استفتاء كردستان: رفض عراقي واقليمي وغياب عربي وتمسك كردي بلحظة لن تتكرر

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- يردد حكام اقليم كردستان العراق، "إما أن تستقل كردستان الآن أو لن تستقل لاحقا"، وفي ذلك حسبما يرى مراقبون" جمعا بين التحذير المبطن والتحفيز العلني لأبناء كردستان للمشاركة في استفتاء 25 الشهر الحالي.
فقد أعلنت سلطات كردستان العراق في السابع من حزيران(يونيو) الماضي، اعتزامها تنظيم استفتاء يوم الاثنين 25 أيلول(سبتمبر) حول استقلال الإقليم الذي يضم ثلاث محافظات في شمال العراق ويتمتع بحكم ذاتي منذ العام 1991.
وأثار الإعلان رفض الحكومة المركزية في بغداد ودول إقليمية أخرى، بل إنه لقي معارضة داخل الإقليم ذاته.
واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن الإطار الدستوري هو الأساس في حل القضايا الحدودية وليس الإجراءات الأحادية، في إشارة إلى الاستفتاء المرتقب في كردستان العراق بشأن الاستقلال، مشيرا إلى أنه يحترم تطلع الأكراد إلى إقامة دولة لهم. لكنه شدد على ضرورة احترام الدستور، لاسيما أن عملية رسم الحدود تحتاج تفاهمات مشتركة، لا إجراء من طرف واحد.
ويقول عضو حزب التغيير المعارض عدنان عثمان، إن الاستفتاء لم يتم عن طريق المؤسسة التشريعية في كردستان حيث البرلمان معطل منذ سنتين تقريبا، مشيرا إلى أن الإشكالية مع الاستفتاء تتمثل في موعده والجهة القائمة عليه.
ويضيف أن الاستفتاء "قرار خطير وارتجالي من قبل قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، معتبرا أن التوقيت غير مناسب لعدم وجود "أرضية فعلية حقيقية من الناحية المالية والاقتصادية والسياسية".
وصدرت اتهامات من خصوم سياسيين لبارزاني بأن الاستفتاء ورقة ضغط يريد من خلالها تحقيق مكاسب سياسية وتعزيز شعبيته قبل الانتخابات المقبلة.
ويقول رئيس مجلس محافظة كركوك ريبوار فائق الطالباني إن تلك الاتهامات مرفوضة ويؤكد أن حق تقرير المصير لا علاقة له بكتلة أو شخصية حزبية بل إن "الموعد تأخر مائة عام".
ويرفض الطالباني الذي ينتمي إلى حزب الاتحاد الوطني بقيادة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، التحذيرات من عواقب الاستفتاء في ظل المشاكل السياسية الداخلية للإقليم والنزاعات في المنطقة، ويقول إن ذلك لا علاقة له بحق تقرير المصير.
​ولم يعقد برلمان كردستان أي اجتماع منذ تشرين الأول(أكتوبر) 2015 إثر خلاف حول ولاية بارزاني الرئاسية التي انتهت في العام ذاته، وأثير جدل حول تمديدها أو إجراء انتخابات.
ويعيش الإقليم مشكلات اقتصادية يعود بعضها إلى تراجع أسعار النفط. وتلقي الخلافات مع حكومة بغداد فضلا عن الحرب على داعش بظلالها على الأوضاع في الإقليم.
ويرى المتحدث باسم الحركة الإسلامية في كردستان عبد الله ورتي أن الاستفتاء يرمي إلى وحدة الصف الكردي وحل الخلافات بين الأطراف المتنازعة على السلطة في الإقليم وتفعيل البرلمان.
ويقول ورتي، إن من يدعو للتصويت بلا هو غاضب فقط من السلطة السياسية في الإقليم وعدم قيامها بواجبها تجاه المواطنين وليس ضد فكرة الاستفتاء في حد ذاتها.
ويوضح المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة، أن وصول سلطات الإقليم إلى القناعة حول إجراء الاستفتاء كبوابة قانونية وحيدة باتجاه الاستقلال جاء نتيجة "فقدانها الثقة في الحكومة الفدرالية (بغداد) ويأسها منها".
ويؤكد بيرة أن شعب كردستان لم يكن من دعاة تشكيل دويلات صغيرة، مضيفا أن الأكراد كانت لديهم فرصتان للانفصال عامي 1991 و2003، لكنهم لم يختاروا ذلك.
ويضيف "لم نكن أبدا من دعاة الاستقلال لكن الديمقراطية ضعيفة والتوازن مختل، وهناك انفلات في الحكم ومشاكل كثيرة تشجعنا على عدم البقاء".
وكان بارزاني قد حذر في 12 نيسان(أبريل) الماضي من عمق الأزمة السياسية في العراق، وأمهل القوى السياسية في البلاد شهورا لحلها وإلا "سيمضي شعب كردستان في طريقه وسيقرر مصيره".
