. هكذا، مُلئت الحقول بالنباتات المعدَّلة وراثياً وكانت النتائج جيدة جداً إلى درجة أن المغامرة اتُخِذت في جميع أنحاء العالم. وانتشرت النباتات المعدلة وراثياً مثل النار في الهشيم. لكن موت النحل تواصَل، ومعه كانت تنحسر الحياة عن الأرض!
حين اختفى النحل، تأليف مايا لوندة، ترجمة علاء أبو زينة، ستوكهولم: دار المنى، 2017.

التعليق