خبراء: العقوبات البديلة تحدث ثورة بالإجراءات القضائية

تم نشره في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2017. 11:26 مـساءً

 حابس العدوان

البحر الميت – يرى خبراء أن تعديلات قانون المحاكمات المدنية وخاصة العقوبات البديلة ستحدث ثورة في الإجراءات القضائية، بما يضمن احترام آدمية الإنسان وصون كرامته، مشيرين الى أن ادخال العقوبات البديلة ستحد من المشاكل الاجتماعية التي تولدها العقوبات السالبة للحرية.
ويقول وزير العدل الدكتور عوض أبو جراد المشاقبة إن التعديلات التي أجريت على القانون ستحقق طموحات كانت أحلاما خاصة فيما يتعلق بقصر أمد الدعاوى وتقديم الخدمة للمواطنين، متوقعا ان يسهم البدء بتطبيق العقوبات البديلة بتخفيض عدد نزلاء مراكز الاصلاح بنسبة كبيرة ما سيؤدي الى خفض الانفاق الحكومي على السجون من 90 إلى 69 مليونا.
 ويبين المشاقبة أن العقوبات السالبة للحريات خلقت مشاكل اجتماعية كثيرة تجاوزت الجاني لتطال أسرته وذويه وانعكست سلبا على المجتمع، لافتا إلى أن العقوبات البديلة كإلزام الجاني بخدمة المجتمع والتأهيل النفسي والعلاج والمراقبة الإلكترونية سيكون لها أثر فاعل في الحد من هذه المشاكل من خلال تأهيل الخارج عن القانون واعادة الثقة إليه.
ويؤكد المشاقبة أن القانون المعدل الذي تمت المصادقة عليه وسيتم العمل به بعد نشره بالجريدة الرسمية يهدف إلى تغليب المصلحة العامة الوطنية بما يخدم جميع الأطراف بما فيهم الجاني بشكل يعود بالنفع على الصالح العام ترسيخا لشعار "الانسان أغلى ما نملك"، مضيفا أنه جرى استحداث ثلاث مديريات تختص بالعقوبات المجتمعية وادارة قضايا الدولة وتنظيم الخبرة القانونية امام المحاكم سعيا لحماية حقوق الانسان واحترام مبدأ المساءلة والشفافية.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قد اطلق الورقة النقاشية السادسة والتي شددت على إن يكون مبدأ سيادة القانون الأساس في سلوكنا وتصرفاتنا وان يكون من واجب كل مواطن وأهم ركيزة في عمل كل مسؤول وكل مؤسسة هو حماية وتعزيز سيادة القانون.
ويؤكد امين عام وزارة العدل القاضي احمد جمالية ان تنفيذ بنود القانون والانظمة والتعليمات المنبثقة عنها سيحدث ثورة في الاجراءات القضائية تتوافق والمعايير الدولية، لافتا الى ان العقوبات البديلة ستكون ذات فائدة عظيمة على المجتمع والدولة من خلال تخفيض عدد المساجين وما يترتب عليه من اعباء مادية.
ويضيف جمالية ان الوزارة تعكف حاليا على وضع الانظمة والتعليمات الناظمة للعمل بمواد القانون المعدل والتي ستكون جاهزة مع نفاذه رسميا، موضحا انه جرى استحداث وظيفة قاضي تنفيذ لمتابعة تنفيذ العقوبات البديلة مع الجهات المعنية.
واوضح انه سيتم تعيين وكلاء بدلا من مساعدي المحامي العام المدني على ان يتم ذلك تدريجيا بما يتيح مبدأ الشفافية والمساءلة، مضيفا انه سيتم استحداث مجلس للخبرة ولجان لتقييم الخبراء القانونيين واخضاعهم للرقابة ومساءلتهم.
وبحسب ما ورد في القانون المعدل فإن العقوبات البديلة ستطبق على القضايا التي يجوز فيها للقاضي وقف التنفيذ وهي القضايا الواردة في المادة 54 من القانون.
ويرى الخبير في الاتحاد الاوروبي طلعت زنداقي أن التعديلات التي اقرت على قانون المحاكمات المدنية ستسهم في النهوض بالواقع القضائي في الاردن بما يتماشى مع المعايير الدولية، لافتا الى ان الوكالة تسعى بالتعاون مع الوزارة الى اعداد الخطط الاستراتيجية والتنفيذية لتحسين الأداء القضائي وستقوم بدعم اي توجه تقوم به الوزارة لانفاذ القانون وتوفير الدعم اللازم لذلك من خلال توفير الامكانات اللازمة والخبرات التي يمكن الاستفادة منها.
ويوضح القاضي علي المسيمي أن أهمية العقوبات البديلة تتعدى الإصلاح وإعادة التأهيل الى وقاية المجتمع من الجريمة جراء تجنيب المحكوم عليه الاختلاط ببيئة النزلاء المنحرفين وعتاة المجرمين وإبقائه على تواصل مع أسرته، مضيفا ان هذه العقوبات ستعمل على تحقيق العدالة وسيادة القانون من خلال ردع الجاني عن معاودة ارتكاب الجريمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي له ما سيقلل من نسبة الجرائم الصغيرة.
ويرى المسيمي ان تخفيف الاعباء المادية نتيجة تطبيق العقوبات البديلة بدلا من العقوبات السالبة للحرية قصيرة الامد سيتيح الفرصة لاستغلال هذه الموارد في تنفيذ برامج اصلاحية للمدانين بعقوبات طويلة الامد، مؤكدا ان تطبيق هذه العقوبات سيخفف من الاعباء الملقاة على القضاة خاصة وان غالبية القضايا التي تنظرها المحاكم ذات عقوبات قصيرة الامد.
تقول قاضي محكمة بداية عمان هبة البيطار "ان ايقاع العقاب وجد نتيجة ارتكاب مخالفات لا تتماشى مع القانون ولكن الهدف الاسمى لها هو الردع والاصلاح وعدم تكرار ارتكاب الاخطاء مما يرتب فوائد تعود على الصالح العام سواء للمواطن او الدولة وبالنهاية هو احترام للانسان".
يذكر ان وزارة العدل شرعت بإعداد مشروع “العقوبات البديلة” منذ العام 2012 والذي يركز في مضمونه على تطبيق عقوبة الأعمال ذات النفع العام أو عقوبة الأعمال التي تدخل في نطاق الأعمال الاجتماعية أو التطوعية كالمشاركة في أنشطة تعليمية أو تنموية وأداء بعض الأعمال التطوعية أو الاجتماعية في المؤسسات الاجتماعية أو المؤسسات التي تضررت من الجريمة الإقامة الجبرية للجانح، داخل بيته على أن تتم مراقبته إلكترونيا (سوار إلكتروني)، ضمن منطقة معينة لا يغادرها والإحالة إلى العلاج الطبي أو النفسي أو الاجتماعي  وعدم مغادرة المنزل مدة معينة تحت وكالة الولي أو الوصي ومسؤوليته.

التعليق