تباين مواقف الفصائل من طلب تسليم مواقعها يبقي البادية السورية مشتعلة

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017. 11:18 مـساءً
  • كوادر وآليات لجيش أسود الشرقية المعارض في البادية السورية-(من المصدر)

ماهر الشوابكة

عمان- ما يزال المشهد العسكري والسياسي في البادية السورية حتى الآن ضبابيا، إزاء تسليم فصائل المعارضة المسلحة لمواقعها ومخافرها الحدودية مع المملكة، بعد طلب تلقته قبل أكثر من أسبوع من قبل مرجعيتها اللوجستية غرفة الدعم المسماة بـ"الموك" في عمان، ما أبقى البادية تشهد معارك يومية بين هذه الفصائل والجيش السوري وحلفائه من المليشيات حتى يوم أمس.
وبينما أعلنت قوات الشهيد أحمد العبدو موافقتها على الطلب بشرط توفير الحماية للمدنيين في مخيمي الركبان والحدلات، ما يزال فصيل لواء شهداء القريتين يصر على رفضه ذلك، فيما فصيل جيش أسود الشرقية يتخذ موقف التروي من الموافقة أو عدمها، رغم إعلانه رفضها حتى الآن. 
هذا المشهد الذي تختلط فيه المواقف من قبل هذه الفصائل الثلاثة الأقوى تواجدا على الأرض في البادية من بين جميع الفصائل الأخرى مثل مغاوير الثورة وجيش أحرار العشائر، يعطي انطباعا بفوضى المرجعيات لهذه الفصائل رغم تبعيتها بالنهاية إلى مرجعية واحدة، حتى لو اختلفت المؤسسات التي تتبع لها لوجستيا، بينما هي في الواقع تعبير عن الرفض من بعضها ومجاملة من أخرى ومحاولة اظهار قبول من بعضها الآخر، بسبب عدم قناعتها جميعها بما طلب منها.
بيد أن كل هذا التداخل والتضارب في النهاية، يشي سياسيا بأوراق تفاوضية يسعى من خلالها مطبخ القرار في الطرف المفاوض عن هذه الفصائل الى العمل عليه لتحقيق انجازات والبحث عن مصالح أمنية أو اقتصادية وخصوصا للأردن البلد الحليف في المنطقة والمتضرر الأكبر من الأزمة السورية، خاصة بالحصول على تعهد من الطرف الروسي الضامن بإبعاد المليشيات الإيرانية والشيعية عن الحدود الأردنية مسافة لا تقل عن 40 كلم والتي تلقى حساسية أردنية مفرطة إزاءها، وضمان انسحابها من كل البادية السورية أيضا، بالإضافة الى المشاركة في هزيمة تنظيم "داعش" وطرده من جميع المناطق السورية، بحسب مسؤولين في هذه الفصائل. 
ووسط هذا المخاض أصبحت التصريحات من قبل مسؤولي هذه الفصائل الذين كانوا بالأمس القريب رفاق سلاح ويقاتلون ذات "العدو" بالنسبة لهم، تتضارب إلى الدرجة التي اصبحت تشي ببوادر افتراق، فيما يظل القاسم المشترك الوحيد بينهم المرجعيات والبادية، التي قاتلوا على ارضها تنظيم "داعش" والمليشيات الشيعية الحليفة للجيش السوري أكثر من ثلاث سنوات.
وبينما يعتبر المسؤول في المكتب الاعلامي لقوات الشهيد احمد العبدو سعيد سيف بأن حديث بعض الفصائل عن رفض طلب "الموك"، مجرد "مرجلة"، يعتبر مدير المكتب الإعلامي في قوات لواء شهداء القريتين عمر الحمصي تسليم الفصائل لمواقعها "خيانة" لدماء الشهداء. 
وقال الحمصي لـ"الغد" "سنقاتل مع جيش أسود الشرقية في صف واحد في البادية ولن نسلم مواقعنا حتى آخر رجل، مشيرا إلى أنه تم الطرح على القريتين الدخول الى الاردن وتسليم مواقعهم أو القتال فاخترنا القتال".
واضاف" إذا تسلم النظام مخافرنا الحدودية، فهذا يعني أن حزب الله والمليشيات الايرانية أصبحت قريبة من الأردن".
ويقول إن فصيلي شهداء القريتين وجيش أسود الشرقية ما زالا يسيطران على 150 كلم على الحدود الأردنية، في حين أن قوات الشهيد احمد العبدو اخلت مخافرها على الحدود على مساحة 40 كلم وأهمها المجلس والستين و62 و64.
