منتدى الاستراتيجيات يؤكد ضرورة إيجاد سياسة ضريبية وطنية عادلة

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

عمان - الغد- أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بضرورة ايجاد سياسة ضريبية وطنية عادلة جديدة وتطوير سوق (ثانوي) للسندات الحكومية والشركات وخلق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
وأوصت ورقة السياسات الصادرة عن المنتدى والتي جاءت بعنوان "عن تحديات الاقتصاد الأردني: الحاجة إلى نظرة جديدة.. لماذا؟ وكيف؟"، بضرورة إطلاق حوار وطني لمناقشة وتبني نظام ضريبي عادل، ومتنوع المصادر، وتصاعدي لحد ما، ويرفد الخزينة بإيرادات كافية، وتسهل ادارته. كما ينبغي تفادي التغييرات المتكررة في قانون الضريبة لأنها تسبب الارباك وحالات من عدم التأكد. وبينت الورقة إلى انه ليس هناك خطأ أو صواب في مطالبة الأفراد (الموظفين والمستخدمين) بدفع الضرائب ويعتمد ذلك على الأوضاع العامة في الدولة، فمثلا يدفع الأفراد في تركيا ضريبة 15 % (على 1 – 13000 ليرة تركية)، بينما تعفي بريطانيا الافراد حتى دخل  11,500 جنيه استرليني. ومع ذلك، فإن حقيقة أن متوسط الأجر في الأردن منخفض نسبيا، وقد تآكل في السنوات الأخيرة، لذا فإن هذا الخيار قد لا يكون قابلا للتطبيق. كما اشارت الورقة إلى أهمية أن يعالج النظام الضريبي موضوع التهرب الضريبي من خلال آليات مناسبة.
وبهدف زيادة نسب النمو الاقتصادي، أكدت الورقة ضروري تطوير سوق (ثانوي) للسندات الحكومية (والشركات) لما له من فوائد اقتصادية مهمة مثل تمويل الحكومة، والمساعدة في تحديد أسعار الفوائد، وتطوير أو تفعيل آلية نقل السياسة النقدية، وتعزيز الانضباط المالي من قبل الحكومة.
كما لفتت إلى أهمية ايجاد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لترجمة وتنفيذ العديد من المشاريع الرأسمالية الاستثمارية (الخدمية والإنمائية) وذلك كوسيلة لزيادة الانفاق الرأسمالي دون زيادة العجز في الموازنة، وأشارت التوصية إلى أنه يجب على الحكومة "تحديد أولويات" و "تحديد احتياجات الأردن" من مشاريع البنية التحتية. وإذا أريد أن تترجم هذه المشاريع إلى ثقة المواطن الأردني، وفرص عمل، وتنافسية، فإن هذا الالتزام "الشامل" يجب أن يترجم إلى عمل على أرض الواقع وبسرعة.
وأشارت الورقة إلى أن النمو وبشكل عام كان متذبذبا خلال الأعوام الماضية فبعد ان بلغ 14.8 % في العام 2008 هبط إلى 2 % في العام 2016 وهذا يوضح الحاجة إلى زيادة الاستقرار في الأداء الاقتصادي.
كما بينت الورقة إلى أن التحدي الآخر كان في انخفاض الانفاق الرأسمالي بشكل واضح ومنذ منتصف السبعينات حيث كان يشكل حوالي 15 % من الناتج المحلي الإجمالي ولكنه وصل الى 3.7 % في العام 2016. وأشارت الورقة إلى العلاقة المباشرة ما بين النمو الاقتصادي في أي دولة والانفاق العام فيها فجميع الادبيات تشير إلى أهمية اتباع سياسة مالية مواجهة للدورة الاقتصادية Counter-Cyclical Fiscal Policy  فكلما انخفض النمو الاقتصادي فإن على الدولة زيادة الانفاق العام والعكس بالعكس وذلك حتى لا يستمر الانكماش العام في الاقتصاد.
اما في حالة الأردن فقد اتبعت السياسة المالية وخلال الأعوام السابقة عكس هذه السياسة واستمر الأردن في خفض النفقات العامة مع انخفاض النمو الاقتصادي والذي أدى الى المزيد من الانخفاض في النمو وعدم الاستقرار، وعزى المنتدى ان تبني هذه السياسة كان سببه حرص الحكومة على عدم زيادة العجز في الموازنة العامة والالتزام ببرنامج الإصلاح المالي، الا انه أدى إلى المزيد من التباطؤ في النمو، كما أوضح المنتدى أهمية تأثير هذه السياسة على الوضع الاقتصادي؛ فبالإشارة لدراسات صندوق النقد الدولي؛ زيادة الانفاق الرأسمالي بواقع 1 % تزيد من نمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 2.3 % - 2.4 %.
كما تطرقت الورقة إلى تحدي العجز في الموازنة العامة وأشارت إلى انه وبالرغم من المنح الخارجية إلا أن الأردن عانى وخلال العشرين عاما السابقة من عجز مستمر في الموازنة حيث بلغ في العام 2016 حوالي 3.2 % من الناتج المحلي الإجمالي وأوضحت الورقة أن هناك تحديا أخر يواجه الاقتصاد الأردني وهو انخفاض نسبة الإيرادات الضريبية الى الناتج المحلي الإجمالي، فقد بلغت هذه النسبة حوالي 15.5 %، وبالمقارنة مع دول مثل الدنمارك 46.6 % وإيطاليا 30.3 % وتركيا 21.3 % فان النسبة في الأردن تعتبر متدنية وذلك بالرغم من شعور المواطن الأردني بارتفاعها.
وأوضحت الورقة بأنه وإذا ما أراد الأردن من تحسين الخدمات الأساسية التي يوفرها للمواطنين مثل التعليم والصحة والنقل فان الإيرادات المحلية يجب أن تكون أعلى مما هي عليه، وأوصى المنتدى بأن يتم ذلك من خلال الحد من التهرب الضريبي وإجراء مراجعة شاملة وعادلة للنظام الضريبي في الأردن.

التعليق