الناخبون الكولومبيون يحبذون إبقاء النفط تحت الأرض

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة


عمان- ربما يكون مزارعو البن والفاكهة في الجبال المحيطة بمنطقة آربيليز، البلدة الزراعية الصغيرة الواقعة على مسافة 35 ميلا من بوغوتا، يملكون ثروة نفطية هائلة تحت أقدامهم.
وفي تموز (يوليو)، تحدى سكان المنطقة الحكومة والمستثمرين الأجانب مصوتين على بقائه في مكانه (في جوف الأرض).
وأصبحت الاستفتاءات المحلية، المعروفة باسم "الاستشارات العامة" في كولومبيا، تستخدم بشكل أكبر لمنع مشاريع النفط والتعدين، لتدق بذلك ناقوس الخطر بين الشركات العاملة في هاتين الصناعتين.
وهناك أكثر من 40 تصويتا من هذا النوع مخططا لها، بحسب وكالة الهيدروكربونات الوطنية، الأمر الذي يهدد بشلّ أعمال البحث والتنقيب عبر الدولة الآنديزية.
وقد دفعت شركة "كاناكول للطاقة المحدودة"، إحدى شركات تورنتو، 7,5 مليون دولار في العام 201 مقابل 190 ألف فدان من أراضي آربيليز، لكنها –تبعاً لتصويت التاسع من تموز (يوليو) من العام- لن تستطيع القيام باختبارات سيزمية أو حفر آبار استكشافية للتأكد من كمية النفط الموجودة تحت الأرض في تلك المنطقة.
ومن جهتها، استثمرت "آنجلو جولد أشانتي المحدودة" الجنوب أفريقية 360 مليون دولار لاستخراج الذهب في غرب كولومبيا، لكنها تخلت عن المشروع بعد أن صوت السكان المحليون بمعدل 6,165 مقابل 76 في السادس والعشرين من آذار (مارس) لحظر التعدين في المنطقة.
ومن هنا، أصبحت الاستفتاءات المجتمعية أكبر عائق للعمل في كولومبيا، وفقاً لتشارلي جامبا، المسؤول التنفيذي الأول في كاناكول، والذي أوضح أن: "أسوأ إشارة استثمارية للمستثمرين الأجانب في دول ما هو عدم وجود استقرار تعاقدي".
وتتهدد هذه الاستفتاءات الصناعة التي مكنت النمو الكولومبي خلال العقد والنصف الماضيين، ومثلت أكبر مصدر لعائدات التصدير لديها. ومع تراجع إنتاج النفط والاحتياطيات غير المستغلة إلى ما دون إنتاج 6 سنوات، تحتاج الدولة إلى اكتشافات جديدة في حال أرادت أن تبقى دولة مصدرة للطاقة. 
وكان وزير مالية كولومبيا، موريسيو كارديناس، أوضح سابقاً أن القوانين يجب أن تتغير لاستبعاد المجتمعات الصغيرة عن التصويت على مشاريع تخدم المصلحة الوطنية. ولكن، نظراً لأن الدستور الكولومبي يمنح المواطنين حق التمسك بهذه الأنواع من الاستفتاءات، لن تستطيع الحكومة أن ترسل مشروع قانون للكونغرس بسهولة. وفي هذا السياق، قال الرئيس السابق للمحكمة الدستورية الكولومبية: "من أجل تغيير ذلك، لن يكون القانون كافياً وحده". وأضاف: "من الضروري أن نعدل الدستور أيضاً".
وكان قانون التعدين الكولومبي سابقاً يمنع السلطات المحلية من حظر المشاريع في أراضيها. لكن المحكمة الدستورية ألغت هذا الحكم بحجة أنه غير دستوري العام الماضي، لتساعد في تحفيز موجة الاستشارات العامة، وفقاً لرودريغو نيغري، المحامي الذي يشير على آربيليز وغيرها من المجتمعات الأخرى في المسائل البيئية. ويمكن للسلطات المحلية أو السكان الذي جمعوا العدد المطلوب من التواقيع إجراء الاستفتاءات. وقد أقرت المحكمة العليا العام الماضي بأن الأصوات ملزمة. لكن ذلك لن يؤثر على حقل نفط أو منجم صدرت رخصة عمله فعلياً.