اما سيف فأكد لـ"الغد" أن قوات الشهيد احمد العبدو ورغم موافقتها على تسليم مواقعها في البادية بشرط توفير الحماية للاجئين في الركبان والحدلات، إلا أنها مازالت تحتفظ بها حتى الآن، وتدافع عنها، مشيرا إلى ان كوادر هذه القوات خاضت يوم اول من امس معركة مع جيش النظام تمكنت من خلاله من استعادة مخفرين حدوديين.
واضاف سيف ان مسألة تسليم مواقع ومخافر فصيل العبدو هي مسألة وقت، ريثما يتم توفير حماية للمدنيين في الركبان والحدلات.
غير ان سيف شكى مما وصفه بـ"التخاذل الكبير من قبل بعض الفصائل" في معارك البادية في الفترة السابقة، ما ادى الى وصول الفصائل الى الحال الذي وصلت اليه مؤخرا".
أما سعد الحاج فأكد أن فصيل جيش اسود الشرقية ما زال يرفض طلب غرفة "الموك" حتى الآن، مؤكدا أن كوادر أسود الشرقية مازالوا في البادية ولم يتركوا نقاط الرباط والمعارك حتى الآن. 
وتوقع الحاج أن يجري التوصل الى تثبيت وقف إطلاق نار شامل في كل سورية، قبل اجتماع "استانا 7" في الثالث عشر من الشهر الحالي".
من جانبه أبدى المحلل العسكري السوري العميد احمد رحال نظرة متشائمة ازاء ما يجري في البادية السورية من "ضغط على الفصائل لتسليم مواقعها لقوات النظام"، متوقعا ان تفشل جميع المحاولات لفرض وقف إطلاق النار في البادية".
وبرر رحال نظرته هذه بأن قبول الفصائل لطلب الموك هو جزئي إو إظهار للموافقة، لأن هذه الفصائل وضعت في موقف حرج إما أن يدخلوا إلى الأردن كلاجئين وعائلاتهم تبقى في مخيم الركبان أو يصبحوا حرس حدود أو أن يذهبوا لقتال "داعش" فقط.
ورأى رحال أن الأطراف التي تتباحث حول البادية تحاول ترحيل المشكلة إلى الأمام، مشيرا إلى أن كل المشاكل التي اعتقدوا أنهم وجدوا حلا لها، سيتفاجأون أنها ستبدأ من جديد.
وقال إنه "لا يعقل أن يكون ثمن الثورة السورية التي قدمت أكثر من نصف مليون شهيد، هو إعادة تدوير نظام الأسد من جديد".
وكانت غرفة الدعم الدولية الموجودة في عمان "الموك"، وجهت رسالة إلى فصائل البادية السورية وخاصة جيش أسود الشرقية وقوات الشهيد أحمد العبدو، وهما الفصيلان اللذان تقدم "الموك" الدعم اللوجستي لهما في معاركهما في البادية السورية، عرضت فيها على هذين الفصيلين ادخال قواتهما إلى الاردن لفترة مؤقتة، بينما يتم مناقشة وقف إطلاق النار على الحدود وخلق منطقة عازلة يستطيع هذان الفصيلان من العودة إليها لاحقا لتأمين حماية لهذه المنطقة، فيما لم تؤكد مصادر اردنية هذا العرض. 
وقالت الرسالة إن "الموك" ستتابع جهودها لإنهاء هذا النزاع وتسهيل عودتهم إلى درياهم وفي نفس الوقت الحفاظ على فصائهم بأن لا تدمر وعوائلهم بأمان.
وأوضحت الرسالة مخاطبة الفصائل "خسرتم مناطق كثيرة وبشكل يومي ما زلتم تخسرون، ويستطيع النظام أن يقطع طريق إمدادنا إليكم خلال يوم واحد من القتال العنيف".
واضافت "الموك" في رسالتها "نتيجة لتقدم النظام الحالي والتعزيزات العسكرية التي جلبها للمنطقة لقتالكم، بالإضافة إلى الدعم الجوي ليس فقط لطيران النظام وإنما ايضا للروس، نحن نقترح وبقوة أن تأخذوا عرضنا الذي قدمناه إلى قادتكم مأخذ الجد، في نقل عوائلكم إلى مخيم الركبان، حيث ينعمون بحماية قوات التحالف، بينما نعمل على نقلكم وبصورة مؤقتة إلى الأردن، وبعد ذلك سوف نعيدكم مع أسلحتكم ومعداتكم إلى سورية".

التعليق