محمد أبو رمان

واقع استراتيجي جديد!

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017. 11:09 مـساءً

1. على أرض الواقع، دخل جيش النظام في سورية أمس مدينة دير الزور، وفكّ الحصار عن القاعدة العسكرية، وسيطر على أجزاء من المدينة، التي تشكّل عملياً آخر معاقل تنظيم داعش، الذي لم يبق له إلاّ مدن معدودة، مثل الميادين والقائم والبوكمال، وبعض الجيوب في العراق وسورية، وحتى الرقّة فإنّ التنظيم خسر جزءاً كبيراً منها أمام قوات سورية الديمقراطية.
وعلى الجهات الأخرى يستكمل النظام السيطرة على البادية السورية، بعدما أعلنت فصائل مقرّبة من الأردن الانسحاب من مناطق حدودية، وسيطر الجيش على نقاط جديدة، وأصبح الأمل الوحيد للمعارضة السورية هو أن يتم توسيع "مناطق منخفضة التوتر"، أي تلك التي ترعاها روسيا بدرجة رئيسة.
أمّا من الغرب فإنّ الحدود اللبنانية عادت بالكامل بيد قوات الأسد. وفي الوسط يخوض جيش النظام معارك دامية لاستكمال السيطرة على مناطق في ريفي حمص وحماة، بينما تبقى إدلب معزولة، بيد جبهة النصرة، التي أوقعت المحافظة في "فخ تورا بورا"، بعدما ضربت حليفها الرئيس؛ حركة أحرار الشام، فلن يترحّم أحد عليها!
2. من السابق لأوانه القول إنّ سورية ستعود إلى ما كانت عليه قبل 2011، قد يكون ذلك نسبياً صحيح، أي بنسبة %80، مثلاً، من الناحية الجغرافية، لكنّها سياسياً وثقافياً واجتماعياً أمام مرحلة عميقة من الشكوك والأسئلة عن كيفية تجاوز ما حدث من حرب أهلية دامية، وتشريد لنصف الشعب السوري، وتفشّي الهويات الطائفية والعرقية في البلاد.
3. الأهمّ من هذا وذاك أنّ "الانتصار العسكري"، النسبي للأسد، لم يكن بلا مقابل، داخلياً وخارجياً، والمتغير الأكثر أهمية هو اليوم تقاسم النفوذ الإيراني والروسي في المرحلة القادمة على سورية، وإن كان النفوذ العميق على الأرض، الذي يرتبط بأبعاد عسكرية وثقافية وسياسية، سيكون للإيرانيين.
4. لكن السؤال برسم الإجابة، بعد هذه الأعوام الستة التي دفع فيها السوريون فاتورة إنسانية وسياسية واقتصادية هائلة، وآثارها ستلاحقهم إلى مدة طويلة، على أكثر من صعيد، هو: لماذا فشلت الثورة السورية في تكريس القيم العليا، التي انطلقت من أجلها، أي الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهي القيم التي أشعلت فتيل الربيع العربي في العام 2011؟
هذا السؤال يتجاوز الواقع السوري، وإن كان الأكثر مرارة، إلى الحالة العربية برمّتها، فانتصار الثورة المضادة والهزيمة السياسية والرمزية وقعت أيضاً في مصر وليبيا واليمن، تلك الدول التي شهدت الثورات الشبيهة، وإذا كانت تونس نجت من المقصلة التي أُعدت لها من قبل القوى المحافظة العربية، فإنّها ما تزال تواجه تحديا ومراحل انتقالية صعبة.
وعلى هذا الأساس، إذا وسّعنا نطاق السؤال، فسيصبح؛ لماذا فشلنا، نحن الشعوب العربية، في اقتناص لحظة الإنقاذ من الواقع المرير، لنركب في قارب الديمقراطية والحرية، كسائر خلق الله؟! هل هي القوى المحافظة التي استعادت زمام المبادرة، مع الانقلاب العسكري في مصر، أم هي الحركات الإسلامية التي أثبت سلوكها السياسي سذاجتها وعدم قدرتها على التعامل مع الواقع السياسي، فغرقت في وحل المرحلة الانتقالية، وأغرقت الشعوب معها، أم هو سؤال مرتبط بالديالكتيك التاريخي، أي المراحل الطبيعية التي تمرّ بها الثورات في العالم، من هبوط وصعود، وتموّجات، كما حدث في أوروبا سابقاً؟!
كل تلك الفرضيات مطروحة، وتستحق البحث والتحليل، لكن يضاف إليها في الواقع السوري أنّ النظام امتلك بعداً دولياً وإقليمياً صلباً، تمثل بالروس والإيرانيين، أمّا الثورة السورية فلم يكن هنالك مشروع عربي إقليمي حقيقي يقف خلفها، بينما تمثل المشروع الوحيد، بالحركات الأصولية، وهو الذي صنِّع أصلاً لاستنزاف الثورة وضربها بالجدار، وهو ما حدث فعلاً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارجو النشر (ابراهيم شحادة)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017.
