فهد الخيطان

الاستعراضات المسلحة!

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 12:09 صباحاً

الاستعراضات المسلحة لم تعد حكرا على محافظة أو منطقة بعينها، فقد أصبحت تقليدا عاما في الأردن، في الأفراح والمناسبات والانتخابات وعند وقوع مشاجرات عشائرية وعائلية. والملاحظ في الآونة الأخيرة أن الأسلحة النارية هي الأداة الأكثر استخداما في الجرائم المرتكبة.
انتخابات البلديات ومجالس المحافظات التي جرت الشهر الماضي شهدت استعراضات بالأسلحة الأوتوماتيكية بالجملة. عشرات الشبان يقفون صفا واحدا رافعين بنادقهم الرشاشة للأعلى يطلقون سيلا من الرصاص فرحا بنجاح مرشحهم. وفي المصادمات العشائرية، سرعان ما يتصدر المسلحون المشهد في الشارع، إما للانتقام من عائلة المتهم، او لاستعراض القوة في مواجهة الطرف الثاني.
أمام مقار الحكم المحلي والمراكز الأمنية شهدنا استعراضات بالسلاح، وإطلاقا كثيفا للنيران، كلما دعت الحاجة للاحتجاج. بمعنى آخر، صار استخدام السلاح وسيلة شائعة للاحتجاج والرفض، وذلك أخطر ما يمكن تخيله من تداعيات.
ليس سرا القول إن الأسلحة الخفيفة بكل أشكالها منتشرة في أيدي المواطنين. وفي السنوات الأخيرة وبالتزامن مع تطورات الوضع في سورية، حصلت طفرة كبيرة في السلاح، تجلت في ظهور أنواع لم تكن متوفرة من قبل.
قبل أكثر من خمس سنوات أجرى أحد الزملاء تحقيقا صحفيا خلص فيه إلى وجود ما لا يقل عن مليون قطعة سلاح في الأردن. أعتقد أننا تخطينا حاجز المليون حاليا، ونسمع من مختصين أن الحصول على قطعة سلاح أسهل من شراء قطعة ملابس من السوق.
الظاهرة كما قلت ليست حديثة العهد، لكن الجديد والخطير فيها هذه الجراءة غير المسبوقة على حمل السلاح والاستعراض فيه بشكل جماعي، في تحد لسلطة القانون.
لقد مضى زمن كان فيه من يملك قطعة سلاح يخشى أن يخبر زوجته حتى لا يزلّ لسانها مع الجارات، ويصل الخبر للسلطات الأمنية. اليوم يحمل المواطن "الكلاشنكوف" على كتفه "ويتمختر" فيها أمام المركز الأمني، ويجوب الشوارع مهددا ومتوعدا خصومه.
اليوم صار لرجال أعمال "بودي غاردات" يحملون السلاح في الأماكن العامة، ويجتازون نقاط التفتيش دون أن يجرؤ أحد على مساءلتهم.
امتلك الأردن قدرة عجيبة على ضبط حدوده الخارجية ومنع انتقال الفوضى لأراضيه، وكل يوم تنجح قوات حرس الحدود في إحباط عمليات تهريب السلاح والمخدرات للمملكة. ولا يتردد بواسل الجيش في قتل مهربي السلاح قبل أن تطأ أقدامهم أرض الأردن.
 لماذا لا نملك نفس الإرادة والكفاءة في التعامل مع تحدي الأسلحة داخليا؟ لماذا بلغنا هذه المرحلة الحرجة من انتشار السلاح، والاستعراض فيه بالعلن، دون إجراءات رادعة؟
التساهل مع الظاهرة ستكون له نتائج وخيمة في المستقبل، ومن يتجرأ على الاستعراض الجماعي في الشارع، سيوجه سلاحه يوما في اتجاهات أخرى. لقد حصل ذلك بالفعل، فكم مرة فتح المسلحون نيران بنادقهم باتجاه مراكز أمنية ومباني المحافظات والبلديات. وكم من شهيد من رجال الأمن ومكافحة المخدرات سقطوا برصاص العصابات المسلحة ومجرمين مطلوبين للعدالة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النواب ومسؤولون حكوميون (زياد)

    الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017.
    صراحة، عندما تقوم قوات الامن بضبط مثل هؤلاء الاشخاص يهجم النواب ومسؤولون حكوميون للدفاع عنهم، فالمشكلة ليست في تعامل الاجهزة الامنية، بل في معظم النواب من المنطقة التي يحصل فيها الحدث للضغط على الاجهزة الامنية لاهداف شعبوية. هناك مسؤولون حكوميون يحاولون بناء شعبية، فيتدخلون بالضغط على الاجهزة الامنية.
  • »الاستعراضات الناعمه ولكنها سامه (محامي عادي _ الكرك)

    الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017.
    بالتاكيد لا يوجد عاقل يقبل بهذه الاعمال التي وصفها الاستاذ فهد وبالتاكيد من اوصل البلد لهذه الحال ليس المواطن وانما ادوات سلطات انفاذ القانون ؛ ولكن هل نستطيع الحديث عن الاستعراضات غير المسلحة الا انها استعراضات برايي اخطر لانها استعراضات سامه وتلبس لباس الشرعيه وهي ابعد ما تكون عنه .
    هل يستطيع اي كاتب ان يحدثنا من هي سلطات الدولة الفعليه ولا اقول الدستورية لان الواقع غير النصوص ومن يفعل غير من يفعل . اذن اذا اردنا ان نوصف الحال توصيف موضوعي ومقنع علينا ان لا نغمض اعيننا لان هذا الحال الشاذ والذي بدا يتكرر كواقع فوق دستوري وقانوني لان من يطخ في الهواء معروف وواضح اما من يطخ بدون مسدس ويدمر اساسات الدولة الواجب ان نكون عليها في عام 2017 بالتاكيد اخطر وادهى