د.باسم الطويسي

البراغماتية الواقعية الجديدة

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017. 12:07 صباحاً

الكلام السياسي الذي قيل في شتاء هذا العام من قبل أطراف الصراع ومن قبل القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في صراعات التحولات العربية اختلف كثيرا مع قدوم صيف هذا العام، والكثير مما قيل حينما أخذت حرارة الجبهات ترتفع مع مطلع هذا الصيف بات يختلف عما يقال اليوم. في المحصلة ثمة واقعية جديدة تدير المواقف الإقليمية والدولية في النظر إلى أزمات المنطقة، وتحديدا الأزمات الثلاث الكبيرة وعلى رأسها الأزمة السورية ثم الأوضاع في اليمن وليبيا.
في آخر الأخبار؛ تزداد حمى الواقعية البراغماتية في مواقف الدول كافة المؤثرة في الأزمة السورية، بعد أن استطاع الجيش السوري المدعوم من الروس تحقيق إنجازات عسكرية على أكثر من محور، وبعد أن شهدت أولويات الدول الداعمة للمعارضة المسلحة تحولات متعددة؛ فالتحالف الدولي يقبل اليوم الطلبات الروسية المتتالية، وآخرها غض النظر عن مرور قافلة لمسلحين من "داعش" مع أسرهم بناء على طلب روسي بعد تفاهمات أبرمت بين المسلحين من جهة والروس وقوات النظام السوري من جهة أخرى مقابل تسليم التنظيم لجيب على الحدود السورية اللبنانية. يضاف هذا التطور إلى سلسلة من التفاهمات التي ازدادت بشكل واضح بعد الاتفاق الذي توج بلقاء الرئيسين الأميركي والروسي على هامش قمة العشرين التي جرت في ألمانيا مطلع شهر تموز الماضي على أساس تخفيض التوتر والعمليات العسكرية بين النظام والمعارضة، والاستمرار في محاربة الإرهاب.
شكل الاتفاق الروسي الأميركي الذي منح الروس تفويضا أميركيا بإدارة الصراع في سورية بداية عملية فرط مسبحة المواقف الايديولوجية وإعلانات المبادئ والحديث المرسل عن حقوق الإنسان والديمقراطية، أي بداية الخروج من الغموض إلى الوضوح في البحث عن المصالح.
في الواقع، معظم المواقف الدولية والإقليمية حول الأزمة السورية -إذا ما استثنيا مواقف بعض الدول العربية- بنيت في الأصل على أساس حسابات المصالح بالدرجة الأولى، إلا أنها غلفت بما يسمى الغموض الاستراتيجي، في حين مارست قوى دولية استراتيجية براغماتية واضحة وفجة، الأمر الذي يجعلنا نفهم الحب غير المعلن بين الروس والأتراك على سبيل المثال؛ فلقد ترك كل من  بوتين وأردوغان المبادئ المعلنة وغير المعلنة لفترة ليست قصيرة؛ فعلى الرغم من المواقف السياسية والأيدلوجية المتعارضة بين الأتراك والروس على طول الخط أبقت موسكو وأنقرة خطوط اتصال دائمة وقوية بينهما، وعلى الرغم من تقاسم الروس والأتراك الدعم والمساندة لجيش النظام من قبل الروس والدعم والمساندة للجيش الحر وقوى المعارضة المسلحة من قبل الأتراك، إلا أن الطرفين يجدان من المنطق ما يبرر إبرام اتفاقيات اقتصادية كبرى على أصوات المدافع ورائحة الدم.
ينسحب تيار البراغماتية الواقعية الجديدة على المواقف الدولية والإقليمية الأخرى؛ الإنجليز لم يعد بالنسبة لهم رحيل الأسد شرطا أساسيا للوصول إلى مرحلة حسم الصراع، دول عربية خليجية أعلنت أنها "تنفض يدها من الملف السوري". حتى الأكراد الذين يعيشون لحظاتهم التاريخية في مسار بحثهم عن الحق في تقرير المصير باتوا أكثر قدرة على التكيف وأكثر براغماتية.
تيار البراغماتية الواقعية ليس بالجديد على السياسة الدولية والإقليمية، لكنه لم يمارس على أقل تقدير بهذا الوضوح والانكشاف منذ نهاية الحرب الباردة، وبطريقة تبادل الصفقات مثلما يحدث هذه الأيام وبالتحديد حول مستقبل الكيانات العربية المريضة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرغماتيه الواقعية الجديده؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017.
    رفقا بالمصطلحات وثوابتها واصل معانيها الإ اذا اصبح الكل يفصّل الثوب وفق رغباته لبناء أحكام اضطراديه ولوجا لتحقيق هدفه ؟؟؟؟؟؟؟؟مايجري استاذ باسم خلط اوراق تناغما وإستراتجية حرب المصالح القذرة (الفوضى الخلاقّه المعلنه سابقا والمخطط لها نحو شرق اوسط جديد تحت ستارتصديرالديمقراطيه)التي تحرق المنطقة التي زادها التضليل والتعتيم ؟؟؟ ماعرفناه عن البرغماتي انه لايتخذ عمله من وحي فكرة مسبقة اوأيديولجيه محدده وان لم يعترف بديمقراطيه مثاليه ؟؟؟وان كانت كل مسمياتهم ومصطلحاتهم تتستر بالمثاليه فهي وليدة فلسفة ميكافلي (الغاية تبرر الوسيله) البعيدة عن القيم الأخلاقيه والدينيه حيث فطر خالق االكون خلقه على العلاقة الإنسانيه المتبادله تكافلا وتسامحا لخدمة البشريه ؟؟؟ وهذا من باب التوضيح حتى لانغرق في بحر وهمهم وتضليلهم ؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه