ما يجري ليس لمصلحة الوطن!

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 08:42 صباحاً

م. موسى عوني الساكت

يقول ابن خلدون في مقدمته "إن كثرة الضرائب تقلل الإنتاجية"، أما الحكومات الأردنية فكان رفع الضرائب أبرز ما فعلته وهو ما قلص الإنتاج وجعل كثيرا من القوى العاملة إما عاطلة عن العمل أو تفكر بالهجرة.
من واجب الحكومات، كما هو متعارف عليه عالميا، المحافظة على مصالح الناس اجتماعياً واقتصادياً، ويعد التخلي عن هذا الدور أو التقصير فيه فشلا لا يَصُب في مصلحة الوطن.
الحكومات المتعاقبة، وبشهادة الغالبية العظمى، لم تقم بالدور الأساسي المنوط بها؛ فالدين العام زاد خلال السنوات العشر الماضية أضعافاً بالتزامن مع تراجع قوة المواطن الشرائية، بينما البطالة قاربت الـ20 % وهي مؤهلة للزيادة في قادم الأيام.
صحيح أن ما يجري من أحداث حولنا خارج على إرادتنا وأثَّر كثيراً على اقتصادنا المحلي، ولكن السؤال الأهم: هل كانت الأمور بتحسن قبل هذه الأحداث؟ الجواب بالطبع لا.. فالدين كان في ازدياد والعجز أيضا، وما يزال الفقر والبطالة أهم التحديات.
المستثمر منذ ذلك الوقت وحتى الآن يُعاني وكذلك معاناة المواطن هي نفسها منذ عشرات السنين؛ نقص بالأدوية في المراكز الصحية، وتراجع في أداء بعض الوزارات الخدمية وعدم وصول بعض الخدمات الى المحافظات البعيدة، الفساد والمحسوبية ولا ننسى التأخير في تنفيذ عدد من المشاريع ومنها الطريق الصحراوي والباص السريع!
ما يجري ليس لمصلحة الوطن  في ظل التقصير الكبير الذي نراه من الحكومات، ولسان حال المواطن مع كل رئيس حكومة "تيتي تيتي زي ما رحتي جيتي!".
نقول للحكومات؛ إذا أردنا توفير عدالة لا بد من اللجوء الى تعديل قانون ضريبة الدخل وليس قانون ضريبة المبيعات؛ حيث أصبح لتر البنزين اليوم يعادل سعر البنزين عندما كان سعر النفط 140 دولارا!
المواطن اليوم يعيش أياما صعبة جداً وأصبح مرهقاً حد الوجع ويلجأ للعمل في وظيفتين وثلاث لتعيش أسرته عفيفة وكريمة.
نعيش اليوم انكماشا اقتصاديا تسبب في عزوف المزيد من المواطنين عن شراء السلع، وسيؤدي هذا الانكماش اذا ما بقي الى ضغط كبير على الدينار الأردني وخطر على الإنتاجية الاقتصادية والتجارية والصناعية والاستثمارية.
ما يجري ليس لمصلحة المواطن أيها الرئيس، وحان الوقت للخروج من الصندوق والابتعاد عن جيب المواطن باللجوء الى حلول ابتكارية إبداعية، ووطننا مليء بالكفاءات والمبدعين فلنستعن بخبراتهم ونستمع الى أفكارهم؛ لعل وعسى!

*عضو غرفة صناعة عمان

التعليق