ومن الاستشارات العامة التي عقدت خلال العام الحالي حتى الآن، صوت السكان المحليون بأغلبية ساحقة ضد السماح لشركات النفط والتعدين بالدخول إلى مجتمعاتهم. وقد دعموا من قبل مناصري البيئة والسياسيين القوميين، بمن فيهم محافظ بوغوتا السابق غوستافو بيترو. وفي آربيليز، كان ناهز التصويت 4,312 صوتا ضد 38 في المعارضة.
وخشي المزارعون أن تواجد آبار النفط يمكن أن يهدد مواردهم المائية، وفقاً للعمدة جورج جودوي، أحد أعضاء الحزب المحافظ.
ومن جهته، يقول لويز جيمي أورتيز، الذي يدير مقهى هناك وصاحب أحد أصوات الرفض: "ليس لدي القدر الكافي من المياه. وليس هناك ما يكفي لشركات النفط". والمنطقة، التي تزود بوغوتا بالطماطم والبازلاء والتوت الأسود، خرجت إلى حد كبير من الصراع الأهلي والعنف المتعلق بالمخدرات الذي ابتليت به مناطق أخرى في العقود الأخيرة.
وقد أدى تغيير، حدث في 2011، للطريقة التي تستغل فيها كولومبيا عوائد النفط والتعدين بشكل مقصود إلى تأجيج معارضة المشاريع في مجتمعات مثل آربيليز، وفقاً لليونارددو فيلار، مدير مجموعة "فيديسارولو" للأبحاث الاقتصادية، والتي تتخذ من بوغوتا مقراً لها. واختبرت العديد من البلديات أرباحاً غير متوقعة في فترة ارتفاع أسعار النفط، لكن الكثير من مال النفط سرق بدده الساسة المحليون، وفقاً لفيلار. ومن أجل معالجة هذه المشكلة من جهة، وتوزيع ثروة النفط بشكل أكثر عدالة في جميع أنحاء الدولة، خفضت الحكومة حصة الإتاوات المتدفقة إلى خزائن المدن. وقال الوزير السابق والرئيس التنفيذي حالياً لشركة "إيكوبترول" المملوكة للدولة، خوان كارلوس اتشيفيري، إن الهدف كان يتمحور حول "نشر المربى على شريحة الخبز كاملةً".
وكانت النتيجة أن أصبح للحكومات المحلية حافز أقل لتحمل التكلفة السياسية لدعم مشاريع النفط، خاصة عندما أصبحت أسعار مؤشر خام كولومبيا تتاجر حول سعر 45 دولاراً للبرميل، أي أقل من نصف قيمته قبل 5 أعوام.
ومن جهته، يقول مدير كاناكول التنفيذي، جامبا، إن هذه الأنواع من الاستفتاءات ليس لها مثيل في المنطقة، وإن مجتمعا مفردا يستطيع –دون تغيير القوانين- أن "يقيد كولومبيا بأكملها كرهينة لديه"، حارماً إياها من العوائد والضرائب. وعدم قدرة الحكومة، أو حتى استعدادها، لتدلي بدلوها إزاء هذه المشكلة أمر "يثير قلقاً متزايداً"، كما تبين.
وربما تكون الأمور قد سارت بشكل مختلف بالنسبة للشركات لو أن السكان المحليين آمنوا بأنهم سيستفيدون من وجودها في فناءاتهم الخلفية. وعلى هذا الصعيد، أوضح المزارع أوسكار خافيير فيلاسكيز: "ليس أغلبية الناس في آربيليز مهندسي نفط. فنحن لا نتعدى كوننا عمالة رخيصة غير مؤهلة. إذاً ما الذي تستطيع الشركات تقديمه لنا؟ لا شيء عملياً".

ماثيو بريستو، بلومبيرغ

التعليق