جمانة غنيمات

الضريبة: قانون لن يمر (1 – 2)

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017. 11:10 مـساءً

التوجه لوضع مشروع قانون جديد لضريبة الدخل، ليس مفاجئا، فهو أمر بشّرتنا به حكومة د. عبد الله النسور مباشرة بعد انتهائها من إقرار القانون المطبق حاليا في العام 2014، وتعرضت تلك الخطوة لنقد لاذع في حينها، بوصفها تعبيرا عن عدم الاستقرار التشريعي بدرجة كبيرة.
كما أن سعي الحكومات المتعاقبة لسن تشريع لضريبة الدخل ليس شيئا جديدا، بل هي مسألة معروفة، فلطالما أمطرتنا الحكومات بتصريحات متشابهة، ترتكز على أن غالبية الأردنيين لا يدفعون ضريبة دخل، حيث يعفى أكثر من 95 % منهم من تسديد الضريبة.
وليس سرا، كذلك، أن وضع قانون جديد لضريبة الدخل، هو استجابة لشروط صندوق النقد الدولي الذي يطالب الأردن منذ سنوات طويلة بوضع هذا التشريع لإزالة واحدة من التشوهات التي تراها المؤسسة الدولية.
معروف، أيضا، أن الحكومات فشلت دائما في ضبط ظاهرة التهرب الضريبي التي باتت أشبه بالفضيحة نتيجة غياب الإرادة والأدوات لتحقيق الهدف. كذلك نعرف جيدا أن المشرع استقوى دائما على القطاعات والأفراد الملتزمين بدفع الضريبة، وظل يبالغ بزيادة النسب عليها حتى باتت غير قادرة على دفع المزيد، وتضررت نشاطاتها نتيجة السياسات الضريبة غير العادلة.
من ناحية أخرى، يعلم المسؤولون والخبراء، أن تركيزهم فقط على ضريبة الدخل وإصلاح الاختلالات فيها أمر مجزوء، فالمطلوب إصلاح النظام الضريبي بأكمله ليكون أكثر عدالة، ويحقق الغاية من فرض الضرائب، وتحديدا ضريبة الدخل، التي تقوم على مبدأ إعادة توزيع مكتسبات التنمية بعدالة أولا، وتوزيع العبء الضريبي بعدالة، كذلك.
إعادة النظر في النظام الضريبي المعمول به يحتاج إلى مراجعة كل الضرائب التي يسددها الأردني من مبيعات ودخل ورسوم جمركية وغيرها من الرسوم والضرائب، بحيث يقاس كامل العبء إلى الدخل، ثم يصار إلى احتساب القيمة العادلة للخزينة والفرد من إجمالي العوائد المحلية، ليكون توزيعها منصفا للجميع.
نحتاج أيضا إلى عقلية متفتحة في إعلان ثورة على الوضع القائم، بحيث ننسف التشريعات المفروضة فيما يتعلق تحديدا ببند التهرب الضريبي، ونأخذ خطوة شجاعة للأمام بفتح صفحة جديدة مع هؤلاء، وعدم التعنت في التعامل معهم، لأن العناد في هذا الباب سيبقي المتهرب متهربا، ولن يأتي يوم ليدفع ما عليه بطيب خاطر، بل سيمضي بلعبته بذكاء يبقي على حرمان الخزينة من حقوقها.
ما تتناساه الحكومات في تعريف قانون ضريبة الدخل والفلسفة التي يقوم عليها أنه قانون سياسي، وليس ماليا، وإقراره لا يتم في الغرف المغلقة، لأن تأثيره كبير على المجتمع، فهو قانون سيادي، وحساس كونه يمس غالبية المجتمع ويستنزف ما في جيبه، ويكسر آخر قلاع الطبقة الوسطى التي ما تزال تحتمي بدخلها المحدود وتقاوم حتى لا تنزلق إلى ما دون ذلك.
ويأخذ القانون بعدا سياسيا، كذلك، لأن الطبقة الوسطى تبقى عماد التنمية والبناء، وأداة المؤسسات لتغيير المجتمع، فتقليص حجم هذه الشريحة التي تعرضت لضربات متتالية على مدى السنوات الماضية أبقاها وحيدة في مواجهة كل التحديات الاقتصادية والمعيشية التي ألمت بها خلال السنوات الماضية.
في المحصلة، فإن حماية هذه الشريحة مهم كلبنة أساسية للاستقرار العام، وكذلك للاستقرار الاجتماعي والأمن المجتمعي بشكل عام، ولا يجوز أن تبقى عيون الحكومات مغمضة عن الضغوطات التي تتعرض لها هذه الطبقة، والمتأتية من تدني مستوى الخدمات الحكومية المقدمة لها، ما يجعلها تنفق جزءا كبيرا من دخلها على خدمات التعليم والصحة والتنقل، وكله بسبب غياب البديل الحكومي اللائق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصيحة للدولة (huda)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017.
    نصيحتي للدولة ان لا تحاول تغيير القانون الحالي لان الظروف الاقتصادية والمعيشية لا تسمح بذلك على الاطلاق وحرصا على الاستقرار وعلى الدولة خفض انفاقها بشطب والغاء المؤسسات التنفيعية المستقلة وتخفيض حجم القطاع العام وتثبيت الاجور فيه لمدة ٣ سنوات على الاقل كما يجب الغاء قانوني التقاعد النافذين وكذلك قوائم الاستثناءات في القبول الجامعي مما يخفض كثيرا من التكاليف كما يجب خفض عدد بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج والابقاء على الحد الادنى من الموظفين والدبلوماسيين المطلوبين لانجاز الاعمال
  • »اي اختلالات (خليل زقلام)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017.
    ضريبه الدخل تبدأ من دائره تسجيل الاراضي من هذه الدائره نحقق العداله الضريبيه ناس تتضاعف ثرواتها الى اضعاف مضاعفه وناس تأكل شحوم بطونها اذا كان بقي شحم يؤكل اتقوا الله يا من تسنون القوانين في هذا الشعب الغلبان
  • »إلى متى؟، حتى نموت من القهر؟ (مواطن)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017.
    ليرفعوا الحد الأدني للأجور من 230 دينار إلى 500 دينار إذا ما أرادوا تطبيق هذا القانون الجائر، فمتى كانت قوانينهم في مصلحة المواطن؟، هل تعلمين يا أستاذة جمانة بأن المؤسسة العامة للضمان ما تزال تعتمد 190 دينار كحد أدنى للأجور حتى يومنا هذا؟!، بل أن المؤسسة العامة للضمان يجب ترفع في حساباتها الحد الأدنى للأجور إلى 500 دينار أيضا، أرجو يا أستاذة جمانة بأن تتحققي من هذه المؤسسة التي ترفع الشعارات فقط ولا تتطرق إلى التفاصيل في مواضيع كثيرة خطيرة تمس قوت المواطن المشترك ولا تعلمنا بأي شئ سوى إصدار أرقام صماء لا نعلم عن مصداقيتها شيئا ومعلومات متناقضة، ناهيك عن إمتيازاتهم الفلكية في تأمين صحي درجة أولى وقروض بعشرات الآلاف من الدنانير دون فوائد على مدار سنوات طويلة، نريد من يكشف أسرار هذه المؤسسة والتلاعب بأقواتنا لصالح جيوبهم وجيوبهم فقط.