ماذا بعد أن اقتربت الحرب من نهايتها

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017. 12:04 صباحاً

تطورات الوضع الميداني في سورية تشير إلى أن الحرب قد أوشكت على وضع أوزارها. اقترب النظام السوري بدعم من الحلفاء الروسي والإيراني والميليشيات التابعة لهم، من إنهاء الصراع المسلح في سورية. فبانتظار نهاية معركة ديرالزور ومعركة الرقة تكون "داعش" قد خسرت سيطرتها على الأرض في سورية، كما خسرت قبل ذلك سيطرتها على معظم الأراضي التي احتلتها بالعراق. بعد ذلك تبقى إدلب والتي تسيطر عليها "جبهة النصرة" حيث تم تجميع غالب قواتها بهذه المدينة والتي ستكون المعركة المقبلة في الصراع الدائر في سورية.
لقد تمكن النظام وحلفاؤه من إنجاز ذلك من خلال احتواء المعارضة المحلية عبر الاتفاقيات التي كانت تبرمها، ومن خلال اتفاقيات خفض التوتر، ومن خلال مقارعة التنظيمات الإرهابية (داعش والنصرة) عسكرياً، وهزيمتها في مواقع مختلفة. بالطبع لا يمكن إهمال دور القوات الكردية المدعومة أميركياً من دحر "داعش "في عدد من المناطق في الشمال الشرقي لسورية.
والسؤال الآن هو: ما مصير التسوية السياسية بعد انتهاء النزاع المسلح الذي يقترب من نهايته ؟ بداية، إن نجاح النظام بالحسم العسكري والسياسي لا يعني أنه قادر على بسط سلطته المركزية على المناطق كافة التي استعاد سيطرته عليها. ذلك يعني أنه من الصعب تصور عودة السلطة المركزية السورية لتحكم جميع المناطق كما كان عليه الوضع في السابق لأسباب عديدة، أهمها أن النظام وجيشه منهكان ويعانيان من نقاط ضعف كبيرة، علاوة على أن النظام أنهى الصراع في بعض المناطق ضمن ترتيبات واتفاقيات تعطي دوراً أكبر للقوى المحلية. فبالإضافة إلى أن النظام لا يستطيع أن يعوّل على استمرار الدعم المباشر من الحلفاء، لأن لذلك كلفة اقتصادية وسياسية باهظة.
استناداً إلى ذلك، فإن سيناريو "الأمر الواقع" الأول ينطوي على نوع من الحكم الذاتي أو الإدارة المحلية في عدد كبير من المناطق التي تم إنهاء النزاع بها من خلال الاتفاقيات أو ما بات يعرف بـ "مناطق خفض التوتر" وبقاء سيطرة الدولة المركزية في مناطق محددة، وبخاصة المدن الكبرى.
بالرغم من أن النظام قد يفضل هذا السيناريو باعتبار أنه خرج منتصراً من الحرب مع المعارضة المسلحة والمتطرفة، إلا أنه لن يكون قابلاً للاستدامة، لأنه لن يكون قادراً على حل المشكلات الكبيرة الناجمة عن الحرب كالدمار للبنية التحتية والاقتصادية، ولن يحل مشكلة المهجرين ويبقي على التوتر الذي أدى لاندلاع الصراع على حاله.
أما السيناريو الآخر والمفضل دولياً وعربياً ، فهو ليس مختلفاً جوهرياً عن السيناريو الأول، حيث يكون الحل بنظام لامركزي واسع مع المحافظة على سلامة الدولة السورية ولكن بشروط وظروف مختلفة، وضمن حل سياسي توافق عليه الأطراف السورية والإقليمية والدولية. هذا الحل سوف يتطلب دستوراً جديداً يفضي إلى عملية انتقال سياسي يتخللها استجابات جديدة يتم من خلاله إعادة توزيع السلطة /القوة داخل الدولة السورية لمعالجة الاختلالات التي كانت موجودة ببنية النظام السابق كالمركزية وسيطرة الحزب الواحد والخلفية الدينية أو الاجتماعية للنظام الحالي. هذا السيناريو يلقى دعماً روسياً كبيراً وقد يلقى دعماً أميركياً وأوروبياً . إن الدعم الدولي لاتفاق سياسي بسورية أمر مهم جداً، لأنه لا يمكن إنهاء الصراع بدونه، ولا يمكن تخيل إعادة الإعمار بسورية بدونه.
الآن تتم مناقشة ومداولة أفكار من هذا القبيل داخل المعارضة السياسية وأروقة النظام وحلفائه، ولكن لا يبدو أن هناك اتفاقا بعد حول تفاصيل اتفاق كهذا.
لقد باتت معالم الحل بسورية أوضح من أي وقت مضى، ولكن إنهاء الصراع بدون اتفاق سوري-سوري، وسوري دولي ولا توجد ضمانة لتحقيق ذلك. فالأشهر الستة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل سورية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اقتربت الحرب من نهايتها ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017.
    فصول مسرحيتهم لم تنتهي بعد وكما قال المثل كل ماتقدموا خطوه نحو الحل بتأخروا خطوتين للوراء(خلط اوراق) تناغما واستراتجية حرب المصالح القذرة من أجل زيادة العديد واللهيب ؟؟ المنطقة تشابكت بعد ان البسو حربهم القذر ثوب نسيجه (العرقية والأثنية والمذهبيه ) ناهيك سهولة إدارة عجلة الصراع بعد ان تم نقل كمبارسها من التبعيه الى ماتحت الوصايه ؟؟؟ مايجري من لعب على الورقة الكرديه خير دليل (أنظر التحالف التركي الإيراني ) والجديد اعادة العراق الى مربع الصراع وقبل ان يلتقط انفاسه من الحرب ضد داعش ؟؟؟؟ القادم أعظم ؟؟؟واعوذ بالله مما اخاف وأحذر ؟؟"ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"