وأكد في 20 آب(أغسطس) الماضي، إجراء الاستفتاء في موعده، مستبعدا نجاح أي شراكة طويلة الأمد مع حكومة بغداد.
وتتفق غالبية ساسة الاقليم على أن مسألة الاستفتاء أو إقامة دولة كردية فيها إجماع بين كل الأطراف السياسية في كردستان سواء الحاكمة أو المعارضة، لكن الخلاف يدور حول الموعد.
من جهتها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان، الاثنين الماضي، أن 5 ملايين ونصف المليون شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في استفتاء الاستقلال المقرر إجراؤه في الإقليم وكركوك ومناطق بمحافظة نينوى.
وقال المتحدث باسم المفوضية شيروان زرار للصحفيين في أربيل: "ندعو المراقبين الدوليين، والمنظمات المدنية للإسراع اليوم لتسجيل أسماء مراقبيها، لأن القوائم سيتم إغلاقها غدا مع انطلاق الحملة الدعائية للاستفتاء".
وأضاف: "لقد أتممنا الاستعدادات اللازمة لمشاركة محافظة كركوك، بعد الطلب المقدم من مجلس المحافظة للاشتراك في الاستفتاء".
وأضاف المتحدث أن "قرابة 5 ملايين ونصف المليون سيشاركون في الاستفتاء بكردستان والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم".
وبشأن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات البيشمركة في نينوى، أشار زرار إلى أنه "سوف يجرى فيها الاستفتاء، فقد خاطبونا رسميا ونحن بدورنا أجبناهم".
وفي طهران، دعا مسؤول إيراني رفيع، قادة كردستان العراق، إلى التخلي عن فكرة الاستفتاء بشأن الانفصال، محذرا من أن تقسيم العراق سيؤدي إلى حروب، قد تزعزع أمن المنطقة لعقدين قادمين.
وقال أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، إن "تقسيم العراق خطأ فادح واستفتاء كردستان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة ونحن ضده".
وأضاف: "لو جرى تقسيم العراق، فإن الأمر سيمتد إلى سورية وتركيا، وتندلع حروب انفصالية في المنطقة من الممكن أن تزعزع الأمن لمدة 20 عاما"، مضيفا أن هذا هو سبب معارضة إيران وتركيا وسورية والعراق الشديدة للاستفتاء.
كما اعتبر امتناع الأمم المتحدة والدول الأوروبية عن مراقبة الاستفتاء في إقليم كردستان العراق أكبر فشل لهذه الفكرة، وأضاف أنه لو أصر القادة الأكراد على إجراء الاستفتاء فإن ذلك يعود لأحد سببين، "إما لدوافع شخصية، أو أن هنالك أيادي خلف الستار، وستنكشف هذه الأيادي مستقبلا".
اما رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري فقد اعتبر ان استفتاء كردستان العراق ينبغي ألا يحدث، لافتا إلى أن "الانتصارات المحققة في العراق تثبت امتلاكه قوة قتالية مؤثرة".
أما وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، فقد أعلن، أن استفتاء كردستان قد يؤدي إلى تفاقم الوضع في المنطقة، وحتى إلى اندلاع حرب أهلية في العراق.
غربيا،  طلب وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني تأجيل تنظيم استفتاء على انفصال الإقليم عن العراق.
وذكر بيان صدر عن مكتب رئيس إقليم كردستان أن تيلرسون اتصل هاتفيا بالبارزاني، وطلب منه تأجيل استفتاء يخطط الإقليم لإجرائه في 25 الشهر الحالي.
وأضاف البيان أن البارزاني ردّ على ما تعده واشنطن من أن "التأجيل سيكون مناسبا أكثر"، بالقول: ما البدائل والضمانات من أجل تحديد سكان الإقليم مستقبلهم ومصيرهم في حال إرجاء تاريخ الاستفتاء؟
وفي هذا الصدد أعرب تيلرسون في اتصاله الهاتفي عن "ترحيبه" بإرسال الإقليم وفدا إلى بغداد من أجل حل المشاكل السياسية العالقة عبر الحوار.
والاستفتاء المزمع تنظيمه الشهر المقبل غير ملزم، بمعنى أنّه يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في إقليم كردستان، وهي أربيل والسليمانية ودهوك ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن إن كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا.
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على خريطة طريق لتسوية النزاع بشأن تلك المناطق، التي تبدأ بإزالة تغييرات ديموغرافية أجراها نظام صدام حسين فيها.
في سياق ذي صلة اعتبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن بلاده لا يمكنها التهاون حيال جهود إقامة "دولة مصطنعة جديدة على حدودها، ولا سيما في سوريا والعراق".
وتعارض تركيا تاريخيا انفصال إقليم كردستان، إذ تخشى من أن تمتد حركة انفصالية إلى سكانها الأكراد الذين تقدر نسبتهم بـ 20 في المائة.-(وكالات)

التعليق