جمانة غنيمات

الضريبة: قانون لن يمر (2 – 2)

تم نشره في الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2017. 11:10 مـساءً

أخطر ما يتم إنكاره بالتزامن مع التفكير بإقرار قانون جديد للضريبة، المزاج القاسي للمواطن الأردني الذي يشعر بتخلي الحكومات عنه، وتركه وحيدا في مواجهة التحديات. يتضاعف الأذى من هذا الشعور باتساع فجوة الثقة بين الحكومات بشكل عام والمجتمع، وكل تلك الانطباعات عن الفساد واتساع حجمه، رغم كل المحاولات الرسمية في ضبط حجم المشكلة.
قياس رد الفعل الأولي للناس على التسريبات المتعلقة بالقانون، تشي بحجم غضب كبير يسيطر على الأردنيين، ما يجعلهم يرفضون إقرار مثل هذا القانون تماما، ويجعل ردود أفعالهم غير محسوبة في حال اقتراب الحكومات من قوتهم ومن رزق أولادهم.
يغيب عن بال من يفكر بالقانون، الصورة الأشمل لحال الأردني الذي تعايش مع ست سنوات صعبة، وكل ما أحاط به من ثورات وحروب إقليمية زادت من حدة الأزمة الاقتصادية المحلية وَحَدّت من فرص انتعاش اقتصادي يمكن أن يطفئ بعضا من نار الفقراء وعطشهم لحياة مريحة، إضافة إلى تسارع تآكل الطبقة الوسطى مع فقدان الأمل وغياب الأفق بدعمها.
 مجمل هذه الظروف وسنوات المرّ التي عاشها الأردني وما يزال مضطرا على التعايش معها، جعلت من المواطن "مشروع مهاجر"، بعد أن بات يتيقن أن الفرص هنا لم تعد ممكنة، وصار يحلم فيها بمكان آخر يمكن له فيه أن يحقق أحلامه ببناء حياة مريحة.
اشتراطات صندوق النقد الدولي هي محور اهتمام الحكومات، أكثر بكثير من الوضع المعيشي للمواطن، فيما تسقط من الحساب تقرير البنك الدولي الأخير الذي يتوقع أن تزداد مساحة الفقر ويتضاعف عدد الفقراء لدينا، ما يعني حكما تراجع الطبقة الوسطى، وهي عماد استقرارنا.
ولأن القاعدة حقوق وواجبات، فهذا يطرح أنه إذا كان من حق الحكومات أن تتقاضى من الفرد أو الأسرة بعض المال كضريبة للدخل، فإن من حق الدافع أن يحصل على حقوقه كاملة حتى يكون التوازن عنوان العلاقة، إذ لا واجبات بلا حقوق، وأقلها الخدمات العامة اللائقة، وهي المجال الذي يصعب على الحكومات الوفاء به حاليا نتيجة التقهقر الكبير فيها بسبب سنوات من الإهمال وأخرى من اللجوء الذي ضاعف الحمل على الحكومات في هذا الجانب، وهي ستعجز بالتأكيد عن تحقيق هذا الجزء من المعادلة، بينما تتمسك في حقها بالإيراد.
المسألة الأخرى أن تسديد الضرائب في كل الدنيا يكرّس فكرة المحاسبة للحكومات، ففي الدول المتحضرة ثمة ما يسمى بحقوق دافعي الضرائب، وكثيرا ما نسمع مسؤولا أجنبيا يتابع طرق صرف أموال منح بلاده بذريعة أنها أموال دافعي الضرائب ويجب حمايتها، فيما نحن كمجتمعات نجهل حقوقنا كدافعي ضرائب.
هذه هي النظرة التي نحتاجها في إدارة ملف النظام الضريبي بشكل عام، وهذا يحتاج إلى فتح حوار وطني حول المسألة فهي ليست بالسهولة والبساطة التي يظنها واضع القانون، فالقصة أكبر بكثير من بضعة دنانير يسددها المرء تحت بند ضريبة دخل.
بالعودة إلى المشهد الحالي، وزير المالية عمر ملحس قدم تصوره لمشروع القانون ورفعه للجنة التنمية، والحكومة على لسان النطاق الرسمي باسمها د. محمد المومني تؤكد أن ما نشر ليس أكثر من مقترحات للوفاء بتعهداتها لصندوق النقد الدولي، رغم أنها غالت كثيرا في تخفيض الإعفاءات الممنوحة للأفراد والأسر، إذ جاء التعامل مع القانون الجديد من منظور مالي فقط، فيما لم يعرض الأمر برمته على رئيس الوزراء ليأخذ الحوار إلى مساحته السياسية ليوزَن بميزان آخر غير الذي يعتمده ملحس والمتمثل بحجم الإيراد المتأتي، رغم علمه، ربما، بأن مثل هذا القانون وبصيغته الأولية لن يمر.
نفترض أن الخطوة التالية هي عدم الاختباء، والخروج على الناس لشرح القانون وتقديم موجباته، ليخضع لحوار موسع يؤدي بالنهاية إلى توافق على تفاصيله، وهو دور سياسي كان يتوجب على وزير المالية أن يؤديه، وأن يخرج للناس ويقدم مقترحه بشجاعة ويدافع عنه.
الخطوة الأهم والمفصلية تعتمد على مجلس النواب وممثلي الشعب، فهم من اختارهم الناس لتمثيلهم وحماية مصالحهم. وهنا يتوقع من مجلس النواب أن يقوم بدوره كما فعلت الحكومة، لكن هذه المرة برد القانون برمته، والطلب من الحكومة وضع مقترحات أخرى ترضي صندوق النقد بعيدا عن جيوب الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ردا على تساؤل الأخت بسمة الهندي (محمد)

    السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017.
    شكرا أخت جمانة على هذا الطرح والذي أتفق مع بعضه وأخالف بعضه الاخر.

