عن العشيرة..

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017. 12:04 صباحاً

حين يتم استدعاء المسؤول لعرض المنصب عليه فهو يحج إلى بيت من استدعاه ، يطوف حول المنزل سبع مرات قبل أن تتكرم الخادمة وتفتح له الباب، ومن ثم يسعى بين الصالون والمكتب قبل أن يتلفت أحد إليه، يقف بعدها ساعات وهو يبتهل بالدعاء أن يكون المنصب من نصيبه، يدخل صاحب الدولة، يرمي صاحبنا كل الوزراء السابقين بسبع جمرات: الفشل والترهل والفساد وعدم المسؤولية والحرص على المال العام وسوء التنسيق وانعدام التخطيط، يعجب صاحب الأمر بفكره ويوافق على تعيينه، يطوف حول دولته طواف التحلل من الطفر وانعدام المكانة الاجتماعية والسيارة المضروب مصلح، ومن ثم يقصر ويحلق لكل من كان صديقا أو قريبا قبل تولي المنصب العام.
 حين يذهب مهرولا إلى هناك لا تعلم حتى زوجته وأولاده عن الموضوع، وكثيرا من الزوجات شككن بأزواجهن فهو محمر الوجه، وبكامل أناقته، ومرتجف، وهي ظواهر تتشابه عادة بين من يذهب لمقابلة من يحب وبين من  يذهب ليعين بمنصب عام.
في تاريخ الحياة السياسية الأردنية لم أسمع أن مسؤولا طلب مشاورة عشيرته قبل أن يوافق على المنصب العام، وكل ما يقدمه للعشيرة صحن كنافة في ليلة التعيين قبل أن يختفي ويغير رقم هاتفه ومكان سكنه، فهل تكفي الكنافة لأن ننبري للدفاع عنه، وإن كانت الكنافة هي السر فمن حق كل عريس أو خريج جامعة أو مولود قد أتم طهوره أن نعتصم من أجلهم، فهم أيضا أطعمونا كنافة ومنهم من سبقها بمنسف وهذا من حقه أن نحرق له كوشوك إن لم يعين!
 من المفروض أن المسؤول قد تم تعيينه بناء على سيرة ذاتية أطول من طريق عمان - العقبة، فيها الشهادات العلمية والخبرات واللغات وليس فيها الجاهات والعطوات والعزيات التي شارك العشيرة بها، لذلك حين يكون هناك تقصير في عمله فهو تقصير في نفس الشخص ومن الطبيعي ان يكون عرضة للنقد والمحاسبة ولا دخل للعشيرة بذلك، فالعشيرة فيها أيضا الطبيب الذي يخطئ، والمعلم الذي يضرب، والموظف المقصر والمرتشي، ولا يمكن بأي حال أن توفر العشيرة حصانة لهؤلاء، بل محاسبتهم هي ما تصبو العشيرة إليه حتى يبقى اسمها براقا وخاليا من الشوائب.
العشائر الأردنية هي حواضن عز وكرامة، ينشدون الخير لغيرهم وينسون منه أنفسهم، وفي ذاكرتنا الحية أن العشيرة تكرم الشهداء وتقيم لهم بيوت الفرح والعزّ، وتكرم الأوائل والمتفوقين وتفخر أنهم أبناؤها ، وتكرم العلماء والمثقفين وتفتح لهم سدر البيت ليكونوا عنوان فخرها ومجدها وحافزا لمزيد من المبدعين.
العشيرة إن اجتمعت تنصر وطنا وليس فردا، وحتى وقت قريب كانت العشيرة تقوم مقام الأحزاب فلا يترشح من أبنائها إلا صاحب الموقف والرؤية، وكانت تقوم مقام الكتيبة العسكرية؛ رجالها في الخطوط الأمامية ونساؤها يقمن بمهمة المؤن والتزويد، وكانت هي المدرسة الأولى في المكارم والأخلاق فهي تنبذ كل سارق أو سيئ خلق.
حاشا لله أن نعود للجاهلية الأولى لننصر أخانا ظالما أو مظلوما، نحن ننصر من  يعلي من شأن اقتصادنا وتنميتنا حتى لو كان المسؤول مستوردا ومن آل (أوسوزوا) الكرام!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن يقوم المرشح باستشارة عشيرته مطلقاً (اسماعيل زيد)

    الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017.
    حقيقة العشيرة أصبحت الغطاء الذي يختبئ خلفه من لا يهتم بهم عند الموافقة على قبول المنصب ، وحاشا لله أن أقلل من قيمة العشيرة بهذا الخصوص ولكنني أفاجأ حينما تقوم العشيرة بالدفاع عن ابنها الذي لم يشاورها عند قبول المنصب.
    ودعني أذكرك أخي العزيز أنه عند تعيين السفير الأردني لدى الكيان قامت عشيرته مشكورة بالاعتراض على هذا التعيين وطلبت منه أن يرفض هذا التعيين ولكنه لم يستمع لها ولم يلتفت إلى النداءات التي جاءته من عشيرته.
    هذا ما نمر به بخصوص المناصب والذي أتمنى من العشائر الأردنية أن تنصر أخاها ظالما أو مظلوما ، مظلوماً إذا رأت العشيرة أن ابنها قد ظلم ، وظالماً أن تقوم بمنعه عن الأعمال المشينة التي لا سمح الله قد يقوم بها مما يسيء إلى اسم العشيرة بالكامل.
    حمى الله الأردن.
  • »هذا موقف طبيعي (خلدون عبد النبي القيسي)

    الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017.
    هذا كلام جميل وأصلي وليس غريب على آل عربيات هذا الموقف الوطني ... الوطن أكبر من الأشخاص مهما كان من يقف خلفه