استفتاء 25 أيلول.. هل يأذن بولادة دولة كردستان المستقلة؟

تم نشره في الثلاثاء 5 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

لهب عطا عبدالوهاب*

يعول الاخوة الكرد على استفتاء 25 ايلول الحالي، إذ سيمنح الشعب الكردي فرصة الاستفتاء على حق تقرير المصير إيذانا بولادة الدولة الكردية المنشودة.
ومع الاقرار ان كردستان العراق لها كل المقومات لاعلان الدولة، ومع الاقرار كذلك بأن التاريخ الحديث قد خذل الكرد في أكثر من مناسبة، اذ بعد ان أقرت اتفاقية سيفر العام 1920 بحق الكرد بدولة مستقلة، تنكر المجتمع الدولي لها في اتفاقية جنيف العام 1921 في ظل قضية الموصل المعروفة والصراع المحتدم في حينه بين تركيا والعراق على ولايتها.
 بيد ان هناك جملة حقائق على الاخوة الكرد أدراكها منها:
1 - ان الظروف الجيوسياسية لا تسمح بأعلان دولة كردية مستقلة اذ ستلقى معارضة شديدة من تركيا وايران وسورية خشية من ان يحذو الاكراد فيها حذوهم.
2 - ان الظروف الدولية لا تشي بأن الولايات المتحدة سترحب بمثل هذا الاعلان.
3 - ان الدولة الكردية المزمع إنشاؤها تفتقر الى منفذ بحري ما يجعل صادراتها، لا سيما النفطية، في خطر كبير. ويقدر انتاج أقليم كردستان عند 550 ألف برميل يوميا والتي تمر عبر تركيا من خلال ميناء جيهان على البحر الابيض المتوسط.
4 - تعلمنا دروس التاريخ أن مثل هذه العوامل قد تفرز دولة معزولة غير معترف بها دوليا، كما حصل على سبيل المثال في الاقليم التركي لقبرص التي لم تحصل سوى على اعتراف الدولة التركية المحتلة.
5 - إن احدث الدول التي انفصلت مؤخرا عن الدولة الأم، والاشارة هنا الى جنوب السودان وعاصمتها (جوبا) في العام  2011، حظيت بموافقة السودان (الدولة الأم) كما ان إنتاج جنوب السودان البالغ 290 الف برميل يوميا يمر عبر أنابيب دولة السودان دون إشكال يذكر، وهو لا ينطبق على ظروف الكرد الحالية في العراق.
6 - إن دولة كردية كانت قد أبصرت النور لأول مرة العام 1946 جسدتها "جمهورية مها باد " غرب إيران، وهي الجمهورية التي لم تعمر طويلاً إذ انهارت بعد 11 شهرا فقط من إشهارها إثر انسحاب روسيا من إيران بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها.
نخلص مما ورد، ان الشعب الكردي سيكون أفضل حالا مع بقائه ضمن العراق الموحد اذ يحصل الإقليم كما هو معروف على 17 % من العائدات من الموازنة العامة الاتحادية. ويرى العديد من المراقبين إن التلويح بإعلان الاستفتاء ما هو إلا مناورة ذكية من قبل زعيم الاقليم مسعود البرزاني لحث الحكومة الاتحادية في بغداد على الجلوس إلى مائدة المفاوضات وصولا الى تسوية سلمية لحل جميع الخلافات العالقة، بما فيها المناطق المتنازع عليها (كركوك، المادة 141 من الدستور) بما يرضي جميع الفرقاء دون المس بوحدة أراضيه.
 وما علينا سوى انتظار ما ستؤول اليه الامور، وعند ذلك سيكون لكل حادثة حديث.
* اقتصادي عراقي

التعليق