العيدُ والشعراءُ والعربُ

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

مي شُبّر

من سنن الكون ان عجلة الزمن تسير للأمام إلا نحن العرب فعجلتنا تسير للوراء في الكثير من مناحي حياتنا ومنها مناسبات الأعياد وما يتخللها من بهجة وسرور لدى جميع الشعوب والأمم والأديان والطوائف والمِلل إلا نحن نتظاهر بالسرور والبهجة ولا تغمرنا الفرحة، نشتري الملابس الجديدة والهدايا للأطفال ونتبادل الزيارات والتهاني ولكن كل ذلك كان مصطنعاً فما نحسه ونشعر به غير ذلك ابدأ ، فقد عبّر عنه الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي عام 1942 أي قبل خمسة وسبعين عاماً واصفاً في ديوانه الخمائل ص 170حال العرب في العيد قائلاً :
أقبل العيدُ ولكن ليس في الناس المسرّه
لا أرى إلا وجوهاً كالحاتٍ مكفهّره
وخدوداً باهتاتٍ قد علاها الهمُّ صُفره
وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأن الضحكَ جمره
ليس للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمره
لا تسل ماذا عراهم كلهم يجهلُ أمره
كلهم يبكي على الأمس ويخشى شرَّ بكره
إنهم مثل عجوزٍ فقدت في البحرِ إبره
وبعد خمسين عاماً من تلك القصيدة كتب الشاعر الطبيب عصام صدقي العمد في عام 1992 في ديوانه الوجدانيات ص 132
يا عيدُ جئت وفي الغداةِ سترحلُ   والجرحُ ينزفُ والفؤادُ مكبّلُ
والنفسُ حيرى والمآسي جمةٌ    والدمعُ من عيني غزبراً يهطلُ
قد جئتنا يا عيد توقدُ جمرةً في القلبِ تُذكي نارها وتُشعلُ
تتصارع الأحداثُ فهي عواصفٌ هوجٌ وزلزالٌ مخيفٌ مذهلُ
 وبعد الشاعر العمد بسنوات كتب الشاعر الفلسطيني عبد العزيز ابوغوش عن العيد قائلاً:
هل جئتَ يا عيد بالبشرى مغردةً  ام جئت تقرعُ للأهوالِ أجراسا
يا عيد في الأفقِ غيمٌ بتُ أجهله    أيمطرُ الغيثُ ام يستمطر الباسا
هل تنجلي الأحزانُ عن دولٍ  تصارعُ الموتَ حيثُ الموت قد جاسا
أبالحصارِ وبالتجويعِ غايتها      ام في احتلالٍ تُقيم اليومَ اعراسا
ولعل خير دليل على ما ذُكر في اعلاه ما قاله المتنبي قبل اكثر من 1000 عام وما زلنا نستشهد به إلى اليوم هو بيت الشعر الخالد:
عيدٌ بايةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ       بما مضى ام لأمرٍ فيكَ تجديدُ؟

التعليق