    أنتهز فرصة تعليقي الأول لأعبر عن عميق تقديري للنظرة الثاقبة للأخت بسمة الهندي والتي أتابع تعليقاتهه باهتمام لا يقل عن متابعتي للمقال نفسه. وكإجابة عن تساؤلها أقول إنني وفي اليوم التالي لإقرار هذا القانون أو أي قانون اخر مشابه سأتقدم بطلب هجرة ليس من أجلي ولكن من أجل مصلحة أولادي وحمايتهم.
  • »سيقرّ القانون بكل قوّة! (أنس محمود)

    السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017.
    سيتم إقارار القانون كما يريده ملحس، ولن يعترض مجلس النواب، وإن أبدى بأنه سيدافع عن الشعب. ما يحدث الآن من تجاذبات واختلافات هو مسرحية مبرجة. أحدث صحيات هذه المسرحية ما تسرب بأن ثمت خلاف نشب بين ملحس ورئيس الوزراء حول القانون، وبأن الرئيس يريد بدائل وبأن ملحس مصرّ، وخرج غاضبًا من الاجتماع! الله أكبر! الشعب المسكين بين طاحونة الغلاء وتدنى المداخيل وبين سندان أسطوانة السلطة: خليك راضي بما قسمه الله لك، وانظر إلى الإقليم الملتهب من حولك! أنتَ في جنّة ما بعدها جنّه أيها الشعب المسكين، ولكنك لا تدري حقيقة النعمة التي أنت فيها، هذه هي الإسطوانة المشروخة الي يرهبون الشعب بها!
  • »الى اين نحن (ابو اياس)

    السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017.
    الموضوع كل سنه وكل ميزانيه بتطلع الحكومه انها بحاجه الى 500 مليون دينار هذا المبلغ مطلوب للسنه الثالثه على التوالي يبدوا انه اصبح نهج في معالجه مشكله الاردن الاقتصاديه اللجان الوطنيه هي الحل الحقيقي لوضع حد لتغول الحكومات على جيوب الفقراء ومتابعه الميزانيه والهدر المالي فيها مجالس نواب ومجالس بلديات لم ولن تلبي حاجه المواطن للدفاع عنه والعزوف عن صناديق الاقتراع خير دليل على عدم ثقه المواطن بهذه الهياكل الورقيه لغايه هذه اللحظه لم ولن نرى اي تقشف للحكومه ولو كحد ادنى تتنازل عن الرفاهيه الخليجيه التي تعيش فيها.
  • »الضريبه قانون لن يمر؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017.
    لقد اوضحتي اخت جمانه مهام الوزير في نهاية مقالك وبذلك وضعتي جل اسباب القرارات المنفّره والغير مدروسه ؟؟ وهذا ديدن وزراء التنقراط الذين يعيشون مع الأرقام دون قراءة الآثار المترتبه على الموطن والأشد وطأة عدم النظر لشطري المعادلة الإقتصاديه ؟؟ ضرائب جديدة في ظل غياب الوعاء الإدخاري يزيد من عبئ الكلفة المعيشيه مما يغرق المواطن في بحر الديون والفائده المدفوعه والأنكى ارتفاع كلفة المعيشه دون زيادة وفق نسبة التضخم الحقيقي ؟؟ المحصلّه ضعف القيمة الشرائيه المؤدي الى الإنكماش الإقتصادي ؟؟ والنتيجه العامه ارتفاع نسبة الدين مع الدخل العام "وكأنك يا ابو زيد ما غزيت" مما يزيد من التوجه الى القروض لسد العجز وهكذا دواليك "اقتصاد من دهنوا قليلوا" ولوجا الى عدم القدره على تسديد الفوائد المستحقّه على الدين العام ؟؟؟ والتسليم ب املااءات صندوق النكد الدولي دون نقاش (رهن القرار الإقتصادي ) والسياسة والإقتصاد توأمان بشريان وأحد ؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »ما نتوقعه (huda)

    السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017.
    ما متوقعه من مجلس النواب هو رد ورفض القانون بالكامل جملة وتفصيلا وعم المساومة على اي من بنوده وعلى الحكومة التي اقترضت من صندوق النقد الدولي تدبير امرها بعيدا كل البعد عن جيوب المواطنين فلها ان تستمر مثلا في دفع الرواتب التقاعدية المئات من الوزراء السابقين ومن في حكمهم وقد قلنا وطالبنا بالغاء قانوني التقاعد النافذين فلا تقاعد لاحد في كافة مؤسسات واجهزة الدولة كافة ويجب شمول الجميع بمظلة الضمان كما يجب الغاء كافة المؤسسات التنفيعية المستقلة فورا كخطوة اولى نحو تخفيض حجم القطاع العام بكافة اجهزته ومؤسساته ووقف التوظيف فيهما وقفا تاما مع تجميد الرواتب والاجور بما فيها الزيادات الاعتيادية السنوية ولمدة لا تقل عن ٣ سنوات
  • »كيف نحمي أنفسنا من الحكومة وسياساتها الكارثية (بسمة الهندي)

    السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017.
    الناس هنا بدأت تنظر إلى الحكومة (سابقة ولاحقة) وسياساتها الاقتصادية على أنها باتت تهدد مصالحها والشروط الأساسية للتمتع بحياة كريمة. وأكثر ما يقلق ويوتر الناس هنا هو أنها لا تعرف كيف تحمي نفسها من الحكومة وسياساتها في ظل برلمان ضعيف وحياة سياسة متصحرة. كيف نحمي أنفسنا من سياسات الحكومة العبثية الضارة بمصالح العباد والبلاد هو السؤال الأكثر الحاحا اليوم.