إطلالة على حجيج هذا العام

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

محمد الشواهين*

الذين أدوا فريضة الحج هذا العام، كانوا شاهد عيان على الخدمات التي تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين، في خدمة حجاج بيت الله الحرام، تقارير رسمية ذكرت ان حوالي مليونين ونصف مليون جاءوا من كل الامصار على الكرة الارضية، وربما مثلهم او اقل من مواطنين ومقيمين.
الخدمات العظيمة والمتنوعة، التي تقوم بها السلطات السعودية، يعجز اللسان والقلم عن وصفها، تجدها تزداد كمّا ونوعا كل عام عن العام الذي سبقه.
قبل خمسة وثلاثين عاما اذكر انني اديت هذه الفريضة، فلاحظت بكل سهولة الفرق الشاسع بين هذا الموسم وذاك، من حيث الإعداد والخدمات، وكذلك مدى التوسعات التي اشتملت انشاء واستحداث اروقة جديدة، ومرافق جديدة، زادت المساحات التابعة للحرم الشريف وابنيته ومرافقه اضعافا مضاعفة، كما كانت عليه في ذلك الوقت، مع الحفاظ على جماليات فن العمارة الاسلامية وتراثها.
اذكر ان الطواف حول الكعبة، كان في تلك الحقبة وما سبقها، ينحصر بين مقام ابراهيم عليه السلام وبناء الكعبة المشرفة، وهي اضيق نقطة في الطواف، لذا كان الصراخ من النساء ومن بعض الرجال تسمعه عن بُعد، حيث  (ينعصر) الجميع بطريقة مروعة  في هذا المكان بالذات، فمن يسقط ارضا، الموت مصيره، الا من حفظ ربي.
اليوم ومن خلال التوسعات التي اشرت اليها، تجد الطواف في صحن الكعبة المشرفة، قد تجاوز مقام ابراهيم بخمسين مترا على الاقل، وذلك من اجل راحة الحجاج، وعدم تعريض حياتهم للخطر المحقق.
الحكومة السعودية قامت ببناء ثلاثة طوابق للطواف والسعي والصلاة في الحرم المكي، وايضا ثلاثة طوابق لرمي الجمار في منى، بطريقة آمنة، بحيث عندما تنتهي موجة من الحجاج من رمي الجمار، لا تلتقي ابدا وجها لوجه مع الموجات التي تليها، كما كان يحدث سابقا، من مواجهات، وتدافعات، وازمات.
اليوم تنظيم وترتيب وطرق وأنفاق وممرات، وسلالم كهربائية صاعدة واخرى نازلة، يشرف عليها بشكل مباشر أعداد هائلة من القوى البشرية العسكرية والمدنية، في كل مكان وفي كافة مشاعر الحج، ليلا ونهارا، يقدمون الخدمات في اروع صورها.
لفتت نظري اعداد لا حصر لها من عمال النظافة، اناس من اهل الخير وفي شتى المواقع، يقدمون ماء الشرب والوجبات مجانا، ماء زمزم هذه المعجزة الإلهية، مبردة وتقدم بشتى الطرق والوسائل الحديثة لكل عطشان.
كل الشكر لحكومة خادم الحرمين الشريفين، على الجهود الجبارة التي تقدمها لخدمة ضيوف الرحمن وراحتهم، وكما هو الحال للسفارة السعودية في عمان، التي لم تألُ جهدا في تسهيل اجراءات الحصول على التأشيرات والخدمات المرافقة، ما مكنني وغيري من اداء هذه الفريضة التي لا تخلو من مشقة (لذيذة) للفوز بالمغفرة والرضوان.

التعليق