    تحياتي استاذ محمد، اظن ان الفرضية القائلة بأن "الثورة" السورية انطلقت لتكريس قيم الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية هي فرضية تحتاج الى تدقيق وفحص. نستطيع ان نضيف ما شئنا من قيم في تفكيرنا الرغائبي الى قائمة القيم التي نحب ان نعتقد ان ثورة ما قامت من اجلها، لكن ذلك ليس بالضرورة حقيقيا. ان ما حدث في سوريا ابعد ما يكون عن الثورات اصلا، بل ضخ لا محدود لوسائل الفوضى والدمار والخراب تحت مسمى "ثورة" تسعى للقيم التي تفضلت بذكرها. هل يمكننا ان نسمي قتل الطيارين السوريين في تشرين الثاني 2011 "ثورة" ؟ هل قتل الناس على الهوية كما حدث منذ البدايات الاولى (مثل قضية نضال جنود) ثورة؟ هل يمكن لثورة تسعى للقيم التي ذكرتها ان تحظى بدعم دول تعتبر الحرية والديموقراطية كفرا؟؟ هل يمكن لاسرائيل ان تعالج الاف المسلحين اذا كان هؤلاء حقا ثوارا؟ تخيل مثلا ان الولايات المتحدة الامريكية تنفق –باعترافها- مليار دولار على تدريب المعارضة..هل الولايات المتحدة حريصة فعلا على القيم التي ذكرتها؟ سورية الحبيبة ماضية باذن الله نحو الانتصار على يد الجيش السوري وحلفائه، ولا يهم –صدقني- بعد ذلك ان بقي الاسد رئيسا ام لا، المهم فعلا ان يتوصل السوريون جميعا الى صيغة حكم يقبلونها في ظل دولة موحدة علمانية معادية لاسرائيل
  • »واقع جديد (يوسف صافي)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017.
    التحليل لايقاس من خلال النتائج دون ربط الأحداث والإستراتجيات المعلنه ؟؟؟ ولو عدنا قليلا الى المعلن من القوى المضادة التي تعيش احداث المنطقة لحظة بلحظه سعيا وراء ديمومة الحفاظ على مصالحها من خلال متابعه حثيثة متزامنه ونبض الشارع وتوقع مايتمخض عنه حيث الشعوب وان صمتت لايعني تسليمها بالأمر الواقع ؟؟؟حيث طفرات الشعوب أشبه بزلزال لا أحد قادر على تحديد قوته وتوقيته ؟؟وحتى لانطيل وإجابه على سؤالك د. محمد ما حصل على الساحة العربيه هو" طفرة " وليس حرب أهليه التي هي نتاج غلبة القوى المضادة بشقيها "الخارجي ومن تبعه في الداخل (جاهلا سعيا وراء مصالحه الضيقّه واوتابعا مأجورا) حيث استطاعت حرف بوصلة طفرة شعوب المنطقه ووجهتها نحو التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه ولوجا لبناء الذات وإستقلال القرار والتحكم بالثروات من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار ؟؟؟؟؟ في ظل تلفع الأحزاب والنخب بسياسة راس روس "كل واحد بدوعلى راسه ريشه" وعوضا عن تشكيل مجلس سلامه للحفاظ على بوصلة الطفرة التي كما اسلفنا اشبه بزلزال لايعرف أحد قوته وتوقيته وإرتدادته وسرعة ووجهة تسوناميه تسارعوا (ومنهم من استدرج) لقطف برعم ماسمي بالربيع العربي قبل بزوغه مما اوجد الصراع مابين مكوناتها بمختلف اتجاهتهم مما زاد الطين بلّه لاوبل اصبحوا شركاء تبعيين مع القوى المضادة الخارجيه في تسهيل إخماد نار طفرة الشعوب لاوبل انتقلوا بالمنطقه من مرحلة التبعيه الى ما تحت الوصايه ؟؟؟؟؟؟؟وحتى لانتهم وبدعتهم "نظرية المؤامرة " في وجه من يؤشر على حقيقة دفينهم " إعلان الست كوندليزا رايس "شرق اوسط جديد " وعند فشلهم اعلان بوش الأبن (نبي الصهاينه الجدد) الفوضى الخلاقّه والإنتقال بحربهم تحت ستار محاربة الإرهاب من أفغانستان الى العراق وبعد دماره زرعوا دستور برايمر سيئ الذكر والمضمون تحقيقا للديمقراطيه التي تم نسجه وفق نسيج الثوب القذر(الأثنية والعرقيه والمذهبيه) الذي البسوه حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقه؟؟؟ إستاذ محمد وكما اسلفنا في الكثير من التعليقات بذات السياق "المحلل والقارئ من خلال مخرجات تلك الحرب القذرة ومفرداتها أشبه بمن يقرأ الزمن من خلال" رقّاص الثواني دون النظر لباقي عقارب الساعه "؟؟ فصول مسرحيتهم لم تنتهي بعد وان بدت بعض ملامح خريطة شرق اوسطهم الجديد والأنكى حفاظهم على أمن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) ولوجا لتحقيق دفينه "من النيل للفرات " (والتي بدت ملامحه في آطاريف النيل وشمال الفرات ومابينهما من تطبيع وتدجين للبعض من بني جلدتنا)؟؟؟ بدت في افغانستان وستعود الى هناك ب اختلاف طريق العوده حيث ستطال تركيا وايران (انظر التحالف مابينهم) وآطاريف روسيا مرورا بباكستان (انظرالتحضير العسكري الأمريكي الجاري الآن في افغانستان ) ناهيك عن بؤر التوتر والعنف التي ستطال بقع كثيره من العالم وخصوصا في ظل سياسة الجنون فنون التي يقودها "مستر ترامب " كمحصلّة ل اعلان بوش الأبن "الفوضى الخلاقّه " التي عمل على تسكينها وإستفحالها " أوباما الناعم " واعلانه بعدم دخول الحرب عن أحد (فخّار يكسر بعضه) مسثنيا الكيان الصهيوني والحفاظ عليه ثابت استراتجيتهم التي لاتغيير ؟؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"