الطفيلة: افتقار المدارس لمرافق خاصة بذوي الإعاقة يتسبب بمعاناة لهم

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

فيصل القطامين

الطفيلة – لا تتوفر في أغلب مدارس الطفيلة، كما أغلب مدارس وزارة التربية والتعليم في المملكة، المرافق الضرورية لذوي الإعاقات، ما يشكل لهم ولذويهم وللقائمين على المدارس معاناة مستمرة في ظل حرصهم على انتظامهم في الدراسة بشكل طبيعي وتحقيق مبدأ دمج مثل هذه الفئة بأقرانهم الطلبة.
وتوفر مدارس عند مداخلها "رمبات" مائلة لتمكين ذوي الإعاقات الحركية والذين يستخدمون كرسي العجلات المتحركة من الوصول إلى الصفوف، فيما الغرف الصفية الواقعة في طوابق عليا تشكل أكبر معضلة أمامهم لصعوبة استخدامها.
وفيما عدا "الرمبات" الإسمنتية، فإن بقية المرافق الضرورية لهم غير متوفرة كانعدام مقاعد خاصة بهم، حيث لا يتمكن البعض من ذوي الإعاقات من الكتابة على المقعد العادي المخصص للطلبة، كما انعدام مرافق خاصة في دورات المياه والتي يجب أن تتوفر فيها مقاعد خاصة فيها أشكال المساعدة الضرورية.
وتطول قائمة المرافق التي تنعدم فيها وسائل مساعدة لذوي الإعاقات تعينهم على ممارسة حياتهم التعليمية بشكل عادي، حيث يحرمون من اللعب لعدم توفير ألعاب خاصة بهم تناسب قدراتهم، ولا تتوفر تلك الوسائل أيضا في المختبرات والقاعات متعددة الأغراض التي تمارس فيها النشاطات المختلفة.
وتشير أم خالد والدة طالب في الصف الأول الأساسي إلى أن ابنها يعاني من مرض ضمور العضلات الذي يتسبب بعدم اتزان في المشي والوقوف، ويدرس في مدرسة بناؤها مستأجر لا تتوفر فيها شروط التعليم الحقيقي بالنسبة للطلبة العاديين، في الوقت الذي يقع صفه في الطابق الثاني.
وتؤكد معاناتها في إيصال ابنها إلى غرفته الصفية بما يضطرها إلى مرافقته إلى المدرسة ومساعدته في الصعود بواسطة الدرج، وعند مغادرة المدرسة عليها أيضا أن تعيد نفس الكرة.
ولفتت إلى أنها راجعت إدارة المدرسة التي كان ردها عدم وجود غرفة صفية يمكن نقل غرفة ابنها الصفية مع زملائه إليها، والمتوفر منها غرفة ضيقة بمساحة لا تزيد على 16 مترا مربعا قليلة التهوية ولا يمكن أن تستوعب عدد طلبة الصف البالغ نحو 22 طالبا.
وبينت أنها راجعت مديرية التربية التي وعدت بإيجاد حل للموضوع، متأملة أن تجد الحل الذي يقلل من حجم المعاناة التي يواجهها ابنها كما تواجهها هي.
من جانبه، قال رئيس قسم التعليم العام في مديرية تربية الطفيلة جمال الحجاج إن مدارس الطفيلة البالغ عددها 89 مدرسة من بينها 24 مدرسة مستأجرة لا تتوفر فيها شروط التعليم الحقيقي، فيما بقية المدارس الأخرى المملوكة لوزارة التربية فإنها وبسبب قدم أبنيتها تنعدم فيها أي مرافق مساعدة خاصة بذوي الإعاقات.
وأكد الحجاج أن الأبنية المدرسية الحالية لا تتوفر فيها سوى مداخل مائلة تسهل دخول وخروج الطلبة فقط، دون توفير كافة الوسائل المساعدة لفئة ذوي الإعاقات في مرافق المدرسة الأخرى كدورات المياه والملاعب والساحات والمختبرات والقاعات.
وبين أن وزارة التربية أصبحت حاليا وعند إقامة أبنية مدرسية حديثة تراعي توفير كافة المرافق المخصصة لذوي الإعاقات، مشيرا إلى أن أعداد ذوي الإعاقات الحركية قليل جدا لا يتجاوز عدد أصابع اليد، فيما هناك نحو 60 حالة تعاني من إعاقات النطق وأخرى بالتوحد الذي يصعب تشخيصه بسهولة إلا من قبل مختصين.
وقال الحجاج إنه من الصعوبة أن توفر غرفا خاصة لتعليم ذوي الإعاقات داخل المدارس، بسبب اكتظاظ الصفوف فيها، عدا عن أهمية توفير معلمين من تخصص التربية الخاصة بشكل كاف، إضافة الى عدم قدرة المعلم للتفرغ التام لهم، بما يستدعي مزيدا من الاهتمام من خلال غرف خاصة في المدارس.
ولفت إلى دراسة أجراها قسم التعليم العام يتناول أعداد الطلبة في المدارس من ذوي الإعاقات واحتياجاتهم الفعلية من الوسائل المساعدة لهم لتمكينهم من الدراسة بشكل عادي.
ودعا الحجاج إلى إقامة مدرسة لتعليم ذوي الإعاقات على مختلف إعاقاتهم، من كافة المراحل العمرية وتخصيص معلمين من ذوي الخبرات والتخصصات المرتبطة بتلك الإعاقات لتمكينهم من ممارسة حقهم في التعليم بكل سهولة كما أقرانهم من الطلبة العاديين.
وقال مدير التربية والتعليم في الطفيلة عارف الرفوع إن أعداد ذوي الإعاقات خصوصا الحركية منها قليل، فيما يتم ووفق الإمكانات توفير الوسائل المساعدة لهم في المدارس، والتأكيد على الاهتمام بتلك الفئة التي تحتاج إلى كل رعاية.
ولفت إلى حرص المديرية لإيجاد مسح لأعداد ذوي الإعاقات المختلفة في المدارس للوقوف الفعلي على احتياجاتهم، ووضع الإمكانات المتوفرة لتسهيل انتظامهم في الدراسة والنشاطات المدرسية المختلفة.

التعليق